الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 324الرجوع إلى "الرسالة"

أين يسكن هتلر؟

Share

منذ اثنى عشر عاماً كتب هتلر مؤلفاً عن الأعمال التى يقوم بها وكيف تثنى له أن يقوم بها، وأسمى هذا الكتاب (كفاحى)   بيع منه ١١٠٠٠٠٠٠ نسخة بلغت أرباحها مليوناً من الجنيهات.  وقد بنى هتلر من هذه الأموال مساكنه الجديدة، وإنها لمساكن  على جانب من الأبهة والعظمة

ومن المأثور عن هتلر أنه قال فى حديث له: (ليس من العار  أن يقتات الألمان بالعشب مادامت ألمانيا تعانى ما تعانى من الشقاء)   ولكن هتلر لم يأكل العشب ولم يسكن فى بيوت من القصب،  فبنى القصور الفاخرة على قمم الجبال، وشاد لنفسه الدور المؤثثة  بأفخر الرياش

ومن غريب ما جاء على لسانه وهو يفتتح دار المستشارية  الجديدة منذ أسابيع: (إننى ما زلت كما كنت فيما مضى ولا أريد

أن أكون غير ذلك. إن منزلى يماثل بالضبط المنزل الذى كنت  أسكنه من قبل وسيضل كذلك)

إنه فى هذا يتكلم عن مسكنه الخاص فى ميونخ، ولكنه  لم يقل شيئاً عن القصور التى بناها فوق قمم الجبال حيث يخلو  إلى نفسه

فعلى ناحية من جبال الألب البافارية على بعد بضعة أميال مما كنا  نسميه النمسا تقع قرية برخستجادن الجميلة، وعلى جانب من الجبل  يرى قصر برجوف - مسكن هتلر - المحبوب. وقد كان هذا  القصر مسكناً جبلياً بسيطاً فأعاد بناءه هتلر على طراز لا يحلم به

أصحاب الملايين. وهو يقضى فى هذا المنزل  فسحة آخر الأسبوع فى غالب الأحيان،  فينتقل بالطيارة من برلين إلى ميونخ ومن  ميونخ تقله سيارة سوداء سريعة السير  إلى مسكنه الفاخر

ويقوم على حراسة هذا القصر قوة  كبيرة وأسلحة واستعدادات عظيمة لا يقوم  مثلها على حراسة بنك انجلترا، وهو محاط  فى الليل والنهار بحصار شديد من الجند  الأشداء.

وقد أقيم فى الصخرة الصماء التى شيد  عليها هذا القصر خندق حصين تحيط به قوة  من المدفعية المضادة للطيارات تحميه وقت  الهجوم. على أنه محاط بأبواب عظيمة من  الفولاذ تجعله محجوباً عن الأنظار ولا يتثنى  لأى زائر أن يقترب من هذه الأبواب دون  إذن كتابى من البوليس السرى

ولا يسمح لصحيفة ألمانية أن تذكر  ما طرأ على هذا القصر من التجديد فهو  لا زال فى نظر الألمانيين ذلك الكوخ الجبلى  الصغير.

ويقال إن حجرة الجلوس فى هذا القصر من أفخر الحجر التى  رأتها العيون. وهى تحتوى على نافذة واحدة ولهذه النافذة صفحة  من الزجاج ارتفاعها عشرة أقدام وطولها ٢٨ قدماً ولعلها أكبر  نافذة فى العالم. ومن هذه النافذة يطل هتلر ومن عسى أن يكون  معه من الضيوف على مناظر جبال الألب الخلابة

ولعل أكبر متعة تصبو إليها نفس الفوهرر، هى أن يجلس  إلى هذه النافذة ويمتع النظر فيما حوله من الوديان المخضلة النبات،  بينما يعزف أحد أصدقائه بعض مقطوعات من موسيقى واجنر على  البيانو على بضعة أمتار

اشترك في نشرتنا البريدية