" اليوم ردت الى الشعب التونسى الكلمة ، والى الشعب اليوم ترجع اسباب السيادة واحدا بعد واحد "
بهذه الجملة استهل زعيم الامة خطابه المنهجى امام المجلس التاسيسي عند توليه رئاسة الحكومة يوم ١٧ افريل ١٩٥٦ يقصر باردو .
ولم تمض على هذا القول الا سنة وبعض سنة حتى استرجع الشعب كامل اسباب سيادته وحقوقه فى الاوضاع والمؤسسات الدولية سيادته المطلقة .
فدا الجمهورية يتكلل جهاد الشعب فى سبيل التحرر من النظم الغاشمة والاوضاع البالية . فلم يكن القضاء على الاستعمار الا خطوة - حاسمة بلا ريب - في هذه السبيل التى سطرها قادة الشعب والتي ينبغى ان تؤدي في سلسلة من الثورات الباردة الى السعادة الكاملة مما فيها من كرامة قومية وسيادة دولية بالنسبة الى الاجنبي ، وبما فيها أيضا وبالخصوص من عدالة وكرامة ونظافة بالنسبة الى حياة الامة الداخلية .
" ذلك ان العقلية الاستقلالية انما هي اليوم مثلما كانت بالامس ثورة متواصلة على الاوضاع الموروثة المزرية بالكرامة وغزو مستمر لمختلف مناطق السيادة "
وهكذا فان الجمهورية التونسية متلبسة بهذه العقلية الاستقلالية الناهضة المتوثبة دوما الى تحقيق الرقي والمساواة فى كنف الديموقراطية الصحيحة وانجاز رغائب الشعب الكريمة ، معتمدة على " تيار من الحماس الشعبي يكون خير عون للحكومة على الاضطلاع بمهام الحكم "
ان " الفكر " الذى يدخل بهذا العدد سنته الثالثة ليستبشر بالحياة الجديدة التي يعتقد انه سينجم معها اكثر مما انسجم مع سابقتها ، لانها حياة الشعب الذي يصدر عنه ويحيا معه ويعمل له .

