الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 398 الرجوع إلى "الثقافة"

إسحاق نيوتن ، ١٦٤٢- ١٧٢٧

Share

}سيظل العقل إلي الأبد عجوب البحار الغربية بالفكر وحده ؟{

في يوم عيد الميلاد من عام ١٦٤٢ ، وفي نفس السنة التي توفى فيها غاليلو ، ولد في مزرعة تبعد ثمانية أميال عن كرنتام تدعي ( ولس ثورب ) رجل كان مقدراً أن يسطع اسمه في مجالي العلم سطوع اسم شكسبير في عالم الأدب . كان إسحاق نيوتن ابن فلاح صغير توفي قبل ولادة ابنه ، فتزوجت أمه ثانية من قسيس ويئام  .وقد حدث هذا في أيام الحرب الأهلية العاصفة وفي زمن انتشار الوباء وفشل المحاولات المتكررة لنشر الأمن وإعادة الأمور إلي نصابها ، عندما توجهت عقول الناس بقوة وينشاط نحو البحث العلمي لحل أسرار الكون . وقد زادت من قوة هذه الرغبة في المعرفة الاكتشافات العظيمة التى توصل إليها كبلر الألماني وغاليلو الإيطالي ودسكارنس الإفرنسي

ذهب إسحاق نيوتن إلي مدرسة كرانتام الأجرومية التي لم يستطع فيها في السنين الأولى أن يأخذ فكرة عن صناعته بأي معدل كان ، ولو انه أغرم بصنع الطيارات الورقية والعجلات المائية والمدنيات الصناعية ليرعب بها القرويين عن طريق ربط الفانوس الورقي بذيل الطيارة وقد رغبت أمه ان يكون مزارعا ، ولذلك غادر المدرسة وهو في الخامسة عشرة من عمره . ولكن سرعان ما بان جليا أنه غير صالح لحياة المزارعين ، فصرف أكثر وقته في المطالعة وإجراء التجارب . وقد استعاد مراسل التيمس في  ذاكرته حديثا بأنه في أحسن غرفة للنوم داخل بيت سائر في ولس ثورب لا زال من الممكن ملاحظة القطع الخشبية التي صنعها نيوتن بيديه ، وهكذا نرمي أنه استطاع أن يبحث بهدوء في حياة ريفية مشغولة . وقد سجل عنه

أنه استطاع أن يقيس قوة الريح بملاحظة البعد الذي يستطيع أن يقفزه معها أو ضدها ؛ وفي هذا الوقت أيضا استطاع أن يصنع ساعة مائية وأن بن ينقش تصميم مزولتين لا زالت صورة إحداهما على الصوان موجودة في مكتبة الجمعية الملكية . وترتب على شغفه هذا ان ارسل ثانية إلي المدرسة فقضى فيها مدة قصيرة غادرها بعد ذلك مهائيا إلي كمبردج ، وهناك حصل على مكانة ممتازة حتى إن مدير المدرسة ألفي كلمة أثني فيها على أخلافه وكفاءته .

وفي نفس الوقت الذي توجه فيه نيوتن إلي كلية تراتني سنة ١٦٦١ لم يطل البحث لشغل كرسي الرياضيات الذي كان يختار له أقدم أستاذ للرباضيات في كمبرج ، وكان أول من احتله الدكتور بارو الذي شجع نيوتن واعترف بمواهبه ، فكان من نتيجة هذا التشجيع أن خطا بسرعة خطوات واسعات وقد كرس نيوتن وقته في هذه الفترة للرياضيات ولكنه مع ذلك بحث في علم الفلك والبصريات والكيمياء كما ساعد الدكتور بارو في تحضير أبحاث  في البصريات وكانت أولى  ا كنشافات نيوين العظيمة نظرية المعادلة الجيرية ذات الحدين ، وحين بلغ الرابعة والعشرين

من عمره باشر دراساته في التتابع غير المحدود وفي التفاضل الحسابي واستخلص منهما الفروق الإحصائية . وهما هو جدير بالاعتبار أن نيوين كان يحتفظ بهذه الإنجازات لنفسه ويستخدمها في كل جزء من مرافق حياته ، وهو مهدا عرض طبيعة العالم الصادقة التي يمتاز بشيء من الأنانية فتتجنب النشر والتعميم ، وفي سنته الثالثة في كمبردج ابتدأ بدراسة الهالات المحيطة بالقمر وقياس زواياها ؛ وبعد ذلك وصل الطاعون إلي كمبردج فأغلقت الكلية بكاملها ، وذهب نيونن إلى بلده حيث صرف هناك مدة شهور مفكرا في مشاكل متعددة ، وخاصة في الخطوة التالية لا كتشافات كبلر التي أظهرت بأن السيارات تتحرك حول الشمس لماذا وكيف تدور في هذه الاتجاه ؟ وبالتأمل العميق في

هذه المواضيع تمكن الطالب الذي يبلغ من العمر اثنين وعشرين عاما أن يضع النظريات المتعلقة بالقوة المركزية الطاردة والفوة المركزية الجاذبة اللتين تعتبران مفتاح كنشاقات كبار وغاليلو . وقد كان يمكنه استنادا إلي قوانين كيلر أن يبرهن بأن النظام الشمسى برتكز على قوة مركزية صادرة من الشمس تختلف عكسيا مع مربع المسافة ، ولذلك - وبالاستناد إلي نفس المبدأ - فان الحركة القمرية تضبط بقوة منبعثة من الأرض تزداد طرديا مع المسافة . ولكنه بعدئذ واجه الكمية المجهولة . وكان متيقنا من وجود مثل هذه القوة - فما هي ؟

إن  حكاية التفاحة الساقطة من الشجرة والتي رويت من قبل فلتير في رسائله عن الإنكليز قدمت له أن فكرة الجاذبية هي الجواب على هذه المشكلة . وقد يقال أحيانا إن نيوتن هو مكتشف قانون الجاذبية ، ولكن الحقيقة أن هذا القانون كان معروفا منذ سنين ، وكل ما فعله نيوتن أنه حصل بواسطته على الجاذبية الكونية . وعلى كل فقد مرت عدة سنين قبل أن يستطيع تقديم الدليل القطبي لإثبات رأيه . وقد أقام إحصاءاته   الأولى علي فكرة عامة ، وهي ان ستين تساوي درجة واحدة ، فقدمت له هذه الفكرة تقديرا غير محكم عن حجم الأرض ؛ لأنها بدلا من أن تسقط ١٦٠١ قدم.  كما يجب أن يحدث وفقا لقانون الجاذبية سقطت ١٣٠٩ أقدام،  وقد قلبت هذه الظاهرة فروض لنيوتن رأسا علي عقب ، فشملت حتى الحلول التي كانت تقريبا في قبضته  وقد صدمه هذا الفشل فتوجه باحثا في قضايا أخري ، ولم يستأنف جهوده إلا بعد ست عشرة سنة أخري

وقد أصبحت البصريات الآن محور دراسات نيوتن ، وأخد يقوم بتجاربه على الدوام بواسطة المنشورات والعد سات مسترشدا بنظرية محسين عدسات التلسكوب على الأخص ! وعلى الرغم من إحصاءاته الدقيقة فان الصور المنظورة من خلال العدسات ظلت مشوهة ، وبعد عمل طويل بمن له

بأن هذا التشوبه من المحتمل أنه قد تسبب عن الضوء أكثر من كونه قد تسبب عن طريق العدسات ، ولذلك اشتغل في سلسلة تجارب عبقرية في طبيعة الضوء قادته في النهاية إلي نتيجة دلته على أن اللون - بعكس ما كان يظن لحد الآن - غير كامن في موضوع اللون ، بل هو كامن في الضوء الذي به ينير ، وأن هذه الاشعاعات تختلف في اللون كما تختلف في سهولة الإنكار . وقد وجد بأن هذه الإشعاعات الضوئية المختلفة الألوان المنبعثة من الضوء والتي تجلب إلي البؤرات من مختلف المسافات هي التي أسفرت عن صورة غامضة ، ولذلك فمن المحتمل لعدسية واحدة أن تظهر صورة واضحة . فوجه اهتمامه لبناء تلسكوبات عاكسة وصنع أول واحد منها ، وكان قطر دائرته نصف عقدة وطوله ست عقد ويكبر أربعين مرة ، وأكبر تلسكوف صنعه بعد ذلك ترجع ملكيته الآن للجمعية الملكية ، وهو يعتبر النموذج الأصلي للتسكوبات الجبارة التي تنتج اليوم ، وقد نقشت عليه الجملة التالية " أول تلسكوب عاكس اكتشفه السير اسحاق نيوتن وصنعه بيده الخاصة".

وهكذا ، وفي سن الرابعة والعشرين توصل نيوتن  إلي ثلاثة ا كتشافات عجيبة ولو أنه لم يستطع أن يسير بها إلي الكمال .

وفي سنة ١٦٦٧ قضى على الطاعون ، وعاد نيون ليواصل تجاربه في البصريات كما اعترف به منذ الأن كرياضي ممتاز ، ونصب كنموذج للطالب الجامعي في كابته . وبعد ذلك بسنتين تخلى الدكتور بارو عن كرسي الأستاذية فاستخلف من قبل نيوتن الذي شغله ثلاثين عاما.

وفي أيام الرابطة الإمبراطورية أسس هون روبرت ويل وبعض أصدقائه من العلماء جمعية علمية ، وطلبوا من كافة الأشخاص المختلفي الجدارة ومن المتعمقين في فلسفة الطبيعة ان يجتمعوا أسبوعيا في لندن للتفاهم والمباحثة

في هذه الأمور . وفي سنة ١٦٦٢ منح الأعضاء الوشاح الملكى بتتمة ومحبة جارلس الثاني ومنذ هذا الحين عرفت جمعيتهم بــ"جمعية  لندن الملكية لترقية المعرفة الطبيعية".

إن سمعة نيوتن الحميدة عرفت من قبل الأعضاء ، وعند ما سلمهم إحصاء التلسكوب العاكس وأهداهم إياه مع الآلة أخذوا عنه انطباعات حسنة تبعها انتخابه ممثلا للجمعية  في الانتخابات  التى تلت ذلك سنة ١٦٧١ . وبعد ذلك كتب سلسلة من الدراسات للجمعية نشرت له كأبحاث في البصريات .

ولقد كان انتخابه للجمعية الملكية نقطة فاصلة في حياته ، إذ سهل له الإطلاع على الفكر العالي المتطور في ذلك الزمن . وفي خلال أحد الاجتماعات سمع بأن بيكار الأفرنسي عين بدقة طول الدرجة فوجدها تساوي سبعين ميلا تقريبا ، فخنه هذه الأنباء على الرجوع إلي إحصاء انه حول نظرية الجاذبية ، وعند ذلك ، وبعد دراسة وتفسكير عميقين ، حصل علي الجواب الذي أهلت منه سابقا ، ومرة ثانية بسبب عدم نطلعه للشهرة حبس أبحاثه في خزانته . وفي سنة ١٨٨٣ فشرت عدة نظريات حول الجاذبية ، كما أخذ هيكل النظام الشمسي بوضع بإطراد . وفي السنة التالية وهب السير كريسوفر ، أحد الثغرمين بكافة أنواع العلوم ، جائزة بتنافس عليها العالمان العامهان هوك وهالي ، وتعطى لأي واحد منهما يستطيع أن يقدم خلال شهرين برهانا يثبت به أن مدار السيارات الخاضع القانون الربع العكوس هو شكل إهليليجي وقد وهب الزمن للتجربة القصر ، فقد التجأ هالي أخيرا إلي نيوتن عارضا الشكلة عليه ، فجهزه بالإجابة من فوره كما زوده بمعلومات ثمينة عن المادة اعترف هالي في حينه بأنها عظيمة القيمة ، وقد حمل هالي هذه العلوم إلي الجمعية الملكية التي طلبت إذن نيوتن لنشرها فأذن . وهكذا خرج مؤلفه

الفريد ( المباديء The Qrincipiu ( إلي الوجود فقوبل حماس ، ووجد مؤلفه الذي كان يتجنب الظهور وأما نفسه على حين غرة مشهورا خضع لمتطلبات هذه الشهرة التي جاءته وقد تبع هذا ان ادعي بعضهم لنفسه ادعاءات سابقة حول ا كنشافاته ، فكانت هناك خيابة ونقد وهجوم بدرجة من التوسع حدا يفيون إلي القول : " بان الفلسفة كالمرأة الوقحة المترافعة يكون من الخير للرجل أن يواجهها بالدخاري كما يفعل كاما مع مثل هذه المرأة ، وبسبب هذه الأمور تردد بعض الوقت في طبع الجلد الثالث لمؤلفه (المبادئ ) الذي يبحث في النظام الشمسي ، ولكن مكر على أخيرا من التغلب على تروده من حسن الحظ ممكن هالي اخيرا من التغلب على تردده حتى اضطره إلى طبعه . وكان تاريخ نشر كتابه ) مبادئ الفلسفة الطبيعية الرياضية ( سنة ١٧٨٧ عند ما كان نهوتن في الخامسة والأربعين من عمره آنذاك .

ومن الغريب ، بل من سخرية القدر ، أن يرغم واحد من أعظم عبارة العلم ورجل كان يتعمد الإثراء والأنطواء . على خوض منعمان السياسة ، إذ بينما كان مؤلف نيوتن (المباريء ) في دور التحضير أمر جيمس الثاني في محاولته لكتلكة البلاد بأن ينتخب أساقفة معينون للوعظ في كلنا الجامعتين بدون أداء الثمين التقليدية ، وقد رفضت كبير أن تخضع لذلك ، وكان نيوتن أحد الأرض الثمانية الذين أرسلوا لشرح وجهة نظر الجامعة أمام القاضي جفريس في لجنة المحكمة العليا ، ولكنهم لم يوقفوا في مهمتهم وطرد معاون مستشار غيرج من وظيفته . ولكن كفاءة نبوتن لم يجمد من قبل أتباعه فأرسلوه نائبا محافظا إلي البرلمان ، وشغل مقعده من كانون الثاني ١٦٨٩ إلى ان حل المجلس سنة ١٦٩٠ ولم يكن نيوتن موسرا يوما ما ، وقد شعر بذلك أولئك الذين قدروا عبقريته فقرروا وجوب القيام بعمل شئ لمساعدة وضعه التالي ، فعين مديرا لمدرسة ( منت ) سنة ١٦٩٩ بنفوذ اللورد هاليفاكس ، واحتفظ

وظيفته هذه حتي وافاء الأجل . وقد قدم عدة تقارير عن سك النقود بين سنني ١٧١٨،١٧١٧ ، وفي عام ١٧٠١ مثل الجامعة ثانية في البرلمان وبهذا الضمير الحي ضحي بعمله العملى في سبيل أداء واجباته ولو أنه لم يفقد الرغبة في البحث العلمي بأي طريقة من الطرق . وتولي رئاسة الجمعية الملكية من سنة ١٧٠٣ إلى حين وفاته، وفي خلال رئاسته هذه صدر كتابه (ملاحظات عن كرينوج الفليم ستيد) وفي عام ١٦٩٩ انتخب مساعدا خارجيا لأكاديمية العلوم ، وفي سنة ١٧٠٥ منح لقبا من فبل الملكة آنا ، ثم توفي وهو في الخامسة والثمانين ودفن في مقبرة وستمنتر ووضع نعشه بجانب ستة أنداد له وقد أقيم له تمثال بكامل طوله منحوت من قبل (روبلا بك ) في كنيسة ترغني التذكارية في كمبردوج.

ملك نيوتن كل صفات البساطة والتواضع التي تعتبر من خصائص العبقري الفذ . وإن عدم اعتداده المطلق . بالعظمة جعله بطلا بين الرجال في جميع الأزمان . وكان متدينا مخلصا درس اللاهوت طول حياته وعند ناشريه كتاب يبحث في تنبؤات داب ومن كشف القديس جون . وتعزي عبقريته العظيمة إلى سيره الطويل الذي استمر يناضل جميع انواع الفشل ، وإلى بحثه المستمر الذي لم يكن ينشد من ورائه أية منفعة ذاتية محال من الأحوال .

وأخيرا تروي عنه قصص مسلية نعرض صفة لازمته وهي نسيانه السريع عند ما كان مكرسا نفسه للعمل العلمي ومن تلك القصص انه دعا مرة صديقا له لتناول النداء ، وعند حضوره اجلسه إلي المائدة وذهب في مهمة قصيرة في خلالها ضيفه ، فانظر هذا رجوعه على غير جدوي ، واخيرا نقد صبره فأكل الدجاجة الموجودة في الصحن المنطي ووضع النظام تحت الغطاء . وبعد أن اتم غداء حض نيوتن وجلس إلي النداء ورفع الغطاء وقال :

عزيزي أظن أنني لم أتناول غدائي ولكني سأتناوله ويقال كان ينهض مبكرا وبهمات في فكرة ما ويظل جالسا على جانب السرير لابسا نصف ملابسه حتى وقت الغداء .

وعلى تمثال نبوتن في كمبردج نقشت جملة ثمينة الكلمات أخذت من ( المقدمة ) : " إن فهرس العقل سيظل إلي الأبد . يجوب مجاهل البحار الغربية بالفكر وحده . وفي الحقيقة أن عقله امتد حين يمكن قليل من الناس من اتباع خطاء ، ولكن نبل صفاته جدد البشرية لمحبته وتشريفه من ( Scaptes Caeunaptacs Book)

اشترك في نشرتنا البريدية