الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 442الرجوع إلى "الرسالة"

أيهما أصلح لتعليم الأطفال المعلم أم المعلمة؟

Share

كنت أعتقد بعد أن كتب الأستاذ الزيات كلمته عن المعلمين وبعد أن قدم الأستاذ مصطفى شكري بك تقريره عن التعليم  الأولي، أن وجه الحق في هذا الموضوع قد أصبح واضحاً، وأن مجال القول لم يعد في حاجة إلى إعادة، وباب الكلام لا يتسع لزيادة! ولكني قرأت في جريدة   (المصري)  رأياً لوكيل وزارة المعارف المساعد الأستاذ شفيق غربال بك استحسن فيه إحلال المعلمات محل المعلمين، وتمنى لو استطاعت الوزارة أن تعمم هذا في جميع المدارس. وقال:   (إن إحلال المعلمات محل المعلمين في المدارس الأولية والإلزامية للبنات مشروع عظيم؛ لأن المعلمة  كالأم، والأم أولى بحضانة الطفل، ولو استطعنا أن نعمم ذلك في المدارس الأولية والإلزامية، لكان هذا أوفق وأحسن)

قرأت هذا وفهمت منه أن الأستاذ الوكيل يرى أن المعلمة أوفق وأحسن من المعلم حتى في تعليم البنين، لأنها كالأم والأم أولى بحضانة الطفل!!

ولا شك أن هذا الكلام يقال في مقام العواطف لا في مقام التربية والتعليم، وإن حرمان الطفل من عناية المعلم أبلغ في الضرر من حرمانه من رعاية المعلمة! وحاجته إلى أبيه، لا تقل عن حاجته إلى أمه، وإذا قلنا إن المعلمة ستبعث في نفسه الحنان والعطف والرقة والشعور بالجمال، فأنه سيبقى مع ذلك في حاجة إلى من يعلمه الرجولة والشجاعة والحزم والتضحية والبطولة والاعتداد بالنفس

ومن الذي يستطيع هذا غير المعلم؟

أما الحضانة فليست للأم إلا قبل سن التعليم. فإذا بلغ الطفل السابعة كان لأبيه بنص الشريعة؛ لأنه أدرى بتربيته، وأبصر بمصلحته.

وإذاً يكون الاستدلال بحق الأم في الحضانة غير مستقيم  مع قواعد المنطق، ولا مع وقائع الحال

والناس يرون الرجل الذي تنفرد المرأة بتربيته ناقص الرجولة  ويقولون عنه   (إنه ابن امرأة!!)

ولم تأخذ البلاد الأوربية إلى الآن بنظرية انفراد المعلمة بتربية الطفل مع أن المرأة عندهم سبقت المرأة عندنا بأجيال!

كما أن ثقافة المعلم عندنا أرقى من ثقافة المعلمة، لأن منهاج مدارس المعلمين أوسع من منهاج مدارس المعلمات؛ والمعلم يزيد في ثقافته بالدرس والمطالعة، بينما المعلمة لا تفكر في شيء من هذا بعد خروجها من المدرسة. والوزارة نفسها جعلت مناهج البنين  غير مناهج البنات في المدارس الإلزامية! وفي كل هذا ما لا يستقيم مع رأي سعادة الوكيل!

على أن الوزارة قد حاولت تجربة هذه الطريقة منذ خمس سنوات، فأشركت المعلمات مع المعلمين في مدارس البنين.

وترتب على هذا أن ساءت الحالة العلمية وأختل النظام؛ لأن  المعلمة كانت تقف في وسط التلاميذ حائرة. فإذا ثاروا وعجزت عن إسكاتهم جلست تبكي مغلوبة على أمرها، حتى يأتي أحد المعلمين فيسكت التلاميذ عند رؤيته ويلزم كل وأحد منهم عمله! وأذكر أن معلمة ذهبت تشكو لرئيس المدرسة تلميذاً، لأنه كان كلما ضربته بالمسطرة على يده يضحك ويسألها المزيد!

واضطرت الوزارة أخر الأمر وبعد أن ضج المفتشون من الفوضى. إلى تخصيص المعلمات بالتعليم في مدارس البنات!

وإذن يكون القول بإحلال المعلمات محل المعلمين في المدارس الإلزامية مجازفة غير مؤمنة العاقبة، وفكرة أثبتت التجارب السابقة فشلها!

وأكبر ظني أن مثل هذه الآراء المرتجلة، هي التي أضاعت  التعليم الإلزامي، وأفسدت طرائقه، وغيرت حقائقه، وحالت  بينه وبين الإنتاج المنشود. ولو أنصف القائمون بأمره لردوا  الأشياء إلى أصولها، والأصول إلى قواعدها، ولرجعوا إلى المعلم يسألونه رأيه فيما هم فيه مختلفون، ويستخبرونه عما لا يعلمون.

(المنصورة)

اشترك في نشرتنا البريدية