أيها الشاعر الحزين عزاء سرك الدهر بالمني أم أساء
كم أضأت السبيل للعابر الحا ثرو الضال فاهتدي واستضاء
تلمح النفس أختها فيك حتي تتجلي خلالها بيضاء
أنت كالنبع في صفاء ليال ترانها البدر فاستزادت رواه
أنت روح والروح من أمر ربي لم يزح عنكما الرمان عشاه
أنت في هامش الحياة كظل حال إذ لاح ثم عاد وفاه
أنت معنى من المعاني غريب يعجز اللفظعند استعصاه
أت طبر علي الأراك ولحن فى فم الدهر حير الاحياه
أنت كالنحل ترشف الورد شهدا سائغاً ثم لا تريد جزاه
أنت كالحلم في جفون العذاري إن دعاك النسبب والوحى جاه
أنت كالبحر ننتر الدر شعرا والحصا حشوا والرمال هراء
يهمس الناس كلما لمحت همساً ويناجيك من تراهم يجاه :
شاعر شارد ؟ مجنون يهيم ضلالا يشرب الخمر ، صبحه والمساء
والعبون التي تناجيك أقسي من لسان ينال منك افتراء
لست منهم وليس فيهم صديق كلهم حاقد ومستيد رياء
مشفق منك من تظن صديقا لا عليك الذى يربك وفاء
لست منهم فاربا بنفسك عنهم إن في الأرض تمهربا ونجاة
لست منهم فلا تصدق كذوباً يدعي الرد أو تفيض تناء
لا تصدق فلو رأوك رفاك لاستساغوا العظام تشوي شواء !
يعرف الناس عنك شيئا وتخفي غير ما أنت معلن أشياء
لست تشكو لغير شعرك ما تلد في فتذكي شكائك البر حاء
شاردا في السماء حينا وحينا تذرع الأرض أو تقيس القضاء
تمزج الشعر والدموع مزيجاً لا تراه العيون إلا ارتياء
والنجيع الذي تسب القواقي ! فيه كالخمر يستثير الغناء
أنت في الناس صالح في ثمود فادع ما شئت ... لن يجيبوا دعاه
وإذا جئت بالدليل مبينا أعرضوا عنك مدعين غباه
مت وحيدا كما حبيت وحيدا واجرع الكأس مرة كدراة
أيها الشاعر الذي ليس يرضي كيف بالله قد رضيت الثواه
قد حملت الحياة عبثا ثقيلا فاهدا اليوم واطرح الأعباه
أيها الشاعر الحزين عزاء ذهب العمر والنشيد هباء !

