وما دمنا قد تحدثنا هذا الحديث عن إبسن النرويجى العظيم فلا بأس من إيراد شىء عن منافسه السويدي الكبير أوجست سترندبرج الذي كان يهزأ بتعاليم إبسن ويسخط على دفاعه عنها ويعتبر دراماته ضرباً من الجنون والحماقة يجب عرضه فى مستشفيات المجاذيب بدل عرضه في المسارح. . والسر فى كراهية سترندبرج للمرأة هو نفس السر الذي جعل الأديب اليونانى الكبير يوريبيدز ألد أعدائها منذ أربعة وعشرين قرنا، فلقد تزوج كل منهما وفشل فى زواجه ثلاث مرات وكانت زوجاتهما هن اللائى طلبن الطلاق وعملن له حتى حصلن عليه، وبذا كانت نظرة كل من الأديبين الكبيرين للمرأة نظرة سوداء كلها شؤم وكلها موجدة، وقد وجد يوريبيدز من ينتقم منه للمرأة بعد موته وكان ذلك هو أرسطوفان الروائى الفكاهى الخبيث الذى وضع معظم دراماته فى الطعن على يوريبيدز والتشهير به وبآرائه. أما سترندبرج فقد مات ولم يشعر به أحد، لأن إبسن كان يدعو إلى تحرير المرأة دعوة حارة صادقة استجابت لها أوربا بأسرها، وبدأ العالم كله يستجيب لها حتى فى مجاهل آسيا وأواسط أفريقيا المظلمة
ولد إبسن سنة ١٨٢٨ في بلدة سكين في جنوب النرويج ومات سنة ١٩٠٦
وولد سترندبرج فى ستوكهلم سنة ١٨٤٩ ومات سنة ١٩١٢

