الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 49 الرجوع إلى "الثقافة"

أنباء وآراء

Share

الى أخى الأستاذ العبادى

قرأت مقالك البديع عن السفاح ، فأعجبت بجدته وابتكاره ؛ ولكنى لا أكتمك أنه ترك فى النفس شيئا أرجو أن تسمح لى بعرضه عليك :

١ - لقد استبعدت أن يكون الشاب الجميل العفيف الوفى الكريم الطروب سفاكا لدماء البشر، وقلت إن الطبيعة البشرية لا تتسع لهذا التناقض .

فما قولك يا أخى فيما استشهدت أنت به من خطبته ، إذ يقول فيها عن نفسه : " أنا الثائر المبير " ، والابارة : الابادة والاهلاك ؛ فهل كنا أعرف بنفسه منه ؟

٢ - وذكرت أن الكتب التاريخية المتقدمة لم تسم أبا العباس سفاحا ، كأبى حنيفة الدينورى والطبرى ؛ ولكنى رأيت فى الدينورى نفسه (ص ٣٥١ طبع مصر) عنوانا هكذا (( ظهور أبى العباس السفاح وبيعته )) ، فهل كلمة (( السفاح )) زيادة من الناسخ ، أو ماذا ترى ؟  ورأيت ابن واضح اليعقوبى -  وهو أسبق من الطبرى - يسميه " السفاح " أيضا ، فيعنون فصله بالعنوان الآتى (( أيام أبى العباس السفاح )) . وإن قلنا إن العنوان قد يكون من الناسخ فقد وردت الكلمة فى أثناء الحديث ، ص ٣٨٦ من الجزء الثانى ، إذ يقول : (( وعبد الله الأصغر ، وهو السفاح )) .

٣ - واستشهدت بقول المسعودى : إنه كان طروبا محبا للعلم . فما رأيك فى قول المسعودى أيضا نقلا عن محمد ابن على العبدى : (( أما أبو العباس السفاح فكان سريعا

إلى سفك الدماء ، واتبعه عماله فى الشرق والغرب فى فعله ، واستنوا بسيرته )) ٤٠٠/٢ .

٤ - وما قولك يا أخى فيما رواه الكندى فى كتاب (( الولاة والقضاة )) ، وهو يكاد يكون معاصرا للطبرى من أن عاصم بن أبى بكر بن عبد العزيز بن مرووان هرب بثلاثة أولاد له ذكر إلى فقط ، فأعطوا أمانا من صالح ابن على (والى مصر) ، وكتب فيهم إلى أبى العباس أمير المؤمنين ، فكتب أبو العباس يأمره أن يشخصهم ، فحملوا فى محامل أعراء ، فمضى بهم إلي قلنسوة من أرض فلسطين فقتلوا بها ، وقتل معهم عيسى بن الوليد بن عمر ابن عبد العزيز ؟

أترى أن ذلك فعل بأمره أو بغير أمره ؟ الرأى إليك - يا أخى - حتى يتجلى الحق ، والسلام .

اشترك في نشرتنا البريدية