قرأت ما كتبته في (الرسالة) العدد ٨٥٤ تحت عنوان (الوفاء المذبوح) فأكبرت قوة الأسلوب ومتانة العبارة ورقة
المعنى ودقة المبنى ولطافت الجوهر وحسن الحبكة؛ وما إن بلغت قولك في الفصل الرابع عندما سقطت سهام على الملاءات البيضاء: (هل تذبل الورود وهي تختال بين المروج) لم استسغ هذا التعبير - لأن الموقف حينئذ يبرن عليه الحزن والكدر، ويخيم عليه الانزعاج والكآبة والدهشة من هول ما حدث؛ ففي هذا الموقف، موقف المرء وهو يرى ميتاً يحتضر أمامه - بل بين ذراعيه - في هذا الموقف يفزع الإنسان إلى ربه أن يسلط عليه نوراً يبدد حريته، ويسكب في قلبه ضياء يوقظه من غمرته! لا ليقول عبارة هي إلى الغزل أقرب من تعزية النفس وحريتها؟!
وكيف يكون (وحيد) مجنوناً يحب عروسه وشريكته، ثم يفقدها في غمضت عين بين ذراعيه ليلة العرس؛ أنه يصرخ كالأطفال، ويولول كالنائحات - إلا ليظهر مكنون قلبه - وفقكم الله.
الزقازيق
