تحية وسلاما : وبعد فقد قرأت في العدد ٦٤٥ المؤرخ في ١٣ توفير ١٩٤٥ من الرسالة الغراء كلمة للأستاذ حسن أحمد الخطيب (من محاسن التشريع الإسلامي) أورد فيها قضية وهي : « أن الربيع بنت النضر لطمت جارية فكسرت تقيتها ، فطلب أهل الجارية القصاص ، فأمر رسول الله به ، فجاء
أخو الربيع أنس بن النضر وكان من خاصة الصحابة فقال: يارسول الله ، والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنية الربيع ، فقال رسول الله: كتاب الله القصاص. فلم يزل أنس يقول لرسول الله حتى جاء أهل الجارية راضين بدفع الأرش فقضى
رسول الله به » -
هذه هي قضية الأستاذ الفاضل الى لم أكد أقرأها حتى استغربت ذكرها كقضية مسلم بها يحسبها الأستاذ حسنة من محاسن التشريع الإسلامى ، إذ أنني أعتقد جازماً بأن هذه القضية مدسوسة في ثنايا قضايا التشريع وهي عنه جد بعيدة ، إذ ليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضع حقاً من حقوق الله ، والقصاص كما هو معلوم من حقوق الله وليس من حقوق العبد حتى يضعه ، وعليه فإن رضاء المعتدى عليه بالأرش أو الدية لا يسقط القصاص عن الجاني .
وقد ذكرتنى هذه القضية قضية أخرى مماثلة لها أوردت بحضرة النظام شيخ المعتزلة ، وهى أن جارية سرقت فأراد الرسول قطعها ، فوضع أهل المسروق حقهم عليها فوضع الرسول القصاص عنها ، غير أن النظام كتبها بشدة ونقى صدور هذا الحكم عن الرسول إذ أن القطع كما قلت من حق الله - الحق العام - وليس من حق المسروق منه
لذلك جئت بكلمتى هذه راجياً تنبيه الأستاذ الخطيب إلى أن استيفاء الأرش أو الدية ورضاء المجنى عليه لا يسقط حق القصاص . بغداد )

