كنت أقرأ في كتاب " كشف الحجاب والران، عن وجه أسئلة الجان " للشعراني، حتى وصلت إلى السؤال (٥٦) وهو: ما أقرب الطرق إلى دخول حضرة الله تعالى؟ فأجاب بما ملخصه : أقرب الطرق كثرة ذكر الله تعالى، فلا يزال العبد يذكر ربه، والحجب تتمزق عنه شيئاً بعد شيء؛ حتى يقع " الشهود القلبي " فإذا حصل الشهود، استغنى عن الذكر بمشاهدة المذكور، فلو ذكر العبد ربه في تلك الحضرة، كان غير لائق بالأدب.
إلى أن قال: وقد أنشدوا في حضرة المشهود:
بذكر الله تزداد الذنوب وتنكشف الرذائل والغيوب
وترك الذكر أفضل كل شيء وشمس الذات ليس لها مغيب
وختم جوابه بقوله: وأنشدوا في ترك الذكر في حضرة الشهود
فترك الذكر أولى بالشهود وذكر الله أولي بالوجود
فكن إن شئت في وجد الشهود وكن إن شئت في فضل الوجود
عند ذلك وضح لي معنى البيتين الأوليين وضوحاً لا يحتاج إلى تبيان، وتذكرت ما دار في مجلتنا المحبوبة (الرسالة) حول هذين البيتين في الأعداد ٣٧٥، ٣٧٨، ٣٨٢ بحالة تغاير ما هو مذكور هنا، اضطرت الأستاذ سعيد جمعة إلى تأويل معناهما. ولو أنه شرحهما بحالتهما الراهنة لما احتاج إلى تأويل وعناء وشرح حال.
هذا ما عن لي أن أذكره وفاء لمجلتنا الرشيدة المحبوبة.
(شطانوف)
