(فيك اختفى سر الربيع كما اختفى ... في جنح أمسية جناح صباح)
طير مروعة وخفق رياح ... وخمائل مهجورة الأدواح
صفراء عاطلة تجرد عطفها ... من ورد منطقة وزهر وشاح
طاف التجهم والذبول على الربى ... بعد الربيع الناضر الممراح
فرنت لماضيها الوضئ وأسبلت ... تبكيه أنوارا وطيب نفاح
تهتز راعشة وتذرف دمعها ... ورقا ينوح على رحاب الساح
يزجيه خفاق الرياح كساحر ... تزجي لديه مواكب الأشباح
وعلى الأصيل حلى سحاب أبيض ... متناثر متموج سباح
فكأنه زمر القطيع تفرقت ... ما بين أودية وبين بطاح
وكأنه بيض الزوارق هومت ... أرخت أعنتها يد الملاح
فإذا تواكب جمعهن وركمت ... سود الغمائم في وضيء نواح
غالت بقيات النهار وغيبت ... من ضوئه المترفق الوضاح
كخريف آلامي وليل مواجدي ... وغيومهن وسيلها المجتاح
حجبت ضيائي واستباحت نغمتي ... وطحت بزهر مطامعي وطماحي
أقبلت تغني الزرع كي يحيا به ... وببذره زرع بعيد رواح
إن كنت شردت الطيور فإنما ... ليزدننا في العود سحر نواح
أو كنت حجبت الربيع وخمره ... فلكي تعتق من شهي الراح
وتزيد من سحر الأزاهر والسنا ... وجنى الرياض وهتفة الصداح
فيك اختفى سر الربيع كما اختفى ... في جنح أمسية جناح صباح

