الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 149الرجوع إلى "الثقافة"

أنباء وآراء

Share

نطق المليك

كانت كلمة المليك الخالدة فى شأن مشكلة التموين هى حادث الأسبوع ، أو أجل أحاديثه مغزى وأعظمها . وكانت حكما صائبا فى قضية من أهم قضايا هذا الوطن ، حين صرح بأنه "من العار أن تكون مصر بلادا زراعية ثم لا تستطيع أن تكفى نفسها بنفسها فى قوتها الضرورى" .

ذلك المنطق هو فصل الخطاب فى مشكلة التموين . فأزمة المواد الغذائية فى مصر إما أن تكون أزمة مفتعلة منشؤها جشع المتحكمين فى الأسواق ، وإما أن تكون ظروف خاصة تعود كما صرح دولة رئيس الوزراء إلى عوامل الجو فى موسم القمح الماضى أولا ، وإلى التهافت على زراعة القطن ثانيا .

ولسنا بسبيل التعرض للأسباب التى يتهافت الزارع من أجلها على زراعة القطن إنما نحب هنا أن نظهر الغبطة بتصريح المليك السامى ، فهو قد سجل فى مغزاه حق الفلاح المصرى - أو المزارع المصرى - كأهم عنصر من عناصر النشاط فى هذا البلد  وحبذا لو عمل الجميع على تحقيق ما ينطوى عليه المنطق الملكى من عناية بعماد الثروة وطابعها فى هذه البلاد .

سلام المستقبل

فى مقال كتبة المستر ملتون برونر عن آرائه فى الأسس التى سيقوم عليها الصلح المقبل ، يعالج الكاتب موضوعا هاما هو مدى ما يفيده العالم من تجنب أخطاء

صلح فرساى . فهو يرجو ، إذا ما تم النصر للديمقراطية ، أن يثمر درس فرساى ، إذ أثبت الوقت والاحداث معا خطأ فرض غرامات مالية على شعوب أنهكتها الحروب ؛ فلا معنى لأن يعرض الصلح القادم لأى عقوبة مالية على الدول المهزومة ، ويصف الكاتب مثل هذه العقوبات بأنها "كوضع القط فى حجرة مقفلة ثم إلهابه بالسوط ، ومطالبته بعد ذلك بالرضوخ" .

ويرى المستر ملتون أن ذلك لا يمنع من الاصرار على نزع سلاح المعتدى ، على أن يكون نزع السلاح الحقيقى الذى تستحيل معه العودة إلى التسلح المتضخم ، كما حدث بعد الحرب الماضية ، إذ جردت ألمانيا من سلاحها ولم يفطن القائمون على تنفيذ الصلح إلى ما أخفى من أسلحة وذخيرة ، ولا إلى قدرة الصناعة على العودة إلى إنتاج الأسلحة ثانيا . فمصانع كروب مثلا التى حولت إلى مصانع لانتاج السلع التجارية ظلت قادرة على إنتاج الذخائر والأسلحة .

ويقول المستر ملتون : إن من السهل اتخاذ الضمانات الفنية اللازمة التى تجعل مثل هذه المصانع عاجزة عن إنتاج الأسلحة . فمصانع المستقبل يجب أن تكون على صورة تحول بينها وبين إنتاج المواد الحربية ، ولابد من وجود لجنة عالمية دائمة تراقب تنفيذ الصلح وتشرف على الصناعة فى الدول التى يشملها ميثاق السلام .

ويعرج الكاتب بعد ذلك على نظم الحكم فى الدول الكبرى ، فيقرر أنه لابد فى السلم القادم أن تسود ديمقراطية ينال فيها الجمهور العادى نصيبا أكبر فى إدارة

شئون البلاد . ويجب أن يضمن السلم القادم مثل هذه الديمقراطية لكل الأمم حتى المغلوبة منها .

ويتطرق الكاتب إلى ضرورة إعادة النظر فى القوانين الداخلية فى الأمم المتحاربة ليخلص من ذلك إلى رأيه فى أن مهمة القائمين على وضع صلح المستقبل ستكون أشق بكثير من مهمة الذين يديرون دفة الحرب حتى النصر

قلوب جديدة

هذا هو العنوان الذى اختارته مجلة أمريكية لتتحدث عن الاختراع الجديد للدكتور جون . ه . جبون من معمل أبحاث الجراحة بجامعة بنسلفانيا .

أما هذا الاختراع فهو قلب ورئتان من الصلب ، توصل هذا العالم إلى صنعهما وتحسينهما حتى أمكن الاستعاضة بهما عن القلب الحقيقى لمدة طويلة ، وأجريت التجارب عليهما فى كثير من الحيوانات كالقطط ، واستطاعت قطة منها أن تلد وهى مزودة بهذا الاختراع الجديد .

ولا يرى الطبيب الذى اخترع هذا الجهاز إلى أن يحله محل القلب الطبيعى ، وإنما يرى أنه يحل كثيرا من مشاكل الطب ، ويذلل كثيرا من العقبات التى تعترض من يعالجون أمراض القلب . ذلك أنه يرى أن هذا الجهاز بقيامه بمهمة القلب والرئتين يسهل على الطبيب إجراء العمليات الجراحية اللازمة للمرضى والتى يتحتم فيها مس القلب دون التعرض لخطر توقفه عن الحركة ، فيستطيع الطبيب أن يوقف حركة القلب لمدة قد تزيد عن عشرين دقيقة يمكنه فى خلالها مزاولة عمله ، كإخراج رصاصة أو ملافاة طعنة مميتة أو إزالة اضطراب فى أجزاء القلب . وفى خلال هذه المدة تكون الدورة الدموية مستمرة فى عملها خلال هذا القلب الصناعى خارج جسد المريض .

ويقدر الدكتور جون جبون أن هذا الجهاز الجديد لم يصل بعد إلى درجة الكمال ، وأن هناك أخطارا غير منظورة قد تحدث أثناء استعماله ، ولكنه مع ذلك يؤمل أن يستطيع التغلب على هذه الأخطار والوصول بجهازه إلى درجة من الكمال تجعل استعماله أكثر احتمالا للنجاح وأقل تعرضا للفشل .

اشترك في نشرتنا البريدية