حول كتاب الغورى
جاءتنى رسالة من أديب فاضل من قراء الثقافة يسأل أسئلة عرضت له أثناء قراءة القسم الأول من مجالس السلطان الغورى ، وهو الذى يتضمنه كتاب (( نفائس المجالس السلطانية )) . وقد طلب منى أن أنشر الإجابة فى مجلة الثقافة . وإنى أشكره على الثناء الذى قدمه قبل أسئلته ، وأنشر هذه الأسئلة وأجوبتها :
١ - الجملة التى فى ص ١ من كتاب النفائس تشكل هكذا (( ناظر أربع حرم رب العالمين )) يعنى أن
السلطان قيم على أربع الحرم ، جمع ربع . وقد ذكره فى المقدمة أن المؤلف لم يكن مكينا فى العربية .
٢ - ( ص ٣ ) عبارة (( نفائس النكات القرآنية )) لا بأس بها ؛ فالنكات معناها الدقائق ، وليس فيها معنى الفكاهة أو النادرة . ٣ - وأما الكلمة التى يصدر بها الكلام على كل مجلس فضبطها طلعت بتاء المتكلم . وكلمة الدرجة التى تذكر هى درجة زمانية وهى أربع دقائق ، وفى هذا دليل على تقديرهم الوقت بالدرجات .
٤ - وأما قول المؤلف فى نهاية كل مجلس (( المناسب لهذا المجلس )) الخ ، فهى نادرة يختم بها المجلس يأتى بها من عنده أثناء تأليف الكتاب فيما يظهر . ٥ - ( ص ٩ ) وكذلك قوله : (( نختم هذا المجلس بظرافة )) الخ . ٦ - وأما الامام الذى يذكر فى مقدمات المجالس فهو الامام الذى يصلى بالسلطان فى الليلة التى يكون فيها المجلس .
٧ - ( ص ١٢ ) الظاهر أن الصواب (( ثم أسلمت الأم واشترت ابنها )) . ٨ - ( ص ١٨ ) الصواب الروضة الثانية لا الثامنة . ٩ - وأما عبارة (( ومن المجلس الأول ومن المجلس السابع )) الخ ، فليست من كلام المؤلف ، ولكنى حذفت كثيرا مما ذكره واكتفيت ببعضه .
١٠ - ( ص ٩٦ ) (( والشريف ما كان حاضرا )) المراد الشريف نور الله ، وهو أحد الأشراف ، وكان يحضر مجلس السطان ويذكر اسمه فى الكوكب الدرى .
١١ - ( ص ٩٩ ) (( هذه الفاكهة اللطيفة لا تخرج إلا من العصا )) المراد أنها تخرج من غصن الشجرة ، وكذلك آداب الأمير نصر كانت من عصا معلمه .
١٢ - ( ص ١١٦ ) المراد بقماش السلطان ملابسه ، أعنى أنه حضر المجلس بالملابس التى كان يلبسها فى يومه . ١٣ - ( ص ١١٩ ) (( ما يعنى لفظ الحين فى آخر هذه الآية ؟ )) لم تذكر الآية فى الكتاب ، فهى إحدى الآيات التى تنتهى بحين مثل (( فتمتعوا حتى حين )) . ١٤ - القاصد يراد به الرسول أو السفير . وقد فسر فى ص ١٨ من المقدمة .
مؤلفات جديدة
لا شك فى أن حركة التأليف فى مصر تسير سيرا يوشك أن يكون طبيعيا ، رغم ظروف الحرب الحاضرة ؛ فالأدباء والكتاب ما زالوا ينتجون وينشرون إنتاجهم ، بالرغم من غلاء الورق والطباعة ، وهذه ظاهرة جديرة بالتقدير والحمد . ونحن نشير هنا إلى بعض المؤلفات الجديدة ، واعدين بالعودة إلى الباقى فى الأعداد التالية :
١ - الحرب الحديثة
وما تلقيه على مصر والشرق العربى من دروس
وضع هذا الكتاب الأستاذ رياض محمود مفتاح المحامى صدى للحركة التى قامت منذ عام على صفحات الجرائد والمجلات ، ودعا فيها الكتاب والمفكرون إلى النظر فى موقف الشرق من هذه الحرب . وقد قدم له المؤلف بمقدمة شرح فيها الأسباب التى دعته إلى وضع هذا الكتاب . ثم أخذ بعد ذلك يبين العلاقة بين النظم السياسية وأسباب الحرب الحاضرة ، كاشفا الستار عن مساوئ الحكم الدكتاتورى وأخطاره على الانسانية ؛ ثم أشار بعد ذلك إلى الدروس التى تلقيها الظروف الراهنة على الشرق وما يجب أن يفهمها منها ، ثم تحدث عما يجب
أن يأخذ به الشرق من الاستعداد السياسى والحربى والاقتصادى . فالكتاب على هذا الوضع مشروع للاصلاح الداخلى لكل قطر من أقطار الشرق وبيان للخطوات التى يجب أن يتخذها هذا الإصلاح .
وقد طبع هذا المؤلف القيم بمطبعة الرسالة ، ويبلغ عدد صفحاته ٢2٣ صفحة من القطع المتوسط .
٢ - رسالة المعلم
الأستاذ أحمد بك فهمى العمروسى كما يقول الاستاذ على الجارم بك : (( كتاب مفتوح كل سطر فيه رسالة المعلم )) ، فهو بذلك أجدر من يكتب عن المعلم ويشرح رسالته ويفهم مهمته أتم الفهم وأدقه .
لذلك كانت من خير محاضرات الموسم محاضرته عن (( رسالة المعلم )) التى ألقاها بمعهد التربية ، والتى حفزه إلى إلقائها ما أثاره فى نفسه مقال الأستاذ أحمد أمين بك عن العلم ، فشاء - على حد تعبيره - أن يصوغ (( للتمثال الذهبى الذى صاغته يد الأستاذ العميد للمعلم الأمثل ، قاعدة تليق به وترفعه من المستوى العادى إلى حيث يتجلى إبداع الفن وجمال الصنع )) . ولكنه بدلا من ذلك أفاض فى محاضرة قيمة عن رسالة المعلم ، إفاضة الأستاذ الخبير العارف ، فكانت محاضرته وثيقة للتعليم يجدر بكل المشتغلين به أن يحرصوا عليها كل الحرص .
وقد أضاف الأستاذ فضلا إلى أفضاله ، فقام بطبع هذه المحاضرة القيمة فى كتاب ، وقدم لها بأقوال بعض كبار رجال التعليم من أصدقائه وتلاميذه . وتطلب هذه المحاضرة من المؤلف بمصر الجديدة . وثمن النسخة خمسة قروش وأجرة البريد قرش واحد .
٣ - الفصول الأربعة
نشرت دار الكشوف أخيرا المؤلف الثانى للأستاذ عمر فاخورى وهو (( الفصول الأربعة )) . وقد يخطر للذهن أن الكتاب يتناول موضوعا جغرافيا ، ولكن الواقع أنه
يحوى أربعة فصول أدبية (( ليس بينها من صلة إلا بقدر ما تتواصل الفصول ، إذ يتولد أحدها من آخر ، أو يتلاشى بعضها فى بعض ، والشتاء هنا صيف هنالك . وهى - بعد - كليالى أبى الطيب (( شكول )) .
تلك الفكرة فى تسمية الكتاب بالفصول الأربعة ؛ فهو دراسات أدبية ، يتناول الفصل الأول منها أصول الانشاء ، والثانى أساليب فى درس الأدب ، والثالث عود إلى الشعر ، ويعرض فى الفصل الرابع إلى الجمال بين الحركة والسكون ؛ ويبدو أثر الدراسة والاطلاع فى كل رأى من الآراء التى يسوقها المؤلف ، كما تبدو سعة الفهم واتساع أفق التفكير من الخوالد التى يعلق بها على ما يسوق من آراء لكتاب الشرق والغرب ، فمن ذلك تعليقه على كتاب العالم الفرنسى بلا شير على المتنبى وتعليقه على رأس مونتانى فى مهمة القاضى إزاء المعضل من القضايا ، ثم استطراده من ذلك إلى الأحكام فى الأدب وضرورة الحذر فى إبداء الحكم على الأدب والفن ، فيقول : (( إن تجارب نقاد الأدب ومؤرخيه
تحذرنا من مغبة هوس الحكم ألا نطيعه ولا نستسلم إليه )) . إلى غير ذلك من التعليقات والخواطر التى يفيض بها الكتاب .
وتبلغ عدة صفحات هذا الكتاب ١١٦ صفحة من القطع المتوسط .

