الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 417الرجوع إلى "الرسالة"

إلى الأستاذ محمود شلتوت

Share

ورد في مقالكم القيم (الإسلام والعلاقات الدولية)  العدد ٤١٥  من الرسالة الغراء عن أسرى الحرب في الإسلام ما يلي: وخير  الإمام بين إطلاقهم من غير مقابل وفدائهم على حسب ما يرى  من المصلحة. وقد منَّ صلى الله عليه وسلم وفادى بالمال وبتعليم  الأسارى أبناء المسلمين الكتابة. أما استرقاقه صلى الله عليه وسلم  أو إباحته للاسترقاق فقد كان مجاراة لحالة اجتماعية سائدة في الأمم  إذ ذاك ولم يكن على وجه التشريع العام، وإنما التشريع العام  في ذلك قوله تعالى: (فإما مَنَّا بعد وإما فداء)

فهل لنا يا سيدي الأستاذ أن نفهم من ذلك أن الرق في الإسلام من قبيل الأحكام التي تزول بزوال أسبابها ومقتضياتها  كتركه صلى الله عليه وسلم صلاة التراويح بالناس معللاً هذا الترك  بقوله: إني خشيت أن تفرض عليكم. حتى إذا ما أكملت الشريعة  وفصلت الأحكام وانتقل النبي الكريم إلى الرفيق الأعلى وزالت خشية  فرضيتها جمع عمر بن الخطاب الناس عليها وقال: نعم البدعة هذه؟

وكذلك ما ذهب إليه كثير من فقهاء السلف والخلف من  إسقاط المؤلفة قلوبهم من سهم الزكاة مع أن الآية بظاهرها قد  جعلت لهم نصيباً مفروضاً منها؛ قال تعالى (إنما الصدقات للفقراء  والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم) الآية ٦٠ من سورة  التوبة، وقالوا إن إعطاءهم هذا السهم إنما كان في عهد رسول الله  صلى الله عليه وسلم والإسلام إذ ذاك في قلة وضعف. وقد زال  ذلك بظهور الإسلام وإعزازه واستغنائه عن تأليف القلوب  لدخولها فيه أو كف أذيتها عنه. ولهذا فإن الخلفاء الراشدين  لم يعطوهم شيئاً. وقال عمر إنا لا نعطي على الإسلام شيئاً فمن  شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. وقد اشتد في رده للأقرع  ابن حابس المجاشي وعيينة بن حصن الفزازي في خلافة الصديق  رضي الله عنه وقال لهما: اذهبا واجهدا جهدكما، لأرعى الله لكما  إن رعيتما. لقد تألفكما رسول الله والإسلام قليل

وقد تغيرت اليوم الأوضاع الاجتماعية للأمم وأصبح الرق  السائد في الأمس يكاد أن يتواضع الناس اليوم على أنه إضرار  وجريرة كبرى. فهل لنا يا سيدي الأستاذ في مجاراة هذه الحالة  السائدة اليوم أن نمنع الرق في الشريعة الإسلامية كما منعنا سهم  المؤلفة لزوال المقتضيات والأسباب؟

وتقبلوا فائق التحية والاحترام

اشترك في نشرتنا البريدية