منذ مائة سنة (١٩ يناير سنة ١٨٣٧) أصدر شاب إيرلندى يدعى بَتْرِك مارفى أول نشرة جوية عرفها التاريخ لسنة كاملة تنبأ فيها عن الحالة الجوية لأيام السنة يوماً فيوماً من حيث الحرارة والبرودة والمطر والزوابع . والعجيب فى أمر هذا الشاب أنه لم يكن من علماء هذه الأبحاث المناخية ، لكنه مع ذاك تنبأ في نشرته أن الحرارة ستنخفض إلى أدناها فى يناير من ذاك العام ، وحذر الناس بالفعل من العواقب الوخيمة التى ستنجم عن هذا الانقلاب المناخى المفاجئ. . . لكن الناس وفى مقدمتهم العلماء سخروا منه واستهزءوا به ، فلما كان الأجل المضروب صدقت نبوءة مارفى إلى حد بعيد ، فاشتد البرد وانخفضت درجة الحرارة فى جهات شتى إلى ١٤ تحت الصفر (٤٦ درجة تجميدية! ) وبدأ الناس يموتون بالمئات في الشوارع والحقول ، وأخذت القطط
والكلاب تفنى بالآلاف كل يوم ، وانفجرت مواسير المياه وأنابيب الغاز فى أكثر المدن وتلفت المحصولات ، ونفقت البهائم وعمت المصائب والويلات ، وعجزت الحكومة عن مقاومة الكارثة وتخفيف آثارها. . . ولما خفت وطأة البرد اهرع الناس إلى (دكان) بترك مارفى ليشتروا نشرته ، وأقبلوا من كل صوب يتلقفونها بثمنها (شلن ونصف) واشتد زحامهم حتى استدعى ذلك تدخل البوليس. . . وقد يعجب القارئ إذا عرف أن كل مطابع المدينة كانت تعمل ليل نهار فى طبع الأعداد المطلوبة والتى انتشرت فى أنحاء بريطانيا خاصة وأوربا عامة. . . ولم تمض سنوات حتى اصبح مارفى من أغنياء العالم وعلمائه على السواء
