الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 581الرجوع إلى "الرسالة"

إلى الأستاذ الجليل النشاشيبي

Share

ذكرت أيها الأستاذ الجليل في العدد (٥٧٦) من الرسالة  الغراء ضمن (نقل الأديب) التي لا يفي بمدحها لسان أو بيان  قصة ابن يعيش حينما أخذ يسرح قول ذي الرمة:

أيا ظبية الوعساء بين جلاجل

                    وبين النقا. . . آأنت أم أم سالم

فأطال القول في ذلك، بحيث يفهمه البليد البعيد الذهن،  ولكن الفقيه الذي كان يقرأ عليه ويسمع منه سأله بعد كل ذلك:

إيش في هذه المرأة الحسناء يشبه الظبية؟ فتندر عليه الشيخ  قائلاً: تشبهها في ذنبها وقرونها! فضحك الحاضرون، وخجل  الفقيه، ولم يعد إلى المجلس بعد ذلك! هذا ولم تعلق على القصة  بشيء. . .

ولكن ما رأي الأستاذ الجليل حينما يعلم - وهو خير من علم  ويعلم - أن ما ذكره الشيخ موفق الدين على سبيل التندر  والانبساط قد ورد على سبيل الجد والنقد، وأوخذ به ذو الرمة  من جارية معاصرة له، وقد أقر الشاعر لها بهذه المؤاخذة،  واحتال عليها بالمال كي تكتم هذا العيب؟ ذكر ابن الجوزي في  كتابه (الأذكياء)  ص ١٦٥ القصة التالية:

دخل ذو الرمة الكوفة، فبينا هو يسير في بعض شوارعها  على نجيب له إذ رأى جارية سوداء واقفة على باب دار، فاستحسنها  ووقعت بقلبه، فدنا إليها فقال: يا جارية! اسقني ماء! فأخرجت  إليه كوزاً فشرب، فأراد أن يمازحها ويستدعي كلامها، فقال:  يا جارية! ما أحر ماءك!. فقالت: لو شئت لأقبلت على عيوب  شعرك وتركت حرّ مائي وبرده، فقال لها: وأي شعري له  عيب؟ فقالت: ألست ذا الرمة؟ قال: بلى. قالت:

فأنت الذي شبهت عنزاً بقفرة

                        لها ذنب فوق استها أم سالم

جعلت لها قرنين فوق جبينها

                        وطبيين مسودين مثل المحاجم

وساقين إن يستمكنا منك يتركا     بجلدك يا غيلان مثل المآثم

أيا ظبية الوعساء بين جلاجل     وبين النقا آأنت أم أم سالم؟!

قال: نشدتك بالله إلا أخذت راحلتي وما عليها ولم تظهري  هذا؛ ونزل عن راحلته فدفعها إليها، وذهب ليمضي فدفعتها  إليه، وضمنت له ألا تذكر لأحد ما جرى! هذه هي القصة، فما رأي الأستاذ الجليل؟. .

اشترك في نشرتنا البريدية