كنت قادماً من بيروت. فلم أكد أنزل من السيارة حتى استقبلني من كان في (مكتبة عرفة) وهي مجمع الأدباء في دمشق، بكلمتك الرقيقة الصادقة ونصبوا من أنفسهم محامين عنك، فوجهوا إلى أمر العتاب، وأشد الملام، حتى اضطررت إلى الأعتراف، لأني لم أجد لنفسي عذراً، وقديماً قالوا الاعتراف يذهب الاقتراف
أي والله يا أخي إننا إخوة وإن أختلف الألوان، وتباينت الديار، وحد بيننا الشرق، ووحدت بيننا الآلام والآمال، وآخى بيننا الله من فوق سماواته، قال الله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) . وللسودان والله على سواد بشرتهم، أطهر أفئدة، وأسمى نفوساً، وأدنى إلى الفضيلة والحق من كثير من بيض الجلود. وما أردت والله إلا أولئك السود من سكان أفريقية الوسطى، وكانت كلمة أسرعت إلى اللسان، قبل أن يتدبرها الجنان. فمعذرة يا أخي وشكراً لك على حسن ظنك بي، والسلام عليك ورحمة الله
من أخيك: علي الطنطاوي

