الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 689 الرجوع إلى "الرسالة"

إلى الأستاذ على العماري

Share

إنه لا يزال في الناس يا سيدي من يتهم المشايخ بالغلاظة  والثقالة، ولا يزال في المشايخ من يقدم للناس أدلة هذا الاتهام  مع أن العلماء كانوا هم أهل الظرف، وكانوا بُرَءاء من هذه الصفات  التي ينكرها الناس على   (علمائنا)  والتي جعلوا لها من إنكارهم  إياها اسما عَلَما عليها هو   (المشيخة. . .)  وما يريدون بها إلا  الغلاظة، كأن الرجل لا يكون شيخاً عالما إلا بهذا الوقار البارد  وهذا التزمت الفاسد، وهذا الجد الكاذب، والسبحة الطويلة  والنصائح المتكلفة المكررة المملولة، والأمر بالمعروف بغير الأسلوب  المعروف، والنهي عن المنكر بالطريق المنكر، وإقامة القيامة على    (الضعيف. . .)  يحلق لحيته، أو يحرق دخينته، أو يؤم المساء  في غير محرم قهوته، ويسكتون عن منكرات الحكام،  وضلالات الأحكام. . .

لذلك شكرت لك ما كتبت عن ظرف الفقهاء، وما دفعت  عنا   (معشر المشايخ) من هذه التهمة (غير ) الباطلة وجمعت  طائفة صالحة من الأخبار المتفرقة في كتب السيرة والتراجم،  وأسفار المحاضرات والأدب، من ظرف العلماء من لدن سيد  العالمين وإمام العالمين محمد صلى الله عليه إلى العصور المتأخرة لأهديها  إليك ثم وجدت كتابين في هذا الباب:

كتاب   (الظراف والمتماجنين)  لابن الجوزي وهو في    (١٠٦)  صفحات وقد كان طبعه في دمشق الأستاذ حسام  الدين القدسي منذ ثمان عشرة سنة وكان شرفني بكتابه مقدمة  له، هي من أوائل ما كتبت.

وكتاب   (المراح في المزاح)  للبدر الغزى، وهو أجمع  لأخبار هذا الباب، وقد طبعه في دمشق الأستاذ الأديب  أحمد عبيد.

وبعد، فلعلك يا سيدي تكتب أنت الفصل الجامع  في   (ظرف الفقهاء) .

قرأت ما كتبت يا سيدي في العدد   (٦٨٧)  فقل لي  سألتك بالله، أأنت تجد أم تهزل؟ وهل تنقل هذا الهذيان  عن أستاذ في الجامعة أم عن حشاش في القهوة؟ وهل هذه هي  دروس الجامعة التي نرسل أبناءنا إليها ليغترفوا من علوم أساتذتها  ما يعودون به معلمين في مدارسنا؟ وهل هذا هو دين التجديد  الذي بعث به نبي البلاغة في آخر الزمان؟ وإذا نحن احتملنا الركاكة  والعجز أفنحتمل الكفر من هذا الشيخ الذي يقرر أن الله قال  لمحمد   (يا أخي أنت حارق نفسك ليه) ؟ لقد عرفنا من جعل لله  صاحبة وولدا ولكنا لم نعرف قبل اليوم من جعل لله أخاً، أفلا  يرضى الشيخ إلا أن يكون مجدداً في الشرك بالله - تعالى الله  عما يقول المشركون علوا كبيراً؟ ولا يعجبه إلا أن يفتح له  إلى جهنم باب خاص؟

وماذا يقول صديقنا العميد الدكتور عزام وهو العالم البليغ  المؤمن بهذا الجهل والعي والكفر؟

أما أنا فأقول: أعيدوا أولادنا إلى باريس ليتعلموا فيها العربية  كما كانوا، فأن الجهل الذي يعودون به من باريس، أهون من  الكفر الذي يرجعون به من الشيخ أمين الخولي.

اشترك في نشرتنا البريدية