الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 455 الرجوع إلى "الرسالة"

إلى الدكتور زكي مبارك

Share

قرأت مقالتك الحافلة  "تحت السدرة" ، وأهنئك  بتصوير أحاديث الضمير، هذا التصوير الرائع الطريف؛  ولكني أستميحك في أن أقول لك: لقد ظلمت في هذا  التصوير أبانا "آدم " ، فصورته خاضعاً مستكيناً لعبقرية الجمال وأنا أزعم بأن ما حدث من "آدم " من التعرض لمكاره  الأكل من " الشجرة "  ، لم يكن الموحي به جسد  "حواء"     وحده؛ ولكنني أتهم معه ما ركب في رجولة  "آدم "  من حب  المخاطرة والاستطلاع، والتلذذ باقتحام المكاره والمصاعب!

ولا أكاد أسيغ أن  "آدم "  قد تلقى أمر الله باجتناب      " الشجرة "  فلم تحدثه نفسه، ولم يتحدث هو إلى نفسه في هذا  الأمر، حتى أتت "حواء " فطوته بدلالها وفتنة جمالها دفعة  واحدة، وذهبت به إلى حيث أرادت. وأعتقد أنه لو رزقها الله  الصبر ولم تتحدث إلى "آدم " لتحدث هو إليها، ولفعل ما كانت  تريد. وليس معنى هذا أن أعفي الأثر الذي أحدثته "حواء "  ،  ولكنني لا أنسب لجمالها كل شيء! صحيح أن الناحية الأدبية تفقد كثيراً من حرارتها على هذا  الوضع، ولكن هذا خير لنا من أن نعطي   "حواء " الجديدة  الفاتنة مادة جديدة تتطاول بها على " آدم " الحديث فما رأيك يا دكتور في أن نلقي على كاهل كل منهما تبعته  في الخروج من الجنة لتصطرع الأهواء على هذه الأرض ولتحقق الله  حكمة تحار في فهمها العقول والأفهام؟

اشترك في نشرتنا البريدية