الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 268الرجوع إلى "الثقافة"

أيها الشاعر !

Share

أيها الشاعر الحزين عزاء              سرك الدهر بالمني أم أساء

كم أضأت السبيل للعابر الحا       ثرو الضال فاهتدي واستضاء

تلمح النفس أختها فيك حتي        تتجلي خلالها بيضاء

أنت كالنبع في صفاء ليال           ترانها البدر فاستزادت رواه

أنت روح والروح من أمر ربي        لم يزح عنكما الرمان عشاه

أنت في هامش الحياة كظل       حال إذ لاح ثم عاد وفاه

أنت معنى من المعاني غريب        يعجز اللفظعند استعصاه

أت طبر علي الأراك ولحن          فى فم الدهر حير الاحياه

أنت كالنحل ترشف الورد شهدا     سائغاً ثم لا تريد جزاه

أنت كالحلم في جفون العذاري      إن دعاك النسبب والوحى جاه

أنت كالبحر ننتر الدر شعرا        والحصا حشوا والرمال هراء

يهمس الناس كلما لمحت همساً      ويناجيك من تراهم يجاه :

شاعر شارد ؟ مجنون يهيم ضلالا    يشرب الخمر ، صبحه والمساء

والعبون التي تناجيك أقسي       من لسان ينال منك افتراء

لست منهم وليس فيهم صديق     كلهم حاقد ومستيد رياء

مشفق منك من تظن صديقا        لا عليك الذى يربك وفاء

لست منهم فاربا بنفسك عنهم      إن في الأرض تمهربا ونجاة

لست منهم فلا تصدق كذوباً        يدعي الرد أو تفيض تناء

لا تصدق فلو رأوك رفاك             لاستساغوا العظام تشوي شواء !

يعرف الناس عنك شيئا وتخفي     غير ما أنت معلن أشياء

لست تشكو لغير شعرك ما تلد     في فتذكي شكائك البر حاء

شاردا في السماء حينا وحينا        تذرع الأرض أو تقيس القضاء

تمزج الشعر والدموع مزيجاً           لا تراه العيون إلا ارتياء

والنجيع الذي تسب القواقي !       فيه كالخمر يستثير الغناء

أنت في الناس صالح في ثمود       فادع ما شئت ... لن يجيبوا دعاه

وإذا جئت بالدليل مبينا          أعرضوا عنك مدعين غباه

مت وحيدا كما حبيت وحيدا     واجرع الكأس مرة كدراة

أيها الشاعر الذي ليس يرضي    كيف بالله قد رضيت الثواه

قد حملت الحياة عبثا ثقيلا         فاهدا اليوم واطرح الأعباه

أيها الشاعر الحزين عزاء          ذهب العمر والنشيد هباء !

اشترك في نشرتنا البريدية