الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 918الرجوع إلى "الرسالة"

أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً

Share

عقب الأستاذ عبد العظيم عطية هاشم في العدد ٩١٠ من  الرسالة الغراء التي نشرها الأستاذ أحمد حسن الرحيم بالعدد ٩٠٩ وقال فيها (لقد تمكن حب الحرب من نفس العربي وساد نظام أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)  فقال: ولست أدري معنى لإيراد  هذا الحديث الشريف في هذا المقام ثم أورد نص الحديث كما  رواه البخاري عن أنس

وقد علقت الرسالة الغراء على هذه الكلمة بما هو الحق في هذا الأمر فقالت (إن كلمة أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً كان مبدأ جاهلياً مقرراً فلما جاء الإسلام نسخ ما كان يريده الجاهليون من هذه العبارة وفسرها الرسول بما يتفق مع مبادئ الدين)

وهذا الذي علقت به الرسالة هو الحق الذي لا يستطيع أن  يدفعه أحد من المطلعين على آداب العرب وعاداتهم، ولو أن الذي اعترض على كلام الأستاذ الرحيم قد اطلع - وهو بنقل من البخاري - على ما قاله الحافظ ابن حجر في شرحه لهذا الكتاب وهو إمام رجال الحديث لا نصرف عن تعليقه! فقد قال هذا الحافظ  بعد أن أتم شرح الحديث وأورد طرقه واختلاف رواياته ومن رواه من رجال الحديث غيره ما يلي (ذكر المفضل الضبي في كتابه  الفاخر، أن أول من قال أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً جندب بن  العنبر بن عمرو بن تيم وأراد بذلك ظاهره وهو ما اعتادوه من حمية  الجاهلية لا على ما فسره النبي (ص) وفي ذلك يقول شاعرهم:

إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم ... على القوم لم أنصر أخي وهو يظلم (١)

ولقد كان النبي صلوات الله عليه وآله وسلم يتكلم بما للعرب من أمثال  فلا يلبث الرواة أن يصيروه حديثاً ويتلقاه الناس على ذلك ومثل هذه الكلمة المثل المشهور (زر غبا تزدد حباً) فقد ورده رجال الحديث على أنه من قول النبي ودونوه في كتبهم

وكان أول من قاله معاذ بن حزم الخزاعي فارس خزاعة وقد ذكر أبو حيان التوحيدي في كتابه الصداقة والصديق  (قال أبو هريرة. لقد دارت كلمة العرب - زر غباً تزدد حباً،  إلى أن سمعت من رسول الله (ص) ولقد قالها لي)

قال العسجدي: ليست هذه الكلمة محمولة على العام، ولكن لها مواضع يجب أن تقال فيها لأن الزائر يستحقها! ألا يرى أنه صلوات الله عليه لا يقول ذلك لأبي بكر ولا لعلي بن أبي طالب  وأشباههما فأما أبو هريرة فأهل ذاك! لبعض الهنات التي يلزمه  أن يكون مجانباً لها وحائداً عنها ) (١)

وهنات أبي هريرة التي يغمزه بها العسجدي أنه كان لنهمه  يغشى بيوت الصحابة في كل وقت وكان بعضهم يزور عنه، وينزوي منه، فأراد الرسول أن يلقي عليه درساً في أدب الزيارة  وغشيان البيوت فذكر له المثل العربي (زر غباً تزدد حباً) . وكان صلوات الله عليه لا يفتأ بتولي أصحابه بالتأديب وتحري حسن الخلق،

أما كلام الأستاذ الرحيم في العدد ٩١٦ من الرسالة عن البخاري ودرجة روقانه من الصحة وعدد أحاديثه فهو قول لا يؤخذ على إطلاقه وإنما يحتاج إلى تحقيق دقيق في أمر رواية الحديث وما اعتراها  من وضع وغيره، وتدوين الحديث وأطواره التي تقلب فيها حتى وصل البخاري وغيره، وهو بحث مستفيض ندعو الله أن يوفقنا  لنشره على صفحات الرسالة الغراء قريباً إنه هو المعين المنصورة

اشترك في نشرتنا البريدية