لم يستطع الاسبانيون أن يغتفروا للكاتب الفرنسى تيوفيل جوتييه قوله:(( إن إفريقية تبتدئ من جبال البرانس )) وحقيقة أن أسبابيا في العصر الحديث ليست في طليعة القوى السياسية أو الاقتصادية في أوروبا ، ولكنها مع ذلك أمة ذات حضارة مجيدة ، وماض باهر، وأثر بارز في حياة أوربا الروحية ؛ وعلى يد أسبانيا ثم كشف أمريكا ، وهي حادثة من أروع الحوادث في تاريخ أوروبا ؛ ويري بعض المفكرين أنها أعظم حادثة في تاريخ العالم بأسره منذ سقوط الدولة الرومانيسة ، ولم يكن ذلك الكشف هدية قدمها الحظ وسمحت بها الأقدار ، وإنما كان آية من آيات اليقين الصادق ، وثمرة من ثمرات الخيال المبدع ، وقد تلاه عهد رحلات استطلاع وأسفار استكشاف ، يكون في مجموعه أعظم سفر من أسفار المخاطرة والأقدام في تاريخ البشرية ، ولا يزري به ويقلل من بهائه ما علق به من غبار الطامع ، وأفاعيل القسوة ، وإراقة الدماء.
وعند ما ننتقل من التاريخ إلى الأدب نجد أن عبقرية أسبانيا في الأدب من العبقريات المنتجة الممتازة ، فأسبانيا تقاسم انجلترة شرف السبق إلي إيجاد المسرح القومى ، وعصرها الذهبى في الأدب يقارن العصر الاليزابيثي عند الإنجليز ، وعهد لويز الرابع عشر عند الفرنسيين ؛ فهو غنى في الشعر والرواية وسائر ضروب الانتاج الأدبي ؛ وأضخم الأسماء وأسيرها في الأدب الأوربي عامة هي : شكسبير وسرف فانتيز ، ودانتي ، وجيتي .
ولا نزاع في أن رواية (( دون كيشوت )) من أعظم الكتب التى ظهرت في أى لغة من اللغات ، وأى عصر
من العصور ؛ وقد كانت مصدرا ومرجعا لكثير مما كتب بعدها في الرواية وغيرها ، وأوفر الشخصيات المبتكرة في الأدب نصيبا من الخلود هي شخصية هملت وفاوست ودون كيشوت ودون جيوان ؛ وسيبقى دون كيشوت ما بقى فى الإنسان عاطفة يثيرها حب العدالة والتعلق بالمثل الأعلى ، وسيخلد دون جيوان ما بىي حب المرأة متصرفا بأهواء الرجال.
فإسبانيا إذا قوة روحية يحسب لها حساب ويقام لها وزن ، على أنه يلاحظ أن ما قدمته أسبانيا للثقافة الأوربية في عالم النظريات والمبادئ أقل شأنا ؛ وقد نبغ في اسبانيا بعض العلماء والفلاسفة ، ولكنها لم تخرج عبقرية من الطراز الأول في العلوم أو الفلسفة ؛ فليس عند الإسبانين من يضارع نيوتن في العلوم أو ديكارت في الفلسفة ، ولم تظهر في جنوب جبال البرانس حركة فلسفية ملحوظة أو نهضة علمية مأثورة ؛ ويعلل بعض مفكرى الإسبانيين ذلك بتغلغل الفردية في نفوس الإسبانيين ، لأن تلك الفردية المتمادية تعوق تحول الأفكار الفردية إلى مذاهب اجتماعية أو حركات فلسفية ؛ وإسبانيا لم تقدم شيئا يذكر للتفكير المجرد والبحث العلمى والعقل الإسباني بطبيعته قليل الإقبال علي التجريدات ولا يستسيغ في سهولة ويسر التفكير النقى الخالص ، ودأبه سواء في الأدب أو الفن أن يجعلهما وسيلة للحياة ، لأن الحياة في رأيه أكبر وأجل من الفن والأدب ، وهو يعتمد على الاستجابة للقلب الانساني مباشرة أكثر مما يعتمد على الأسلوب ومذهب الإنشاء ، وفرط حبه للحياة يغريه بتجاهل الفضيلة وبعده عن التعصب لها ، لأن الفضيلة جزء
من الحياة ، والجزء مهما عظم شأنه أقل من الكل . ولا يستحق من أجل ذلك رعاية خاصة ، ولذا لا تلمح فى الروايات التي جاءت بها العبقرية الإسبابية تفضيلا لأحد الأشخاص على الآخرين ، والجميع عندهم كما يقول المثل الإسبانى ((أبناء الله)) ؛ وهذه النزاهة الأدبية بادية في كل الآثار العظيمة عند الإسبانيين في الأدب والفن ، تطالعها في كل صفحة من صفحات دون كيشوت ، وتلمحها فى كل صورة من صور فيلاسكيه.
والأدب الإسباني يحاول أن يصف الإنسان من حيث هو إنسان مكون من لحم ودم وأعصاب وعظام ، ولا يطيق أن يحيله (( فكرة )) باقية أو بصيره (( قالبا )) متجددا . والفرق بين عبقرية سرفانتيز وعبقرية جيتى هو أن سرفانتيز كان يعتمد على الحياة وحدها ، أما جيتى فإنه كان يسترشد بفلسفات وموازين أدبية وقواعد فنية يستمد منها ويستقى من منهلها . وأوربا تنزع في تفكيرها إلى ((الموضوعية )) وترغم الإنسان على أن ينيم أهواءه وينسرح من ذاتيته ليستطيع العقل أن يفهم الأشياء فهما سليما ويكون لها صورة صحيحة ؛ أما في اسبابيا فإن الإنسان في ذاته بقضه وقضيضه هو محور فلسفتها وأساس فنها وأدبها .
والعبقرية الإسبانية ضيقة المدى ، ولكنها عميقة متربة ، وفكرة الموت لها في الأدب الإسبانى كبير شأن ، لأن الأدب عندهم يدور حول الإنسان ((الفرد)) ؛ وهذا الإنسان الفرد هو تاج الخليقة وخلاصة الوجود ، ولكن الموت يثل عرشه ويهدم إيوانه ؛ وإسبانيا تخون فرديتها وتنسى رسالتها إذا كانت تقبل فكرة بقاء الإنسان فى نوعه أو في أعماله ، لأن تصور ((الشعب )) و الأجيال القادمة في رأى العقلية الإسبانية تجريدات لا حقيقة لها ؛ وإنما الإنسان ((الفرد)) هو الحقيقة وهو الذى ينتزعه الموت ويطويه الفناء ؛ فشدة شعور العبقرية
الإسبانية بالحياة يصحبه شعور حاد مؤلم بسطوة الموت وغلبة الفناء ؛ ولكن العبقرية الإسبانية لا تستسلم لفكرة الموت ، ففى أعماقها كنوز من النشاط والهمة والعزيمة الماضية كافية للتغلب على الألم ومكافحة البأس ، ومن هذا النبع العميق للحياة تنبجس في نفسها الصوفية .
والقوة الخالقة في الأدب الإسباني أقوى وأوضح من القوة الناقدة ، والأدب الإسباني فى تطوره يتبع العبقرية القومية ، ويخضع لها ، ويرفض كل إملاء عقلي أو قاعدة مفروضة ، ويستهدى بغريزة الشعب التى تحدوه على تأمل الواقع وتفسيره تفسيرا مباشرا ، وهذا هو سبب طرافة الأدب الإسبانى واستقلاله.
وقد كان الكاتب الإسبانى الكبير ميجويل أوناموتو (المتوفى في آخر سنة ١٩٣٦ ) في رأي الكثيرين أكبر ممثلى العبقرية الإسبانية في العهد الأخير ، وهو يمثل نفسية إسبانيا الملتاعة الحائرة وحالاتها المتناقضة ومثلها العليا المتعارضة وروحها المترددة بين الشك القوى والإيمان الشديد.
وقد ولد في مدينة بلياو سنة ١٨٦٤ ، وفي سنة ١٨٩٢ عين أستاذا للغة اليونانية في جامعة سلمنقة ، وفي سنة ١٩٠٠ صار رئيسا لها ؛ ثم شرع يكتب في الجرائد مقالات شديدة اللهجة ويحمل على الحكومة حملات شعواء ، فحكم عليه بالحبس مدة ست عشرة سنة ، ولكن لم ينفذ ذلك الحكم ؛ وبعد زيارة طويلة لفرنسا غاد إلي سلمنقة ، ولكنه ظل يتابع نقده اللاذع الجرئ لأعمال الحكومة حتى اضطرها إلى نفيه في جزائر كنارر سنة ١٩٢٤ ، ثم ألغى الحكم ، ولكنه رفض العفو ولم يقبل أن يعود إلى إسبانيا في عهد الديكتاتورية ، وأقام في باريز زمنا ؛ ثم انتقل إلى الجنوب ليكون على مقربة من الحدود الإسبانية ، وظل متابعا نقده لحكومة بلاده ساخرا من الملك ألفونسو ورجاله ، ولما انتهت الديكتانورية سنة ١٩٣٠ عار من منفاه
واستقبلته الجموع الغفيرة استقبالا رائعا ؛ ولما تألفت الجمهورية سرعان ما وجدت فيه ناقدا لا يرحم عجزها ولا تكل عينه عن عيوبها ، ولما قامت الثورة ناصر الثائرين لاعتقاده أنهم يدافعون عن الحضارة ويقاومون الفوضى ؛ ولما مات في آخر سنة ١٩٣٦ قال عنه أصدقاؤه العارفون بأخلاقه إنه لو مد في أجله ورأى انتصار الثوار لانقلب ضدهم ، ويؤدون ذلك مستشهدين بقوله : (( كل من ينتصر سيرانى في الصف الآخر)).
وقد شبهه أحد المصورين الهازلين بالبومة ، وهو تصوير قد أصاب المحز ، فقد كانت عيناه تنفذان في ظلام ليل الروح ، وتديمان النظر إلى لغز الوجود ، ونحومان حوله في بأس ولهفة.
وكان فرديا معتزا بفرديته في تلك الأيام التي راجت فيها المبادئ الشيوعية والاشتراكية ، وذاعت الفاشية والنازية ، وهي مذاهب لا تعنى بالفرد ، وتحاول أن تطويه في عمار الجماعة .
ولكنه لم يكن بواجه المجتمع بفرديته على أسلوب الفوضويين ، فقد كان له من تدينه العميق وتقاليد أمته ما يحميه من الوقوع فى أشراك الفوضوية ، وإنما كان يعبر بذلك عن النزعة الإنسانية الأسبانية التى هى سمة من سمات الإسبانين الغالية علي فنونهم وآدابهم . وكل شعب من الشعوب تشغله مسألة الإنسانية وتستأثر بنصيب من تفكيره ، ولكن كل شعب يعالجها على طريقته الخاصة . والإنسان في رأي الأسبانيين هو الإنسان المعين المصور من لحم ودم ، والأدب والفن عند الأسبانيين يتناولان هذا الإنسان المعين المحسوس ؛ ولما كان أقرب إنسان معين محسوس إلى الإنسان هو نفسه ، فلذلك كثر اشتغال اومون بنفسه ، وما يجيش بها من عواطف ويضطرب فيها من خواطر وافكار ، وهو يرفض الاستسلام للتجريدات ، ولا يرى فيها سوى خرق بالية تستر الأفكار
الميتة ، وهو لا يعنى بغير حياته الخاصة؛ فهل هذا الموقف أنانية وتخايل بالشخصية كالموقف الذى نعهده في بعض الكتاب المفتونين بأنفسهم ، والذى ينتهى بهم الأمر إلى ضرب من ضروب ((النرجسية)) السقيمة ؟ أونامونو يستطيع أن يرد هذه التهمة عن نفسه ، فهو لم يتصور الوجوه مرآة كبيرة لا يطل منها على غير سحنته ، ولم يفتن في الإعلان عن نفسه بالأساليب المعروفة عند ((كواكب)) الأدب في عالمنا الحديث ! وإنما كان بدير الطرف في أعماق نفسه ، ويبالغ في استقراء خواطره وشجونه ، لأنه كان يحس أننا كلما تعمقنا في بحث النفس التقينا بإخواننا في الإنسانية ، فما إخواننا هؤلاء إلا فروع ثابتة من أصل تلك الشجرة ؛ وإخلاصه الشديد للحياة وفرط تعلقه بها كان يبعثه على أن يقف طويلا أمام كل فكرة تطوف بذهنه وتتضمن الشك في البقاء وتميل إلى إنكار الخلود . وكان يحس وراء كل فكرة مقنعة عن ضرورة الفناء إرادة الحياة القوية الباقية ، فيأبى أن يهزم عقله إيمانه ، ويظل ظامئا إلى الخلود حالما بالأبد ؛ وهذا الصراع العنيف بين حب الحق والإخلاص للحياة هو أساس فلسفته التي بسطها في كتابه ((معنى الحياة المحزن)) وهو خير ما كتب ومن أروع ما أخرجته العقلية الاسبانية في العصر الحديث .
وهو يتحدث في هذا الكتاب عن الرغبة في الحياة والظمأ إلى الخلود ، والاساليب التيى جرى عليها المفكرون والفلاسفة في بحث هذا الموضوع ، ثم يستمسك بكلمة ترتليان المشهورة : "إن هذه الفكرة سخيفة ولذلك أومن بها"، ويقاوم بيا الموقف الانتقادى الذى ينكر إمكان الخلود الفردى ، ويجد عقله صعوبة في السمو فوق الشكوك ، ولكن يقينه يستلزم تأكيدات غير خاضعة للعقل ، وفى معترك هذه العواطف ، ومن أعماق تلك الهاويات يقيم نظريته ، وأسامها بقاء الرغبة في الحياة ، ويتسع حب النفس عنده حتى يشمل كل ما يريد الحياة ويتعلق بالوجود
والظمأ إلى الخلود هو الذي يوسع دائرة الحب .
ومن أقواله في هذا الكتاب (( إن الأمل ضعيف في هؤلاء الذين لم يفكروا ولو تفكيرا غامضا في المبدأ والمصير وفي ماذا ولماذا ، وأمثال هذه المسائل لا يتناولها الإنسان بالعقل وحده ، وإنما يتناولها بقلبه ، إذ لا يكفى أن نفكر في المصير ، وإنما يلزم أن نشعر بذلك ، والذي لا يأبه لذلك ولا يعنى به لا يستحق أن يقود الناس ويتصدى لإرشادهم ، وليس معنى ذلك ضرورة إيجاد حل لهذه المسائل ، وهل يوجد حقيقة لها حل ؟ ويقول بعض الأذكياء الأغبياء - ولا غرابة في ذلك ، فقد يجتمع الغباء والكفاية ، غباء الإحساس ونقص الادراك الأدبى . يقول أمثال هؤلاء الأذكياء إنه لا فائدة من الغوص على المجهول ، ولكننا لوقصرنا في ذلك شعرنا بأن شيئا ينقصنا ، والبعض يدعون أنهم لا يشعرون بذلك نفاقا ورياء ، وقد قال أحد هؤلاء المتحذلقين لسولون الحكيم وقد فقد ابنه ورآه باكيا :(( لماذا تبكى هكذا إذا كان البكاء لا يجدى شيئا ؟)) فقال الحكيم :(( إنما أبكي لذلك )) ومن الواضح أن البكاء يجدى ويبرر لوعة الحزن ، وقد يكون في البكاء حكمة فوق كل حكمة )).
اويقول في موضع آخر : (( الإنسان ريد الأبدية )) فما معنى قول شكسبير : (( أكون أو لا أكون ))؟ معناه طلب الأبدية ، ويقول في كوريولينس : (( هو لا يريد شيئا من الله سوى الأبد )) ، والأبد هو الأمنية الكبرى ، والظمأ إلى الأبد هو ما يسميه الناس الحب ، والذى يحب إنسانا إنما يود أن يصير أبديا بمعاونته ، ولا شئ حقيقى إلا إذا كان أبديا ، ورؤية الحياة وهي تنساب من بين أيدينا انسياب الماء قد أثارت الحزن وأصعدت الآهات ؛ في قول كالدرن (( إن الحياة حلم )) إلى قول شكسبير (( إننا من مادة كالتى صيغت مها الاحلام )) ؛ و كلمة شكسبير أشد حزنا وأبلغ أسى من كلمة كالدون ، لأن كالدرن يرى أن الحياة حلم ، أما شكسبير فيرى أننا أنفسنا حلم ، وأننا حلم
يحلم . والشعور بالحب والإحساس بزوال الحياة وغرور متاعها هما أساس الشعر الصادق ، وهما وتران فى النفس . لا يتحرك أحدهما إلا تحرك الآخر ؛ فالشعور بزوال الحياة يشعل الحب في نفوسنا ، وهو الشئ الوحيد الذي ينتصر على الفناء ويملأ الحياة ويجعلها أبدية ولو في المظهر . ويرى الكثيرون أن عبادة الأجداد هي اهم مصادر الديانات القديمة الأولى ، ومن مميزات الإنسان اهتمامه بآثار موتاه والمحافظة عليها ، وهي دليل الجزع من الفناء ومحاولة إخفاء مظاهره . ولقد عنى الإنسان ببناء المقار قبل ان يبنى البيوت ويقيم القصور ، وأيام كان يسكن الغيران ويأوى إلى الكهوف ، وقد استعملت الأحجار للمقابر قبل أن تستعمل في تشييد البيوت ، والقارير هي التي بقيت على كر الدهور ، وعقيدة خلود النفس هي التي حفظت الأديان)).
وهو يلخص موقفه في قوله : (( ديانتي هي أن أصارع بلا انقطاع وفي غير ولية ولاسأم لغز الوجود ، ولا أستطيع أن أعقد هدنة مع المجهول ، وليس اليقين شيئا يعثر عليه في قارعة الطريق ، وإنما يلزم أن تنتزعه من إغراآت الشكوك ، وغوالب الظنون ، وإلا كان قليل الثمرة ، زائل الانتاج )).
وبعد فإن تفسير شخصية غامضة غريبة مثل شخصية أونامونو ليس من الأمور الهينة ، وكتابه الذي تحدثت عنه أجل شأنا من أن تظهر قيمته وتبين أعماقه ، أمثال هذه المختارات القليلة التى عرضها . وأرجو أن أكون بما قدمت قد استرعيت النظر إلى طرافة تفكير هذا الكاتب الكبير الذى كان فى حياته العامة والخاصة مثالا للمفكر الذى يعرف رسالته ويقدر خطورة موقفه ، فلا يسف طمعا في شهرة عاجلة ، أو تطلعا إلى مصلحة مرجوة ، أو منزلة مرموقة ؛ وأمثاله قلائل في هذا العصر الذى استدعت أحواله أن يصدر الكاتب الفرنسى جوليان بندا كتابا خاصا عن((خيانة الكتبة)).

