جاء في مختار الصحاح مادة (سخف) ، السخف بوزن القفل رقة العقل وبابه طرب فهو سخيف، وقد استوقفتني عبارته (من باب طرب) ، لان الأوزان القياسية التي تأتي من باب فعِل في الصفة المشبهة لم يذكر فيها هذا، ومع أني لا أنكر أن باب الصفة المشبهة كثيراً ما يعتمد على السماع، إذ قد ورد من باب فَعِل أوزان سماعية منها: سعيد وسقيم وأسيف ومريض. . . إلى غير ذلك. فقد حاولت أن اقف على الحقيقة كاملة، فاتجهت إلى معاجم اللغة الكبرى كلسان العرب والقاموس والأساس فلم أجد من نص على أن سخف من باب
فعل بل ضبطت في كل المعاجم المذكورة بالضم على أنها من باب فعل
جاء في القاموس: سخف ككرم سخافة فهو سخيف، وجاء في الأساس: وقد سخف الثوب سخافة وهو السخيف النسج والصحاح للجوهري مع انه الأصل لكتاب مختار الصجاج وجدت الكلمة فيه أيضاً مضبوطة بالضمة. قال الصحاح: سخف الجوع رقته وهزاله يقال به سخف من جوع.
والسخف بالضم رقة العقل. وقد سخف الرجل بالضم سخافة فهو سخيف. الجزء الثاني مادة سخف
هذا ما قدرت على بحثه ومراجعته وهو وإن كان يخول لي تخطئة المختار إلا أني لا أزال أتوجه إلى الأستاذ النشاشيبي راجياً أن يبين لنا وجه الحق في هذا؛ وإني لفي لهفة وشوق للتزود من معارفه وآفاقه الواسعة التي وعتها مجلة الرسالة الغراء.
وبمناسبة ما جاء في مختار الصحاح، أنقل كلمة للمرحوم الشيخ نصر الهوربني في مقدمته لكتاب الصحاح للجوهري، يقول: (اختصر هذا الكتاب ابن الصائغ الدمشقي والجوابي والرازي) .
ومن بينهم المولى محمد المعروف بالقيسي المتوفى سنة ١٠١٦ ومختصره أنفع وأفيد من مختار الصحاح. كذا قيل لكنه لم يشهر وإذا كان هذا الكلام صحيحاً فما الذي منع وزارة المعارف عن طبع هذا المختصر؟. . . لعل الأستاذ يذكر لنا شيئاً عنه، ويعرفنا به؛ فلعل الوزارة تسمع صوته فتقوم على طبعه؛ وللأستاذ منا أصدق الشكر والمحبة
(بستان دمياط)

