رحم الله (شوقياً) و (حافظاً) إني كلما جد حادث في مصر أو في الشرق، تذكرت هذين الشاعرين فسكبت عليهما الدموع، ولعلهما لو عاشا إلى أيامنا هذه لقرأنا لهما القصائد الجياد في هذه الأحداث التي تمر بنا، ولكنهما ماتا، ولم يصدق الشاعر حين قال: قالوا خلت مصر بعد الشاعرين ولم ... يعمر بمثلهما ميدانه الخالي ولست وحدي في مصر بعدهما ... فمصر ملأى بأشباهي وأمثالي
نعد وجد هذا الشاعر سعة في مجال الفخر ولكنه لم يجدها في مجال الشعر، وإلا فأين أشباهه وأمثاله؟ أين هؤلاء الذين ملئوا الصحف بالأمس يبكون (باريس) أين هم اليوم ليبكوا (دمشق) و (حلب) و (حماة) ؟ ضلة لهؤلاء المفتونين بفرنسا وضلالات فرنسا، أتراهم سكنوا الآن لأنهم يحبون فرنسا أكثر مما يحبون (سوريا) و (لبنان) إنا لنرفعهم عن ذلك، ولكن
ما بالهم لم تهز مشاعرهم هذه الحوادث الفظيعة التي ترتكبها فرنسا؟
أيها الشعراء، سجلوا مفاخر قومكم قبل أن تسجلوا مفاخر أعدائكم، وأبكوا على مصائبكم قبل أن تنوحوا على مصائب الناس واسمعونا أصواتكم.

