إذا تأملت الناس وهم جلوس في الترام . . لتصورت الإنسان وعاء أفرغت فيه المعاني والمبادئ ، وانصبت فيه الإحساسات والمشاعر ، ثم تفاعلت هذه كلها لتجعل منه كائنا متألما حزينا . . فما هؤلاء الناس إلا أوعية مليئة بشتى الهموم.
كلما تساقينا الكئوس في الحانات ، وأحسننا بالرغبة الدفينة في نفوسنا من أجل الثورة والانفلات ، وأقدمنا على الأعمال الجريئة والمخاطرات الشاذة ، كنا أقرب إلى حقيقة ذواتنا وأدنى إلى مفهوم الحياة . هناك في أزمة المعاش الإنساني يستطيع ابن آدم أن يرتفع برأسه إلى قمة السماء داعيا بالفرج والغفران ، ويمكنه في الوقت نفسه أن ينحط إلى أعماق الأرض ساعيا من أجل الخطيئة والدنس ، بل هناك فحسب نكون بإزاء الحياة وجها لوجه ، فلا قناع ولا حجاب ، ولا انحراف في الفهم ، ولا تضليل في الطريق . وقلما يقف الإنسان على حقيقة الوجود في مكان غير تلك الشرفة العالية أو غير ذلك البرج الرفيع ، حيث تنحسر الخطايا وتتأهب الفضيلة منتظرة أولئك الضحايا الدين يخلفهم الملائكة أو تحوشهم الأبالسة .
لذلك يكون من العسير على المفكر أن يصل إلى شيء بالذات وسط هذه المعميات . فحياتنا العادية الباردة لا تؤدي إلى الوقوف على حقيقة المعاش الإنساني ولا تتيح لنا فرصة من أجل أن نفهم تطورات الأحداث الجارية فوق الأرض .
وحياتنا الخارجة على ما تواضعنا عليه من القيم والأخلاق ليس من اليسير أن يعيشها الفنان مهما كانت عاداته وصفاته ! وقلما يحياها برضاه . ومن هنا تأتي الحيرة في مسالك الإنسان الذي يريد أن يكتشف الوجود ، وأن يستشعر حقيقته - إذا كان من الصعب أن يدركها إدراكا عقليا مفصلا
فالحياة أميل إلى الظهور في جانب البثقة التي تراود خياله ، والنفضة التي تزامل حواسه . ولكن الخطر كامن في هذا الطريق ، تختف وراء كل علامة مرقومة على جانبيه . ومن هنا يحصل الشعور بالخوف دائما أمام أحداث الحياة
لدى كل من يجعل من الوجود موضوعا لفكره . فإذا كان الأديب المفكر يحس بمشكلة المصير في كل لحظة ، ودائم الذكر لطبيعة المعاش الإنساني ، فإنما يأتيه هذا لسببين أولهما أنه مرهف الحس إلى درجة تزيد على المستوى العادي في حياة الناس ، وثانيهما أنه يركز الوقائع التي تحصل في الدنيا تركيزا يجعلها أبعث على القلق مما لو كانت متفاوتة متناثرة ، ويصور الأشياء في خاطره على نحو يزيد من وهجها وبهائها .
والحق أن حياتنا العادية لا تثير في الإنسان قط أى شئ مما تثيره أقلام الشعراء وريشات الفنانين ، ولا تصور جزءا على ألف من ذلك الذي تصوره الأقاصيص والروايات وغالبا ما يحس الإنسان يميل إلى أن يقلد بطلا من أبطال الروايات في أحد المواقف بالذات ، وكثيرا ما نشعر بأننا نحيا دورا من الأدوار التي قرأناها في كتاب ما . وهكذا الحال كلما خطر في نفوسنا أن نأخذ المسائل مأخذا جديا وأن ننظر إلى المواقف المختلفة نظرة مبالية . فالأدب - من ثم - أعني من هذه الوجهة ، يقدم للناس ركنا هاما من أركان الحياة ولا يقتصر على كونه فنا ذوقيا خالصا .
وقد تحسبني أغالي في هذا القول ، ولكنني متيقين من أن تحليلا بسيطا نجريه على وجهة النظر هذه سبجعلنا نؤمن أو على الأقل نستيقن من صدق هذا الكلام .
إن الأدب لا يقدم لنا فنا نغذي به مشاعرنا ونتعمق معانيه ، بقدر ما يعطينا تجربة من تجارب الحياة ووصفا لمطلب من مطالب العيش العادي . فلو أنك فتشت هنا وهناك عن شئ تبكي عليه أو حدث تفرح له لما وجدت ، وقلما نصادف في الواقع شيئا نركز من أجله قوانا الشعورية ،
وتفرز عنده بعضا من عواطفنا . ولهذا السبب نفسه تكاد تكون حياة الناس العاديين خالية من الإشكالات ، عارية من الأحداث الخطرة العميقة . ويندر أن تجد واحدا من التجار والصناع ذا شعور عامر أو قلب مكتنز . وعندي على ذلك دليلان : فلو أن واحدا من الفلاسفة هبط إلى جماعة من السوقة ليناقشهم في المتاعب التي يجدونها ويحسون بها في كل يوم ، لسخروا منه وضحكوا من كلامه وأجابوه على التو بأن الحياة سهلة ميسرة ، وأن مشاكل الفلسفة لا تلزمهم ما دام السبيل أمامهم ممدودا وما دامت الشوارع التي يمضون منها كل صباح إلى محال عملهم قائمة . ولو قال لهم إن الدنيا غريبة عجيبة وإنها مملوءة بالأسرار حاوية للخفايا ، لأبأوه في الحال بأنه لا معنى لقوله ذاك ، لأنهم ينظرون
فيجدون الطبيعة منبسطة واضحة ، ويلقون الأوضاع جارية متصلة ، ولا يكاد يحتجب عن ناظرهم شئ من الأشياء التي تحيط بهم . فالناس العاديون لا يحسون ما يحس به الإنسان المتفلسف ، ولا يكادون يعطون وزنا لهذه التأففات التي تلازم فنه وعلامات الدهشة التى يرافق جبينه . فهذا هو السبب الأول أو هذا هو الدليل الأول على أن الحياة العادية تخلو دائما من المشاعر ، ولا توازيها ذرة من العاطفة الوجدانية المنبعثة من أعماق الضمير الحي . أما الدليل الثاني فهو أن الناس يخلون دائما من الملابسات الحسية الذوقية خلال قيامهم بالأعمال المناطة بهم ، وأنهم يفقدون كل معاني الرحمة
والكرامة والإنسانية والشعور بالمسئولية الأخلاقية في غمار الأسواق والمساومات . فلو جاءت امرأة باعت كل حليها عند تاجر من تجار المصوغات لتشتري بالثمن أقمشة تقيها برد الشتاء هي وأولادها لما أحس البائع بشيء من الحنان عندما ينقص المبلغ قرشا على الثمن المحدد . ولو أحس الطبيب بالشفقة عند إجراء عملية من العمليات لمريض ما لتلف عمله وفسدت كل أشغاله . وغالبا ما يأتي النقص العملي في حياة الفنانين من هذه الناحية . فقلما يستطيعون التخلي عن عواطفهم الوجدانية ويندر أن يتجردوا من أحاسيسهم البشرية ، فنحن إذا مصدقون بأن حياة الفنان مختلفة عن حياة الإنسان العادي من ناحية التعقيد الذي تتسم به أعمال الأول ومن ناحية العواطف التي تخلو منها أفعال الثاني . ولا يأتي
هذا من اختلاف الطبيعة البشرية التي تكون من نصيب كل منهما عادة ولا من الاختلاف المهني فحسب ؛ وإنما السبب الأساسي لذلك كله هو أن الفنان ينحصر في المجالات الضيفة ويدور بين أوهام مقفلة ويعيش على السطور والكلمات
ومن المعروف أو لعله من المتفق عليه أن الواقع بارد تافه ، أما التصوير الكلامي فيمتاز بأنه أقدر على التأثير وأجمع للحقائق المتناثرة ، وأفضل عند المواجهة والتأمل . فالكلمات تخرج الحادثة إخراجا مسرحيا ، وتنبث فيها غير قليل من الحرارة ، وتضفي عليها حياة أخرى تماثل حياة الفكر في سورائها وتهدرها ، وللخيال مكانته عند تصوير الأحداث ؛ فهو لا يكتفي بأن يسرد تطورات الأمور على نحو ما كانت عليه أو أن يحكى ملابسات الموقف كما حصلت في غضون الواقع ؛ وإنما يسعى لكي يبرز الجوهر الأصلي في المشكلة ) إبرازا فنيا يراعي فيه الحبكة ، ويجاري فيه الأصول ويحسب فيه حساب المشهد الختامي .
ولما كان الأمر كذلك - أي لما كان الفنان مأسورا على هذا النحو في نطاق كلامي خالص - كانت حياته مليئة بالمناسبات القوية الزاخرة ، وكانت استجابته للمؤثرات العاطفية أسرع . إنه يجمع عالمه الواقعي الفارغ إلى عالمه الفكري الملئ فيستشعر الوجود على نحو جديد . والإنسان الذي لا يشهد من الحياة غير هذا التسلسل الحادث من ناحية الوقائع والأحداث فلما يهتز أو يرتجف أمام مشهد من المشاهد ولا يعيش إلا بطريقة آلية منتظمة . وعلة ذلك أن الأعمال الأدبية والفنية تعبر عن إمكانيات الحياة وتعطى صورة لجانب من العيش لا وجود له . أو نستطيع أن نقول عن الأعمال الأدبية والفنية : إنها تجمع لنا عصارات الوقائع والمشاهد وتركز الأحداث الجارية في قوالب وتحشد الحركات والمناسبات في حزم مؤتلفة . ومن هنا يحس الأديب في لمحة بما لا يستطيع الإنسان العادي أن يجمعه في فكره خلال أيام ، أو من هنا تتدخل العاطفة وينفذ الإحساس إلى معاش الفنانين وعي الأدب .
فعندما تقرأ حادثة ، شئ ، وعندما تراها بعينك شئ آخر ؛ لأن الرؤية العينية محددة ولا تسمح بالتطويل أو بالتغيير . أما القراءة فترسم لك حدودا تستطيع أن
تملأها كما تشاء وعلى أى نحو تحب . وهكذا تأخذ الحادثة العادية شكلا خطرا في عقلية الأديب الذي لا يني عن التخيل والإبداع ، ويكون إحساسه - من ثم - بمشاكل الوجود الإنساني أعمق . ولذلك يصدق ما قلناه من أن الأدب يحاول أن يعين على الحياة بالنماذج التي يقدمها والمواقف التي يعرضها ، ولا يقتصر على الغذاء الروحي الذي يقدمه على صورة وجبات من القراءة والاطلاع . فالسور الأدبية لا تعني الكشف ولا ترمي إلي البيان ، وإنما يهمها إلى جانب ذلك أن تقوي في الأفراد جانب الإحساس بالمشكلات التى تصادفهم ، وأن تغذي فيهم القدرة على الدخول في المواقف المتباينة دخولا صحيحا .
ونلاحظ بعد هذا أن الأديب لا تتجسم الأحداث في عقله عبثا ، ولا تتزاوج الوقائع في ذهنه بغير فائدة ، وإنما تأخذ هذه الصورة من أجل أن تشبع في طبيعته ميلا إلى التعويض والتسرية . فالأديب الذي يحيل حادثة ما إلى ضرب من ضروب العمل الفني ، ويتصرف فيها بحيث يجعل منها مسرحية أو قصيدة أو رواية ، يشفي في نفسه أولا جنوحه إلى التأثر وضيقه وبرمه ، ثم بعد هذا يحاول أن يعيش تجرية من التجارب الخاصة ؟ وقد تجري الواقعة أمام الناس جميعا فلا يلتقطها سوى الفنان الذي يقوم بإخراجها ويعشئ قواه من أجل تحضيرها التحضير الناسب . وكثير من المآسي تقع ،
وكثير من الأفراح تجيء ، ولكن وترا ما لا يهتز للأفراح والمآسي مثل هذا الوتر المشدود في قلب الفنان . فهو وحده الذي يبخل على الأحداث أن تقع في يد التاريخ ، ويخشى على المناسبات المختلفة أن تنسى في بطن الماضي . كم من القلوب تحطمت فلم يذكرنا بها سوى قلم فنان ، وكم من الأرواح تعذبت فلم يحتفظ لنا بصورة عذابها سوى كتاب راو . وكم من الآمال تكسرت فلم يبثق لنا معناها سوى رسم مأ ور .
وكثير جدا من المسائل العامة التي نبحثها وننظر فيها ونعني بأمرها الآن ما كانت لتكون شيئا لو أن الأقلام المؤرخة لم تتناولها بالبحث والتعليق ولم تنبش في إثرها بين مخلفات القرون الغابرة . فكأنما محكوم على الأديب أن يتأمل معاش الناس كيما يخرج الأعمال المختلفة ، أو مقضي عليه أن يتعمق
الوجود تعمقا يزيح من أمامه الستار عن أكذوبته الكبرى فإذا تخطى عتبة الميل الفني إلى مجالات التحقيق تردى في الأجواء التي يصعب عليه أن يخترقها بسلام . وهنالك يدرك هموم الإنسان وهي تطفح من آذانه وأنوفه . ويشهد بنفسه مأساة المصر وهي تدلل على نفسها بما تمثله من الفعال .
بل هنالك يبتدي له الإنسان على هيئة وعاء أو ) كوز ( من كيزان الهمم والألم ، فلا تكاد تفرغ له هموم حتى تتجدد له هموم ، ولا تكاد تنتهي آلامه حتى تظهر له آلام من جديد . وإذا تأملت الناس وهم جلوس في الترام وفي السيارات العامة أو عند الحلاق وفي أندية الخمور لتصورت الإنسان وعاء أو آنية أفرغت فيها المعاني والمبادئ ، وانصبت فيها الإحساسات والشاعر . . ثم تفاعلت هذه كلها لتجعل منه كائنا متألما حزينا . والهم هو الحقيقة الوحيدة التي تضطر إلى الإيمان بها كلما وقعت أبصارنا على وجوه الناس في حالات الانتظار والتفكير والتأهب . فهو نتيجة للانعكاسات المتجمعة في بوتقة الإدراك والوعي ، وحاصل من جراء التبادل العاطفي بينها وبين الظاهرات المعاشية .
ولو أن حياة الإنسان خلت من المعاني والصور لأمكن أن تنتهي بسلام وألا يكون لها وقع في نفسية الفرد على النحو الذي شهده كل يوم . والهم الذي يملأ قلب الإنسان ، والحزن الذي ينصب في روعه ، إنما يأتي من الأخيلة أكثر مما يأتي من الوقائع . لأن الحياه تقضي سلسلة واضحة .
أما الأفكار والمعاني فمن شأنها أن تجسم المظاهر للعاشية المختلفة . وتكسر المآسي الوضعية البسيطة ، وقديما تنبهوا إلى هذه الحقيقة ؛ فجاءوا بمثل يعبر عنها تعبيرا جميلا عندما قالوا : " وقوع البلاء خير من انتظاره " . فوقوعه سيحدد شكله وخط سيره . وسيقرر وضعه وسيعطيه روح الأشياء الواقعية ؛ أما صورته فلا يمكن أن تفقد رونقها في نفسية الفرد ، ويصعب أن تنكسر وتلين على نحو ما تتكسر الأحداث وتلين . فصورة البلاء أخطر على الإحساس المرهف من نزوله . وسبب ذلك أنه يعبر عن إمكانية واسعة شاسعة يصعب الاطمئنان إليها ولا تتيسر الثقة فيها .
وأستطيع أن أجول جولة بسيطة بين المعاني المختلفة
فأتيقن مما أقول . انظر مثلا إلى الموت وكيف يرعبنا في الحياة العامة ، وكيف يملأ قلوبنا دائما بالخوف والقلق . ومع ذلك فكل يوم يموت ناس كثيرون . وقلما يحس الإنسان في واقعة الموت ذاتها بشئ من الجزع الذي يتخيله وبهجس به في خاطره قبل أن تنزل . وكذلك الأمر في العملية الجنسية فإن أحلامها أكثر بكثير من واقعها ، ولا يكاد الإنسان يتخطى عتبة التخيل إلى عتبة التحقيق حتى يخيب ظنه وحتى يصطدم بالواقع الأليم . وهكذا الحال في جملة المعاني التي تساورنا وفي مجموعة الأفكار التي تظل أفكارا إلى الأبد . إن الواقع كفيل دائما بأن يفسد علينا تصوراتنا وأوهامنا ، وقادر في كل حين على تمزيق تلك الآلة الشعورية التي تحيط بها معانينا وأفكارنا .
والصعوبة تأتي من أن بعض الأفراد لا يستطيعون أن ينتقلوا إلى دائرة التحقيق العملي ، وأنهم يتوقفون عند أبواب التنفيذ بحيث ينحصرون انحصارا ضارا بأرواحهم . هذا مع أن التحقيق العملي يريحهم راحة كبيرة ، ويزيل من نفوسهم كل صعوبة يستشعرونها عند التذكر أو عند الاحتلام ، بل لعله أن يضع في أعينهم من قدر تلك الأشياء التي ظلت أمدا طويلا داخل إطار القداسة في خزانة الفكر .
وطالما كانت هناك معان وإحساسات بإزاء الحياة ، فإننا لا نملك إلا أن نتصور الإنسان على هيئة وعاء زاخر بالأفكار ، مسترع بالأوهام . ولا نكاد نستعرض تلك الأفكار والأوهام حتى نجد الهم جاثما في زوايا الشعور ،
وايضا في ثنايا الروح ، كأنما لا سلطان لغيره من المعاني في هوى الإنسان . ولا يأتي الهم من الإحساس بالخوف أو القلق أمام القوى الأرضية ، وإنما يتولد خاصة من العبء ، الذي لا يستطيع أن يهبط به عن أكتافه ، ومن الثقل الذي يستشعره في قلبه تحت تأثير السآمة والملل . فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي يعرف أن الحياة مأساة ، وأنه يقوم بدور تكرر آلاف المرات في شكله العام ، وأنه سخر لغاية
يجهلها ولحكمة قلما ترضيه . ثم إنه لا يفهم معنى لهذه الدوامات والطيارات المتلاحقة في تاريخ الإنسانية بغير حساب إلا لشهوات أفراد معدودين ، ونفسيات شعوب مريضة ، وأهواء عصابة من الأفاقين والأشقياء .
حاولت أن أتخيل الإنسان على كل وجه ، ومن كل ناحية ، ولكنني لم أجد سبيلا إلى تصوره إلا على هذا النحو الذي قد يبدو في نظر البعض غريبا شاذا . والحق يقال أننا كذلك ، بل إننا أشقى وأتعس مما نحس في قرارة نفوسنا . والزمن كفيل بأن يرينا مقدار البؤس الذي منينا به فوق ظهر الأرض ، والهم الذي حملناه منذ بدء المعاش . ولكننا حريون أن ندرك الآن شقاء الضمير لدى قوم أسعدهم من يماشي الضرورات وأشقاهم من يقف في وجه الظلم والطغيان

