أرسلت إلى ردك الطويل على تعليقي القصير فرأيت ألا أنشره حتى لا يتشكك القراء في نيتك حين يرونك تنقل الحديث من الأدب إلى الدين، وتثير الجدل بين عيسي ومحمد. ولا أدري مالك ولهذا كله وأنا حين أشرت في كتابي (دفاع عن البلاغة) إلى غثاثة الترجمة الأمريكية للتوراة والإنجيل لم أكن بسبيل البحث في رواة العهدين من هم، ولا في اللغة الأصلية (للأناجيل) ما هي، ولا في الترجمات المختلفة للكتابين المنزلين أيها أبلغ؛ إنما كنت بسبيل التدليل على إفساد الترجمة الحرفية الركيكة لبلاغة الأصل، فضربت المثل بهذه الترجمة المتداولة بين الناس للتوراة والانجيل، وهما في اعتقادنا من كلام الله أنزلهما على موسى وعيسى بلسان قومهما فليس صورة من صور البلاغة تناسب المتكلم الأعلى. والترجمة الأمريكية وهي التي قصدناها ليس فيها من العربية غير الألفاظ، أما أسلوبها فغريب عن أساليب اللغات على
الرغم من أن الذين نقحوها كانوا من أفاضل الأدباء النصارى.
ذلك أصل الموضوع، وهو بهذا التحديد لا يقبل الجدل، لأنها قضية الترجمة الحرفية صادقة، ولان الترجمة الأمريكية ركيكة. أما نقل المسألة إلى جهة الخلاف بين الأديان، وتعارض ما تعتقدونه مع القرآن، فذلك موضوع رجاله من غير أهل الأدب، ومجاله في غير الرسالة.

