-١-
أخي يا أخي حسبنا أننا نثرنا دموع الأسى ههنا
نثرنا المدامع كالتا كلات وكدنا بها نفقد الأعينا ألا مالنا قد أضعنا الرجاء ألا ما بنا يا أخى ما لنا
نصبنا لأوطاننا والعلى مآتم الوحى بأن نحزنا
فيا ضيعة الأمل المرتجى ويا فجعة الأمل المقتنى
ويا فرحة الأوغدين الطغاة يباهيك أوغدهم ها أنا
ليؤلمني أن هذا الشقاء وهذا البكاء و الشجى والعنا
دخلنا كوالسه طائعين وأصبح من حالنا ديدنا
ألا همة غير ذوب الجفون ألا عزمة غير آه الوفى
ألا صرخة غير همس الكلام تخادع في جرسه الألسنا
رأيت نحيبكمو لا يكف وعزمكو صاغرا هينا
-٢-
لأبعد ما يسلك اليائسون مهامه خطت دروب الفنا
يضللهم بارق من سراب نأى إذا دنوا، ونأوا إذا دنى
وتفجعهم فادحات الخطوب وليس لهم عن تواها غنى
كمخفية رأسها في الرغام وعن كثب من قدرنا ..
وأفجع ما عندهم أنهم يولون عنك لكى .. تركنا
لآرائهم أن معنى البقاء بأن تستكين وأن نجبنا
وأن مغاني الهوي والخيال لأروع من موطن موطناً
فيابئس ما أنتمو تزعمون وياحسبكم زمرة للخنا
ألا فاتركوا الأنفس المؤمنات يفتشن عن مخرج من هنا
يفتشن عن مسلك للخلاص لعل بنا من يرى ما بنا
-٣-
أخي يا أخي إن جفتك الحياة فكن كالضحي للربى دندنا
وكالعبق في فيحان الزهور يضو عن عطر الصبا لينا
وكن بليلا جاذبته الرياض يناغى الزنابق والسوسنا
وكالنور في جنبات الشروق يلاعب طياتها والثنى
وكاللحن عند احتضان الجمال يهدهد إبداعه الأرغنا
وكالقمم في فجوات الغصون يداعب رفرفة الأغصنا
وكالنسر منطلقا في الفضاء يرى الأفق ملبسه لتفتنى
وكالريح فوق أعالي الجبال تأبت على السفح أن تذعنا
وجرد مضاك إن روعنك دجون العفا والبلى عندنا
أخي يا ابن أمي وصافح أحا به وبكم أمة تغتنى
وجاهد فحسبك دار الخلود ولا تطلبن جزيل الثنا
ستطلقها صرخة الناقمين وتبعثها عاصفا للدنى
هو الموت يا مرحبا بالممات هو القبر يا مرحبا بالفنا
هو المجد قربانه التضحيات به عاليات القرى تبتنى
-٤-
سلام على عزمات الشباب على كل مستبشر بالهنا
وبالوعى والبعث والأمنيات تهادين من ربوات المنى
على كل منطلق للحياة طليق الهوى ثوروي انفا
على الحاملين لواء الثبات وأكبادهم لعناق القنا
على كل مستبسل مستهام بحب الفدى جاوز الممكنا
على الفكر يعهده العاقلون على واحة في بوادي السنا
ستولد أورادها في الربيع وتقطفها طيبات الجنى
وتترك أشواكها والقتاد لتحصده ثورة المنحنى
سلام سلام إلى المؤمنين بأن لهم في السها مسكنا
بغداد

