الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الثقافة"

أنباء الفن والادب :، الفنانون المصريون، فى معرض البندقية

Share

للمرة الأولى ساهم الفنانون المصريون في معرض بمالي ذي صفة فنية محضة ، ونعني بذلك معرض بيانال في البندقية . ولقد حظي الجناح المخصص لهذه العروضات بالزيارة الرسمية السامية لحضرة صاحب الجلالة ملك ايطاليا وصاحبة السمو الملك أميرة سافوا ، وجلالة الملكة نازلي ومعها صاحبات السمو الملك الأميرات ، فكانت أعمال الفنانين المصريين موضع التقدير العالي والثناء الجميل ،

كما احتفت بها الصحافة الدولية والجمهور من سائر الأجناس .

ولقد عرضت أخيرا هذه التماثيل والصور واللوحات في قاعة العرض الكبرى في فندق الكونتنتال ، تنهويها بها ، واحتفالا بعودتهما الظافرة وما أحرزته في الخارج من شرف المكانة ، وطيب الذكر .

وكان فن النحت ممثلا أروع تمثيل في محامات المرحوم محمود مختار أول مثالى مصر الحديثة وأعظمهم . وإن الناظر إلي ما أبدعه من الدمي للفلاحات المصريات ، لا ينقضي إعجابه بخطوط هذا القوام السمهري ورشاقته ، والفنان مختار يؤدي

المعني كله في بساطة مدهشة تتركز فيها قوة أسلوبه ، وهو أسلوب شخصي وقومي معا .

ويأتي بعد المثال مختار الذي عاجلته المنية في العنفوان وقبل الأوان ، طلائع من المثالين العارضين ، أمثال أحمد عثمان ، ومنصور فرج منصور ، وسعيد حامد الصدر ، وعبد القادر رزق ، وإبراهيم جابر ، جمعوا إلي الصناعة الفنية التي تلقوها في معاهد الفن في مصر وأثموها في الخارج ،

سمة خاصة بكل منهم تتجلي فيما يجبلونه من أشكال . أما التصوير ، فلا خلاف في أن الذين يسترعون الأنظار ويستوقفونها من المصورين ، هما محمود سعيد ومحمد ناجي ، وإذا كان أحدهما يذكرنا بالآخر ، فكما يذكرنا النقيض بالنقيض فالأول يشير إلي ظلمة الأعماق ، أعماق الغرائز في النفس الإنسانية ، ناطقة في الأجسام المشدودة المتوترة ، والصدور الكاهية الناهدة ، والنظرة الثابتة الحادة ، والوان الاهاب الحارة ، والشفاه المنقدة . وفي الجملة يشير إلي هذه القوي المظلمة ، قوي الجنس الكبوتة .

وإلي جانب هذه النوازع المظلمة ، الكامنة القوة ، المقيدة الحركة ، يصدمنا ناجي بنور الوانه الساطع وحركته الخفيفة السارية ، فهو مفتون بالنور يطارده ، ويتصيد لمعانه ، ويثبتها بريشته على لوحاته العريضة ، كما تصيدها صرفا ، لا يطامن من وهجها ، ولا يكسر من حدتها ، ولا يعالج تالفها وترويضها ، فلا غرو ان تخطف البصر ، وتثقب العين في أول الأمر ، حتى إذا اعتادها الناظر طرب لها وعرف قدرها ، واستتمتع بها .

ومن نوابغ المصورين غير هذين ، أحمد صبري وعوسف كامل

وراغب عياد . وقد اختص كل منهم بناحية . فالأول ينزع إلي تصوير الاشخاص وحياة المرأة في الخدر أو قاعة الاستقبال . والثاني إلي المقابلة بين النور والظل في الريف على الاكواخ والمنازل الفقيرة . والأخير تحلو له مظاهر الحياة الشعبية ، ويعاشر في صوره طبقات العامة بملابسهم المتنوعة وحركاتهم المرحلة ومجونهم الطليق

ولا نحب ان ننسي لبيب تادرس بمناظره الطبيعية الهادئة الساجية . كما تذكر الفنانين : على كامل الديب وحسين محمود فوزي وتحميا سعد وغيرهم ، وهم اجمعون لهم حاضر حميد ومستقبل زاهر سعيد . وبالجملة ، فإن هذا العرض ، وإن لم يضم جميع الفنانين ، إلا انه جاء اقرب ما يكون إلي التعبير عن النهضة الفنية عندنا ، واستئناف مصر الحديثة لماضى مصر الخالدة ، مهد الفنون الجميلة من قديم . ( ص )

اشترك في نشرتنا البريدية