الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 158الرجوع إلى "الرسالة"

إبسن وأرنولد بنت

Share

كتبنا هنا كلمة عن أثر إبسن فى إحياء الدرامة في الأقطار  الأوربية عامة وإنجلترا خاصة، وأشرنا إلى العلاقة بين إبسن وبين  صمويل بطلر صاحب قصة  (طريق اللحم)  وبين بطلر وبرنردشو  وهم جميعاً من أنصار المرأة الذين وقفوا جهود الجبابرة للدفاع عن  قضيتها والنضال فى سبيلها لتحصل على أوفر قسط من الحرية التى  ما تزال - تحت ضغط التقاليد - محرومة منها إلى اليوم.  وقد كنا نقرأ درامة القصصى الإنجليزى الطائر الصيت أرنولد بنت  Bennelt المسماة (مباراة الحب) The Match of  love فراعنا أن  نجد هذا الكاتب العبقرى يحاول محاولة صادقة أن يتمم  جهود إبسن !!

والمعروف أن إبسن كان يعرض فى دراماته لعلل هذا العالم  فيشخصها ويعرضها للنظارة، ولكنه يتركها دون أن يصف  لها علاجا، وأحسن مثال لذلك درامته  (بيت عروس)    The Doll,s Houseالتى يعرض فيها حياة الفتاة نورا وما تورطت

فيه من غرام بشخص غنى حاولت أن تحصل منه - بسبيل  هذا الغرام - على مبلغ من المال يستعين به زوجها المريض على  السفر إلى الجنوب للاستشفاء مما به من مرض. . . ولكن  زوجها يكتشف علاقتها بذلك الرجل الغنى فيعاتبها. . . ولكنها  تثور وتتهمه أنه هو سبب هذا السلوك الذى آلمه منها، وأنه  لم يحسن تكييفها حتى تكون ربة منزل، وأنها لا بد تاركته  لتدرس الدنيا والحياة من جديد، لأنها ترفض أن تظل إلى الأبد   (دمية أو لعبة)  فى المنزل، تأكل الشوكولاته، وتغشى صالات  الرقص، وتقتنى الأزهار، وهى لا تعرف من الشؤون المنزلية  كثيراً أو قليلاً. . . فإذا سألها زوجها ولمن تترك تربية الأطفال  أبناءها؟ أجابته إنها تتركهم له أو أنها لا تدرى. . . وكيف  تربيهم وهى لم تترب؟ أليس أولى أن تتربى هى أولا؟

وعند هذا تنتهى الدرامة وتنزل الستار!! وبذلك لم يصف  لنا إبسن كيف تعالج نورا؟ أو إلى أين تذهب لتحصل على  القسط الذى يعوزها من التربية. لذلك راعنا من أرنولد بنت  محاولته معالجة هذه الزوجة إلتيّ تغرم بأكل الشوكولاته وتولع  بالمراقص والمسارح ودور الصور والصالات، ولا تعرف   أمور منزلها أى شىء حتى ولا كيف تسوس الخدم!! وتتلخص  درامة بنت فى أن نينا الممثلة البارعة وزوجة مدير مسرح الملك     وقد حدث أن أشرف الزوج - مدير المسرح - على  الافلاس، فاضطر لأن يذهب إلى  (روس)   ليقترض منه  بضعة آلاف من الجنيهات يصلح بها مالية مسرحه ويحفظه بها  من الأغلاق. . وتكون نينا عند روس فى هذه الآونة تساقيه  كؤوس الغرام فما يكادان يعلمان بقدومه حتى يصلحا من شأنهما  ويتأهبا للقائه، ويعده روس خيراً وينصرف على ميعاد آخر، فانا  حان هذا الميعاد أقبل الزوج وكله  أمل أنه قابض الألاف التى

يبتغيها ، وتكون نينا فى هذه المرة  أيضًا بين ذراعى روس ، فاذا  دق الجرس وعلم روس أنه هو ، خبأ نينا فى مخدعه ولقى الزوج .... ولكن ثورة من الشرف والكرامة تنفجر فى قلب روس فيصارح  الزوج بعلاقته الغرامية زوجته ، وتخرج الزوجة صعقة ، ويغادر  الزوج المنزل ليطلق زوجته ، ويتمالك روس قواه ويتناول التليفون فيخاطب أحد أصدقائه أصحاب الملايين فى إقراض مدير المسرح  بضعة آلاف من الجنيهات على أن تحتسب على روس بشرط ألا يعلم مدير المسرح . ويتزوج روس من حبيبته ...ثم يبدأ الدرس منزل بكل ما تحمل الكلمة من معان ، وذلك بعد أن تسوءه منها  بعض التصرفات التى تدل على طيش النساء اللائى لم يحصلن  أية ثقافة منزلية

يدعى روس أنه جازف فى عمل تجارى ولكنه جر عليه  الإفلاس، وأنه مضطر لأن يبيع كل شىء. . . منزله وضياعه  وعرباته وكثيراً من ملابسه وأثاثه ليسدد ديونه. . . ولكنه  يلقى من نينا كل عطف وتضحية،  فإنها بدلاً من أن تتركه لتلوذ  بغيره من الموسرين، تقدم له كل حليها وجواهرها التى تسوى  آلافاً كثيرة. . . فيسير روس فى درسه. . . وينتقل إلى   (شقة)   حقيرة فى منزل قذر ليعيش فيه عيشة الكفاف، فلا تأبى نينا  أن تقاسمه صرامة هذا العيش، بل تقوم هى على حاجيات المنزل  فتحسن تدبيرها كل الإحسان. . ويكون اليوم السابع والعشرون  من الشهر ويحضر محصل  (البلدية)  من أجل ثمن الغاز فلا يكون  مع نينا إلا أربعة بنسات ونصف فينذرها المحصل بقطع التيار إن  لم يسدد المبلغ  (باكرا)  ويحضر روس فتطلب إليه قليلاً من  النقود لهذا الغرض فيثور بها ويتهمها أنها غير مدبرة وأنها مسرفة  كل الإسراف، ويطلب إليها أن تطلعه على (كشف بالمصاريف  الشهرية)  فتدهش نينا لهذا الطلب، ولكن روس يداعبها ويطلب  منها أن ترتدى أحسن ملابسها لزيارة (المتحف البريطاني؟!)  ولكنها تكاد تجن لأنها لم تعتد زيارة هذه الأماكن الجدية. . .  وتأتى أختها آن لزيارتها فيتركهما روس وينصرف. . . وتعجب  آن لقذارة   (الشقة)  وتسأل أختها لم تسكن هى وزوجها فى مثل  هذا الحى الوضيع مع أنه قد أصبح أغنى رجل فى إنجلترا؟

وتضحك نينا وتقول بل إنه أفقر رجل فى إنجلترا لأنه أفلس وباع  كل ما يملك ليسدد ديونه؟! وتدهش آن وتؤكد لها أن روس قد  ربح أمس فقط من صفقة البن البرازيلى سبعة ملايين من الجنيهات،  وأنه لا بد قد تعمد أن يلقنها هذا الدرس في الاقتصاد والتدبير  المنزلى تعمدا. . . وتفطن نينا للسر فتثور وتذهب من فورها إلى  روس فى محل عمله الذي كان قد أخبرها أنه أغلقه فتجده غارقاً  فى أعمال لا حصر لها وتتأكد من صدق ما أخبرتها به آن. . .  ويعود الجميع إلى قصرهم القديم حيث تجد نينا كل الخدم وكل  الخير القديم كما كان. . . فتعاتب روس الذي يذهب بها إلى    (دولاب)  مجوهراتها فتجدها سليمة لم تبع!! ويعيشان عيشة  راغدة جديدة ولكن عيشة كلها جد وعمل  !!

وقد لمحنا أثر إبسن فى أرنولد بنت واضحاً لأنه ذكر (عروس  بيت)  غير مرة فى ثنايا الدرامة فكأنه كان يقول   (أنا أتمم جهود  إبسن!!)

اشترك في نشرتنا البريدية