الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 898الرجوع إلى "الرسالة"

إلى الأستاذ الجليل الزيات - مستقبل الأدب العربي

Share

كان لتلك الكلمة البليغة التي ألقاها الأستاذ الجليل الزيات  في المؤتمر الثقافي العربي الثاني بالإسكندرية والتي نشرت بالرسالة  في العدد ٨٩٦ وقع حسن إذا أصابت الصميم وعبرت عما تجيش  به قلوب المتأدبين من (ضعف الملكة فيمن يكتبون وفساد الذوق  فيمن يقرءون)  وأشارته إلى (دراسة علوم الأدب فيما مضى  دراسة عميقة تمكن الطالب المجتهد المستعد من فهم ما يقرأ وفقه  ما يعلم وتعليل ما ينقد وتحليل ما يذوق) .

ثم أعرب الأستاذ الكبير عن تشاؤمه - وله الحق - عمن  تخلف تلك الطبقة الكريمة ذات الفئة القليلة (من أولئك الأدباء  الأصلاء الذين حفظوا تراث اللغة وجددوا شباب الأدب وأسوا  هذه النهضة الأدبية الحديثة) .

والحق كل الحق إننا يجب أن نتوجس من الخوف بالرغم من  وجود قلة بارة من أدباء الشباب نرجو الله مخلصين أن يهيئ لهم  من الوسائل ما يمكنهم من إذكاء شعلة الأدب.

فها هو الراديو وها هما السينما والصحافة من أهم ما امتاز به  هذا القرن وغلبها يعتد العالم إلى درجة تثير الجز في كل أموره  وعليها تتوقف حياة الغد الفكرية وتحديد خطوطها المستقبلة،  وقد اجمع أقطاب الفكر على إنها سطحية لا عمق فيها وبسببها  سيقضى على الآداب والفنون الرفيعة العالية.

ويرى فيها الجيل الجديد المتظرف طريق الخلاص من القيود  ويرى فيها أيضاً أنها لغة الجماهير التي يخاطبه بها حيث لم يفلح  عظماء المفكرين وكبار الكتاب من الوصول إلى العاطفة الشعبية  لأنهم يقصدون فيما يكتبون طبقة معينة من الخاصة. زد على ذلك ما يتجه غليه نظر العالم نحو حياة اكثر غنى؛ نحو حياة مادية. فالعالم يسير - بالرغم منه. .

ومن المحقق أن تلك العوامل مجتمعة لها أثرها في التطورات  الفكرية والاجتماعية المعاصرة ولها أثرها في أن الإنتاج الذهبي  الرفيع قد فقد الكثير من نفوذه وسحره القديم. طنطا

اشترك في نشرتنا البريدية