تلقى العلم بمدرسة الألسن، وتخرّج على ناظرها رفاعة بك رافع الشهير، فقرأ بهذه المدرسة النحو والصرف وباقي علومها، وبرع في الفرنسية. وكان لرفاعة عناية خاصة في تلقين تلاميذه العربية والعلوم الأدبية، وتدريبهم على نظم الشعر، فكان للمترجم حظ من هذه الصناعة، فنظم الشعر الجيد من المقطّعات والقصائد، اعتنى بجمعها بعده محمد سعيد بك أبن جعفر مظهر باشا سنة ١٢٨٧ في ديوان سماه (الدرّ البهيّ المنسوق، بديوان إبراهيم بك مرزوق) وطبع بمصر.
ولما أتم المترجم علومه بالمدرسة استخدم فى ديوان كان يقال له (ديوان الهرجلات) وهو خاص ببيع الخيل والماشية التابعة للحكومة، ثم نقل منه للقلم الإفرنجي بالضبطية، وفصل منه مدة عبده باشا ضابط مصر، ثم عاد إليه بعد نحو ثلاث سنوات، وكان مدة توليه لهذا القلم كثير المعاكسة للإفرنج إذا وقع أحدهم في سجن الضبطية، أو كانت له دعوى بها، قلما كان يسلم من أذاته، حتى ضج منه وكلاء الدول وأكثروا من الشكوى، فلم يكن يثبت عليه شيء عند التحقيق، والسبب في ذلك أنه كان يعتمد على إخوانه ومرءوسه بالضبطية على إيصال الأذى اليهم سراً، نكاية بهم لطغيانهم على الرعية، وتدرّعهم بدروع الحمايات.
وفي مدة وكالة إسماعيل باشا الخديو نقل المترجم معاوناً بمجلس الأحكام، ثم لما تولى هذا الخديو على مصر أرسله ناظراً للقلم الإفرنجي بالخرطوم قاعدة بلاد السودان، فبقى إلى أن توفي بها سنة ١٢٨٣. وكان مربوع القامة، أبيض اللون،
قد وخطه الشيب، ومات بعد ما تجاوز الستين، رحمه الله تعالى.

