هل يستطيع هتلر أن يعتمد كل الاعتماد على الملايين التى حشدها لأجل الحرب؟
هذا سؤال جدير بالعناية والتفكير. ولقد كتبت مسز نورا والن المؤلفة المشهورة مقالاً فى (الأفننج بوست) عن روح الشباب الألمانى يلقى ضوءاً جديداً على هذا الموضوع.
يقول كثير من الألمان: (إننا لم نكسب الشباب). وتقول مسز والن: إننى لم أصدق هذا القول حتى شاهدت بنفسى كثيراً من الحوادث التى تؤيده.
إن الحالة فى ألمانيا كما تبدو للعيان تدل على الانسجام والتوافق بين حزب النازى وبين الشباب فى ألمانيا. فهم ينتظمون فى الصفوف، وينشدون الأناشيد، ويهتفون ملء حناجرهم، ويرفعون أيديهم اليمنى للتحية، ويرتدون الملابس الحربية التى يؤمرون بارتدائها، وتبدو عليهم مظاهر الطاعة فى كل شيء. إلا أن كثيراً من هذه المظاهر تخفى وراءها المقت والاحتقار. وقد سمعت بعض الآباء يقول: (من يدرى ماذا يفكر أبناؤنا؟ إن قليلاً منهم الذين يستطيعون أن يصرحوا لأمهاتهم أو آبائهم بذات نفوسهم إنهم على ما يظهر يضمرون لنا الكراهية والاحتقار، وإننا لم نكن كذلك فى شبابنا)
ولقد سمعت بعض أساتذة المدارس يصف الجيل الحاضر فى حذر واحترس فيقول: (إن الشباب الذى يعيش فى ألمانيا اليوم جيل عجيب؛ فهم فى ظاهرهم خاضعون للنظام والقوانين، وفى باطنهم على خلاف ذلك. فكل ما يمنعون منه لا يلبث أن يصير موضع بحثهم ومثار شهوتهم؛ فهم يبحثون عن الكتب المحرمة، ويسعون وراء الحصول عليها بهمة لا تعرف الملل. وكم تكون دهشة المعلم حين تنكشف له الحقيقة، ويجد تلاميذ فصله ملمين بهذه الكتب أكثر من إلمامهم بدروسهم المدرسية. إن لنا تراثاً عظيماً وذخيرة كبيرة من الآراء والأفكار الألمانية التى تناقض نظرية النازى. وعلى الرغم من الضغط الشديد الذى يلاقيه أطفالنا
فإنهم لا يشبون على جهل بهذا التراث. فحرق بعض الكتب لم يكن ليخلى المكتبات منها. ففى ألمانيا عدد لا يحصى من الكتب الممنوعة التى يستطيع الشباب أن يحصلوا عليها. إن الفكر الألمانى وإن كان بطيئاً، إلا أنه ليس بليداً على الإطلاق. فهو سريع الانفعال، ومن السهل استثارته، ولكنه يكتشف المزاعم الخاطئة كيفما كانت).
وتقول مسز والن فى مقالها هذا إنها سمعت بعض أعضاء النازي يقولون: (من يدرى ماذا يكون إذا قامت الحرب؟ لقد جندنا جيشاً جراراً من أبناء ألمانيا، ولكننا لا ندرى إلى أى ناحية سيتجه ذلك الجيش)
لقد زعزع حزب النازى الثقة التى وضعها فيه أبناء ألمانيا، فقد كانت مزاعمه الأولى التى اجتذب بها قلوب الشباب، مبنية على أساس من المثل الأعلى، فزعموا أنهم يعملون على ترقية الجنس وليست لهم رغبة فى غزو بلاد أخرى أو إزعاج أهلها بأى حال. ولكنهم نقضوا العهد فساقوا الجيش لاحتلال بلاد غير بلادهم. وهذا أمر لا يرتاح إليه الشباب، فقليل بين الشباب الألمانى الذين يميلون إلى روح الاستعمار البغيض

