يا سيدي لي بنات طالبات أجهدت نفسي في سد ما بينهن وبين الفساد فلم اتركهن للمجتمع المنحل، والملهى الرخيص، والكتاب الداعر.
ولكن فساد المجتمع ما لبث أن نفذ إلى (برضا) من جهاز
الراد ومن رفيقه المدرسة، ومن مثيرات الطريق.
. . وبدأت أنكر من بناتي ومن أوضاعهن ماينكر الرجل الغيور من بنات العصر وأوضاعهن وإن لم يصل الأمر إلى هذا الحد الكريه.
وحاولت أن أقوم ما اعوج واصلح ما فسد بالمنطق الواضح والحجة البينة فكان رأيهن مع رأيي ولكن بقيت عواطفهن منفصلة عن هذا الرأي متصلة بالفساد المستشري إلى أن شاء الله لي الرحمة ولهن الستر فاتصل ما بينهن وبين رسالة (الزيات) جزاه الله عنا كل خير. وفي الرسالة لقينك يا أستاذ فقرأن لك معجبات أول الأمر ثم متأثرات.
لق استطعت يا أستاذ بأدبك البارع، وروحك القوي ما عجزت عنه أنا، استطعت أن تنفذ إلى ما وراء الفكر، إلى أعماق الشعور فتكونهن تكويناً وجدانياً جديداً وإذا هن في طريق جديد نهايته - إن شاء الله - التقاء الفكر والشعور على الفضيلة والخير.
وقد قلت كتابتك في الرسالة أخيراً وتركت ذلك النوع من القصص الذي كان يقطع ما بيننا وبين هذه الدنيا ليضعنا في دنيا ثانية لا سبيل إلى وصفها.
فهل لك يا أستاذ إن تتابع الكتابة وفي هذا الصنف من القصص خاصة. . إنك لو دريت كم تبني من نفوس وكم تجنح به من همم وكم تنقذ به أرواحاً من الإسفاف لقبلت أن تحمل في سبيله أقسى المشقات.
القاهرة
