مقالك أيها الأديب عدوان على الشعر وإجحاف بالشعراء، فقد جعلت من سمة الذوق الحى، والفطرة المهذبة، لغة بدائية، النطق بها جمود، والاحتفاء بها تأخر. مع أن العقل المنطبق لا يقول بأسبقية الشعر وهو. مقيد بالوزن، منغم بالقافية على النثر وهو مطلق حر لا يعقله إسار. ولا شك أن الإنسان إذا أراد له الله أن يعلو على الحيوان باللسان كانت ألفاظه كالحب قبل أن ينتظمه العقد، وظل كذلك حتى ارتقى وتهذبت أحاسيسه، ورقت نفسه فزين قوله بالشعر ... وبدهى أن هناك فرقا واسع الأبعاد بين البدائى وهو يحس بجسمه وأعصابه، والمتحضر وهو يشعر بقلبه وأعماقه. ولقد صدق شوقى حين قال. (أنتم الناس أيها الشعراء)
القاهرة

