قد لا نبالغ ان قلنا ان بلادنا تعيش الان فترة ممتازة وحاسمة من تاريخها الحافل . ذلك ان كفاح أبائها الابرار خرج بها من ظلام الاستعمار الخانق الى نور الحياة الكريمة الحرة وسما بها من حضيض العجز والسفاهة والتقليد الى ذروة القدرة والرشد والخلق .
وأنصع آية لذلك واقوى دليل انتهاج الامة التونسية نهجا إنشائيا فيما تأتيه من الاقوال والافعال . فما كادت بشرى الاستقلال الكامل تزف الينا حتى ملك خطاب رئيس المجلس التأسيسي مشاعرنا ورفع رؤوسنا إذ قال : " فمن اليوم لن يتصرف فى حظوظ الشعب التونسى غير الشعب التونسي ولن يكون الحكم في البلاد لفائدة فرد أو جماعة او طبقة بل لفائدة مجموع الامة .."
ذلك معناه ان الشعب صاحب السلطة المطلقة ومصدر السيادة الكاملة وان كل نظام - ايا كان - انما يستمد منه قوته ويعبر عن ذلك العقد الذي يجب ان يربط بين افراد الامة الاحرار المتساوين بحيث يعرف كل مواطن حقوقه فيما رسها وواجباته فيضطلع بها
ومعنى ذلك أيضا ان الامة تتجه اتجاها ديمقراطيا واضحا لا التواء فيه ولاغبار عليه وانها موفقة فى الطريق الذى رسمته لنفسها ذلك الطريق الموصل إلى الحرية الحقة والازدهار الشامل والرابط بينها وبين بقية دول العالم - شرقية وغربية - فى عصر اصبح فيه الانزواء والانعزال ضربا من الانتحار الفكرى .
بذلك تحافظ الامة التونسية على اسلامها وعروبتها في اشرف معانيهما وانبل مقاصدهما وتستمد من قيمهما الخالدة وكنزهما الزاخر مابه تتبوأ مكانة مرموقة بين الامم وتساهم في إغناء التراث البشري .
وبذلك تكون قد ربطت بين ماضيها المجيد وحاضرها الباسم ومستقبلها الزاهر .

