في سنة ١٩٣٥ حملت (الرسالة) الغراء لواء دعوة من أكرم الدعوات، إذ بدأت تنشر على صفحاتها فصولاً تعرّف القراء فيها بالنهضة الأدبية الحديثة في الأقطار العربية، وكان من وراء ذلك أن رأينا أقلاماً عربية قوية تسمعنا أصوات أصحابها من الأقطار الشقيقة في ميداني النثر والشعر؛ وكان من بين هذه الأصوات التي انبعثت من فوق منبر (الرسالة) صوت شاعر الشباب السوداني التيجاني يوسف بشير الذي لم يمهله القدر فاستأثر به عام ١٩٣٧ عن خمسة وعشرين عاماً استطاع في أثنائها على قلتها أن يسمعنا أغاريد مشجية من الشعر السوداني الحديث!
وقد قام الوجيه السوادني المعروف الأستاذ علي البرير بطبع ديوان المرحوم التيجاني (إشراقة) على نفقته الخاصة وأهداه إلى روح ناظمه، وصدره بكلمة للأستاذ الكبير محمد محمود جلال عن قصته مع الشاعر، وكلمة للدكتور زكي مبارك عن الروحانية السودانية، وسيوزع ريع الديوان على ذوي الشاعر ومواطنيه. وقد ظهر فيما يقرب من ١٠٠ صفحة، ويحوي قصائد جيدة للشاعر في الوجدانيات والإخوانيات والوطنيات والتصوف والرثاء الوصف وغير ذلك. وشعر التيجاني يمتاز بعمق الفكرة ورصانة الأسلوب والإحاطة بالموضوع والافتنان في المعاني، ولا تتسع كلمة عابرة كهذه لتفصيل القول في ذلك. . .
ونحن ننتظر أن يلقي الديوان ما هو جدير به من الإقبال، وأن يعني بدراسته والكتابة عنه أدباؤنا، فهو أصدق صورة للشعر الحديث في القطر الشقيق!

