الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 33 الرجوع إلى "الثقافة"

أنباءوآرك

Share

فى تأبين أريب

أقام نادى بلدية الاسكندرية يوم الاثنين الماضى حفلة رائعة تأبينا لفقيد الأدب المرحوم فليكس فارس ، اشترك فيها فريق من أدباء الإسكندرية بخطبهم وقصائدهم . وشادوا بما كان للفقيد الكريم من فضل على الأدب العربى . وكان من أوضح مظاهر هذه الحفلة تلك الرابطة القوية بين الأدباء فى الإسكندرية ، وذلك الشعور الفياض بالخسارة التى لحقت أندية الأدب ، فى الإسكندرية خاصة ، بفقد عضو عامل كالمرحوم الأستاذ فيلكس فارس .

هافلوك اليس والمشكلة الجنسية

مات منذ عدة أسابيع هافلوك إليس أعظم علماء الانجليز الذين عنوا بالمشكلة الجنسية .

وتعد حياة إليس مثالا من أمثلة التطور الفكرى النادرة ، فقد انصرف أول امره إلى الطب ونال شهادته كطبيب ، ولكنه مال بعد تخرجه إلى الأدب والشعر ، فكتب كثيرا من القصائد والقصص ، ثم اتجه إلى الفلسفة فأنتج فيها إنتاجا وافرا ، ثم انقطع بعد ذلك إلى

المشكلة الجنسية ، فسلخ خمسة عشر عاما من عمره وضع فيها كتابه الضخم عن دراساته فى الغريزة الجنسية ، وهو يحوى اثنى عشر مجلدا ، عالج فيها كل ما يتصل بالغريرة الجنسية . وكان من أطرف ما كتبه المقدمة التى قدم بها

لكتابه هذا ، والتى أوضح فيها غرضه من وضع هذا الكتاب ، وقد بدأها بقوله : (( لقد ووجهت منذ شبابى - كأى شاب - بالمشكلة الجنسية ، فلما أتيح لى أن أقضي ردحا من الزمن فى إحدى مدن استراليا ، اتسع أمامى الوقت للتفكير والتأمل ، وقد نما فى نتيجة لهذا التأمل إيمان قوى بأن جزءا رئيسيا من حياتى العملية يجب ان يكرس لجلاء الغامض من مشكلة الغريزة الجنسية )) .

وقد لاقى هافلوك إليس أول الأمر من العنت والاضطهاد لما يبديه من آراء في هذه المشكلة ما لاقى ، ولكنه لم ينئن عن مواصلة أبحاثه ودراساته ، فلم تمض سنوات من أوائل القرن العشرين حتى انقلب الاضطهاد اهتماما وعناية ، وإن كانت أعماله وآراؤه لم تقابل بالارتياح التام إلا بعد نهاية الحرب العظمى ، حيث وضع بجدارة فى مكانه الذى غادر العالم وهو متمتع به كعالم من أعظم علماء القرن العشرين والتاسع عشر على حد سواء .

أقدم شعر فى التاريخ

قد يظن القارئ أول وهلة أن أقدم شعر عرفته الإنسانية هو الشعر الهندى فى أثريه المعروفين الرامايانا والمهامهارنا ، و كذلك الشعر الهوميري ، لأن كليهما يعود تاريخه إلى ما لا يقل عن عشرة قرون قبل الميلاد .

ولكن الأستاذ جورج كونتنو أمين القسم الشرق بمتحف اللوفر ، بمجموعة الأشعار التى قدمها أخيرا مترجمة عن البابلية تحت اسم (( ملحمة جلجاميش )) (١)، يؤكد أن هذه المجموعة هى أقدم شعر عرفته الإنسانية ، لأن تاريخها

يرجع إلى ما قبل التاريخ المعروف . وهذه المجموعة عبارة عن ملحمة شعرية نقص نبأ حياة جلجاميش بطل القصة وكيف أنه مركب من جزء من الإنسان وجزأين من الآلهة ، على عكس خصمه انكيدو المركب من طبيعة حيوانية صرفة . وتفيض الملحمة بعد ذلك فى وصف بطولة جلجاميش وكيف أنه قاد انكيدو الركب من طبيعة حيوانية إلى أرض خصبة واكسبه صفات إنسانية ، ولكنهما بعد ذلك اختلفا وتخاصما ونشبت بينهما معركة تشبه فى كثير المبارزات الى وصفتها الإلياذه والمهامهارنا . ولكنهما خرجا أخيرا من هذه المعركة صديقين لا ينفصلان .

وهكذا تمضى القصة فى سرد أنباء جلجاميش سليل الآلهة وانكيدو ممثل الحيوانية ، حتى يموت انكيدو ويحزن عليه جلجاميش ويصرف وقتا باحثا عنه ومتحريا عن حقيقة الموت دون جدوى .

وقد صدرت هذه الملحمة بالفرنسية منذ أسابيع قلائل مقدمة يبحث طريف عن تاريخ العصر الذى نصفه بقلم المسيو كونتنو مترجمها .

طراز حديث للمكاتب

ثم أخيرا بناء أحدث مكتبة فى العالم فى ليسستر بإنجلترا ، وقد راعى القائمون ببنائها أن تسهل لروادها الاتصال بالكتب مباشرة دون الحاجة إلى الفهارس ، بأن حملوا الرفوف التى توضع فيها الكتب فى ممرات واسعة يستطيع أن يسير فيها المطالعون كل فى القسم الذي يود أن يبحث فيه ، وجعلت اماكن المطالعة فى مواجهة هذه الرفوف ، وأنشئت فيها قاعة للمحاضرات تسع مالى مستمع ، وصنع لها نظام خاص يحمل منها جامعة صغيرة لمختلف أنواع الدراسات .

وقد جهزت هذه المكتبة بعشرة آلاف مجلد للاستعارة ، وحوت حوالى أربعة آلاف مجلد من الكتب النادرة المطالعة الداخلية .

ويرى القارئ صورة للمنظر الخارجى لهذه المكتبة يتبين منه مدى الاناقة التى روعيت فى إنشائها .

فى عالم الرياضة

بالرغم من الأصوات التى تتجاوب فى العالم عن توقع حدوث حرب عالمية ، فان العمل يجرى بنشاط فى هاستجنور عاصمة فنلندا ، استعدادا للدورة الأولمبية لعام ١٩٤٠ ، وذلك بعد أن رفضت الاتحادات الرياضية إرسال مندوبيها لليابان احتجاجا على غزوها للصين .

ومن أطرف ما يروي أن رجلين من بولندا شرعا فى عام سنة ١٩٣٧ فى السير على اقدامهما من بولندا إلى طوكيو حيث تقرر أن تقام دورة عام ١٩٤٠ ، فلما عدل عن إقامتها

فى اليابان وصدر قرار اللجنة الأولمبية باقامتها فى فنلندا كانا قد وصلا إلى أفغانستان ، فشرعا فى العودة ثانيا بعد أن قطعا كل هذه المسافة .

وتعتبر الألعاب الأولمبية من أقدم التقاليد الرياضية الباقية ، فقد كانت تقام فى بلاد اليونان في أولمبيا ، وظلت كذلك خلال اثنى عشر قرنا ، حتى منعها أحد الحكام المسيحيين (( تبودسيوس )) حوالى عام ٣٨٩ م .

وظلت ممنوعة حتى أعيدت إقامتها عام ١٨٩٦ . وظلت منذ ذلك التاريخ إلى اليوم تقام كل أربع سنوات فى بلد من بلدان العالم ؛ فأقيمت على التوالى فى باريس ، وسانت لويس ، وستو كهلم ، وانتورب ، وامستردام ، ولوس انجيلوس ، وبرلين ، وقد كانت الدورة الأخيرة فى برلين أعظم مهرجان رياضى شهده العالم إلى اليوم .

اشترك في نشرتنا البريدية