أنا لا أضيق وما أرى
أحدا يصاحبه يضيق
فإذا مررت على الطريـ
ــق وقد تجمعنا طريق
ورأيتنى أمشى وحيدا
لا يصاحبنى رفيق
متنقلا فى خطوتى
حتى وفى قلبى خفوق
لا تلحنى يا صاحبى
فأنا - على الدنيا - غريق
أنا يا أخ نشوان من
خمر الطبيعة لا أفق
فى كفها الوتر الصدو
ح وزهرها فيه الرحيق
ودنناها الغر الملا
ح تفوح خمرتها العتيق
كل الذى فيها أراء
لناظرى أبدا يروق
يا للطبيعة إنها
عذراء ليس لها عشيق
هى فتنة طمس البصا
ر عن مفاتها عقوق
ما ضر روضة حسنها
أن ليس يعبدها مشوق
وكفى لها طير الغصو
ن وشاعر غرد رقيق
ومن الخليق بها سوى
فنانها فهو الخليق
يا من تذل لغادة
هيفاء أقصر ذا بريق
أتلا ما تديه نحـ
وك من شموخ لا يليق ؟
أنا لا أطيق عذابهن
فكيف أنت له تطيق ؟
كل الذي فيها خيا
ل زائف أله تتوق
لحد للطبيعة إنها
فى سدرها الحسن الأنيق
أرأيت أزهار الحما
تل زانها عطر هبيق
قد طلها المطر الوديع
وصاغ حمرتها الشروق
فها نضارتها التى
ليست يشوهها خلوق
أبشوقك الثغر الخو
ن وعندك الزهر الرشيق
هى ضلة أن تطلب الأد
فى وتهجر ما يغوق
إني محبك مذ نشأ ت وبيننا نسب وثيق
جسدي تكون من ثرا ك وصورت منه العروق
فلذا أجيئك فاهلا وكأننى طير طليق
فى صدرك الظل الحنون وتبعك الحلو الدفوق
يا للطبيعة إنها أم لنا وأب شفيق
هذي الطبيعة يا صديـ قى لا يمائلها صديق
فإذا ذهبت لروضها والروض مزدهر وريق
ولهتنى أمشي وحيدا لا يصاحبنى رفيق
لا تلحنى يا صاحبى فأنا - على الدنيا - غريق
(القاهرة )

