مركز النشر في أوقات الحرب
تعانى حركة نشر الكتب أزمة حادة خلال أوقات الحروب، فعلاوة على تقييد النشر ، هناك غلاء أسعار الورق وأدوات الطباعة وموادها ، فضلا عن إعراض الناشرين من طبع الكتب لاعتقادهم بأن جمهور القراء - وغالبيتهم تكون الجيوش التجارية- لا يجدون من الوقت ما يقرءون فيه كتاباً من أى نوع لأنهم يقضون أوقات فراغهم في تسطير الرسائل لذوتهم.
وقد نشرت إحدى المجلات الانجليزية إحصاء من تناقص حركة نشر المكتب خلال الحرب الماضية جاء فيه أن عدد الكتب التي نشرت في سنة ١٩١٣ كان ۱۳۳۷۹ ، صارت في سنة ١٩١٤ ثمانية آلاف فقط ، ثم تناقصت إلى ٦٦٠٦ في عام ١٩١٧ ، وذلك في بريطانيا العظمى. ولا ينجو من هذه الأزمة إلا البلدان المحايدة ، فقد بلغ عدد الكتب التي نشرت خلال عام ۱۹۱۷ في هولندة ٣٩٥١ كتابا وفى الدانمارك ٣٩٨٤ كتاباً ؛ وهذه الأرقام أكبر من أرقام الأعوام التي سبقتها للنشر في كلتا الدولتين
والدولة الوحيدة التي قد تشترك في حروب ولا يؤثر ذلك على حركة النشر فيها هى الولايات المتحدة التي دخلت الحرب العالمية ومع ذلك ظلت حركة نشر الكتب فيها على حالها.
حقائق عن الحرب
أذاع المسيو أندريه لابارتيه مدير مصلحة الأبحاث الفنية الفرنسية إحصاء طريقاً عن التطور في الطاقة الحربية
من عام ١٩١٨ إلى اليوم ، جاء فيه أن هذه الطاقة زادت اليوم أربعة أضعاف عما كانت ، مما أدى إلى حاجة الحرب إلى كفاح آخر لا يقل عنها هؤلاء وشدة وخطورة ، مكانه المصانع والمعامل
ولكي يتضح مدى خطورة هذا الكفاح أورد المسيو أندريه أمثلة عديدة ، منها أنه في عشر دقائق يستهلك المدفع الواحد طناً من الذخيرة، وأن الفرقة الواحدة من حملة البنادق تستهلك في عشر دقائق كذلك عشرة أطنان من الخرطوش ؛ فكم يستهلك إذا جيش دولة كامل في يوم واحد ؟ إن الإجابة على هذا السؤال تكشف عن خطورة العمل الذى تقوم به المصانع ، فإذا عرف أن هذه الذخائر تزيد نسبة المصابين أيضاً تبين مدى الزيادة في نسبة الأدوية ونسبة أدوات العلاج والاسعاف ، ونسبة الزيادة في الجيوش
التجارية ونسبة الزيادة في كميات الأطعمة .
وهكذا يصبح الجندى الواحد محتاجاً إلى عمل شاق وسلسلة من الأعمال لا يقوم بها أقل من عشرة رجال لكي يصبح هو مستعداً للقيام بالحرب.
جندي انجلترا الأول
هو الفيكونت جورت القائد العام لقوات بريطانيا في الحرب الحالية ، والذى تشكل إليه انجلترا أمر المحافظة على سلامتها وشرفها في الوقت نفسه ؟ وهم يطلقون عليه لقب ( الخمر » وإن كان اسمه الذي لازمه طوال حياته من عهد دراسته في كلية هار هو «الولد السمين » لما كان عليه من بدانة أيام الدراسة .
وللفيكونت جورت قصة بمسألة نادرة تروى عنه فى الحرب العظمى الماضية، لملها هي السبب الوحيد الذى دفع به في طريق المجد ومهد له السبيل لكي يصل إلى مكانته الحالية السامية ؛ فقد كان على رأس فرقته في سبتمبر عام ١٩١٨ يقاتل قوة من الجيش الألماني وكان يتقدم جنوده حين أصيب بجرح دام ، فاندفع جنوده نحوه في فزع، وسرعان ما حلوه ووضعوه فوق نقالة ، ولكن جورت فقر سريعاً من فوق النقالة وتقدم ثانياً ليقود فرقته ، فأصيب بجرح ثان ، ولكنه تجلد واستمر يقفز إلى الأمام والدماء تقطر منه حتى أصيب يجرح ثالث سقط بعده إلى الأرض ، فحمله الجنود على النقالة وقد ظنوا أنه فقد وعيه، لكن ما كان اشد دهشتهم حين محمود يصرخ والنقالة تمر بين صفوفهم مصدراً أوامره بمداومة التقدم ؛ ومن هذه الوقعة إلى اليوم عرف جورت بين كل المحاربين باسم النمر لأنه قاتل كالنمر إلى النهاية .
كتب للمحاربين
أرسل الدكتور ألبرت ما تسبروج خطاباً مفتوحاً إلى جريدة التيمس دعا فيه الشعب البريطاني إلى التبرع بكميات كبيرة من الكتب المختلفة ، أو الاكتتاب بثمن مجموعات من الكتب لتزويد قوات المحاربين في البحر كوسيلة التسلية والترفيه عن هؤلاء الذين يدافعون عن الوطن ويذودون عن حماه معرضين أنفسهم لأروع الأخطار .
وقد جاء في خطاب الدكتور أن هؤلاء الرجال في عرض البحر في حاجة إلى ما يبعث السعادة إلى نفوسهم، وليس أدعى السرور من مطالعة كتاب في أوقات الفراغ .
وقد لقيت دعوة الدكتور ما نسيروج تأييداً من كل طبقات الشعب البريطاني، فتلقت إدارة الخدمة التهذيبية لرجال البحرية مئات الكتب والمجلدات ، كما تلقت آلاف الرسائل بتبرعات من طبقات الشعب المختلفة لشراء كتب مشفوعة بتحيات وتمنيات هذه الطبقات

