الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 45 الرجوع إلى "الثقافة"

أنباء وآراء, سؤالان

Share

(١)لعلك تؤمن معي يا سيدي أن مهمة التعليم الجامعي إرشاد الطلاب إلى منابع المعرفة ، وتوجيههم إلى طرق البحث والاستقصاء ، وتعريفهم بقادة العلوم والفنون في العالم - القدماء منهم والمحدثين - وهذا ما يحرم منه الذين لم تؤاتهم الظروف لإتمام تعليمهم الجامعي . فماذا يفعل هؤلاء لكي يستطيعوا أن يدرسوا دراسة منظمة مثمرة يتممون بها ثقافتهم ويشبعون بها ميولهم؟ فهل تستطيع المجلة أن تفتح بابًا لدراسة قادة الفكر في العالم من فلاسفة وعلماء وأدباء وفنانين دراسة مختصرة جدا؟ ولو تكتفي فقط بإرشاد القراء إليهم وتعريفهم على آثارهم. أو حتى تعريفهم على الكتب التي تستطيع أن ترشدهم .

لشد ما يحزنني يا سيدي ألا أستطيع أن أنتقي الكتاب الذي ينفعني . . . ويشبعني!

(٢) ولعلك تؤمن معي أيضًا أن بعض القراء لهم موهبة الإنتاج . وقد يكون هذا الإنتاج دون مرتبة الكمال ، ولكنهم على كل حال يفكرون وينتجون . ولعلهم يغرقون المجلة بمنتجاتهم . فماذا فعلتم من أجلهم ؟ إنكم تهملونهم ولا تنشرون لهم . وهم لا يعلمون إن كان هذا الإهمال من ضعف إنتاجهم أم أن المجلة لا تتسع لغير محرريها . إني أريد أن أنبهكم إلى نقطة أعتقد أنها جوهرية بالنسبة إليهم ، ولها أثرها في مستقبلهم . وهي أنهم يريدون من نشر منتجاتهم أن يعرفوا إن كانوا قد نجحوا فيما كتبوا ... وما يكتبون . وإني أذكر أن الأستاذ توفيق الحكيم كان قد بحث هذا الموضوع وتساءل إن كان من الخير إعداد هؤلاء المبتدئين قبل إظهارهم أم إظهارهم قبل الإعداد . ولم يزل سؤاله يحتاج إلي جواب من أساتذتنا إلى الآن . فما عملتم على إظهارهم وإعدادهم. فهل تتدخل المجلة في حل هاتين المشكلتين ... ؟ إني أتمنى أن يكون هذا في أقرب عدد ... مع عظيم الشكر

" الثقافة " :

للإجابة على السؤال الأول نحيل القارئ على كتاب صغير صدر منذ أعوام عدة هو " قادة الفكر " للدكتور طه حسين بك ، فهو سيجد أسماء قادة الفكر الإنساني الأول فيه ، وهو يستطيع أن يقرأ كل ما كتب عن هؤلاء من الكتب إذا شاء في دار الكتب أو مكتبة الجامعة ؛ فإذا لم

يشأ أن يقرأ هذا الكتاب فما عليه إلا أن يقرأ أي كتاب من كتب تاريخ الأدب ، أو تاريخ الفن ، أو تاريخ الفلسفة ، فسيجد في كل منها تاريخ هؤلاء القادة وتطور المعرفة البشرية على مر الزمن ، وله بعد ذلك أن يختار ما يوافق هواه من أنواع الدراسة ، فإذا لم يشأ هذا ولا ذاك فليحدد ما يريد أن يوجه دراسته نحوه بالضبط ، والمجلة مستعدة لأن ترشده إلى المراجع التي يعتمد عليها في اطلاعه ، وهي لا تتأخر عن ارشاده إلى المناهل التي يردها لينال ما يريد من علم.

أما عن السؤال الثاني فإن لهذه المجلة نظامًا مفصلا لقراءة ما يرسل إليها من مواد النشر ، وهي تنشر ما تراه صالحا من نتاج الكتاب دون النظر إلى أي مؤثر غير الصلاحية ، فعدم نشر مقال أو قصة أو بحث معناه في الواقع أن ما أنتجه الكاتب لا يتفق ومشرب المجلة أو لم يبلغ المستوى الذي تجب المحافظة عليه ؛ وليس معني هذا أن الكاتب الذي لا ننشر له رسالة لا يعيد الكرة ، وليست الموهبة وحدها سر النجاح ، فهناك المثابرة والإطلاع ، وهما لا يقلان عن الموهبة شأنًا . إن صفحات المجلات للقراء والكتاب فقط ، أما الإعداد فأمر لا يعني سوى الكاتب

المتطلع إلى التبريز وحده ، وعليه التماس الوسائل التي تؤدي إلى غرضه . والمجلة على يقين من أن الفرد الموهوب لابد أن يصل إلى غابته يوما من الأيام مع المثابرة والجد .

اشترك في نشرتنا البريدية