قرأت مقالتك الحافلة "تحت السدرة" ، وأهنئك بتصوير أحاديث الضمير، هذا التصوير الرائع الطريف؛ ولكني أستميحك في أن أقول لك: لقد ظلمت في هذا التصوير أبانا "آدم " ، فصورته خاضعاً مستكيناً لعبقرية الجمال وأنا أزعم بأن ما حدث من "آدم " من التعرض لمكاره الأكل من " الشجرة " ، لم يكن الموحي به جسد "حواء" وحده؛ ولكنني أتهم معه ما ركب في رجولة "آدم " من حب المخاطرة والاستطلاع، والتلذذ باقتحام المكاره والمصاعب!
ولا أكاد أسيغ أن "آدم " قد تلقى أمر الله باجتناب " الشجرة " فلم تحدثه نفسه، ولم يتحدث هو إلى نفسه في هذا الأمر، حتى أتت "حواء " فطوته بدلالها وفتنة جمالها دفعة واحدة، وذهبت به إلى حيث أرادت. وأعتقد أنه لو رزقها الله الصبر ولم تتحدث إلى "آدم " لتحدث هو إليها، ولفعل ما كانت تريد. وليس معنى هذا أن أعفي الأثر الذي أحدثته "حواء " ، ولكنني لا أنسب لجمالها كل شيء! صحيح أن الناحية الأدبية تفقد كثيراً من حرارتها على هذا الوضع، ولكن هذا خير لنا من أن نعطي "حواء " الجديدة الفاتنة مادة جديدة تتطاول بها على " آدم " الحديث فما رأيك يا دكتور في أن نلقي على كاهل كل منهما تبعته في الخروج من الجنة لتصطرع الأهواء على هذه الأرض ولتحقق الله حكمة تحار في فهمها العقول والأفهام؟
