الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

إلى القارئ

Share

بهذا العدد ينهي " الفكر " مرحلته الاولى ، وينقطع - إلى حين - عن قرائه بعد ان التقى بهم في عامه الاول المنصرم عشر مرات متواليات ، كان خلالها حريصا - كل الحرص - على ان يقدم اليهم ما يمتع ويفيد ، ليساعد على بناء هيكل ثقافي متين ، ويخلق فكرا تونسيا حرا ، ويبرز الملامح القومية التي ينطوي عليها انتاجنا . لذلك كان ينشر من الصور ما يراه اقرب الى الواقع التونسي ، بل المغربي ؛ واحرى الواقع الانساني . و " الفكر " اذ يحتجب عن قرائه لمدة شهرين ، لا يسعه ان يفعل ذلك قبل ان يجدد إليهم العهد بانه : سيواصل العمل لاداء الرسالة الثقافية التي اكتهل بحملها . بل هو يعلن انه لا يحتجب عنهم الا ليتخذ من ذلك الاحتجاب فترة جمام ، يتزود فيها لغده المنتظر بما هو اهلة ، ويعد فيها للمستقبل القريب - وحتى البعيد - ما يقتضيه من مناهج العمل المجدي ، والانتاج المنتج ، الجديد .

وسيستوحي " الفكر " مناهج المستقبل في الواقع الجديد . ومن الحق ان هذا الواقع لم يصنعه فريق من التونسيين دون فريق ، ولا هو يصور النزعة التونسية وحدها ؛ لان قوامه " الحرية " والحرية نزعة " انسانية " ورغبة " قومية " وأمل حققه " الشعب التونسي " بأسره ؛ فمن الحق - اذن - ان يستوحي " الفكر " منهجه الجديد من هذه الاقانيم : " الانسانية " في مجالها الرحب ، و " القومية " في عزتها وشموخها ، و " الشعبية " في " واقعيتها " الملهمة وبساطتها الرائعة ، وسلطانها الآسر الغلاب .

وليس من شك في أن من ايمن عوائد هذا الواقع الجديد علينا ، ان اصبحنا - كلنا - نحس احساسا عميقا بأننا امة ، عليها ان تمارس ما خولها الاستقلال من حقوق ، وتعد نفسها لذلك الاعداد الملائم ، وتكيف صلاتها الداخلية والخارجية على نحو يتفق مع الوضع الجديد ، وهكذا اصبحت وفودنا تؤم البلاد العالمية لتمثلها - نحن لا سوانا - حق التمثيل ، كما اصبحت الوفود العالمية تؤم بلادنا ، وتجتمع برجالاتنا ، وتعقد مؤتمراتها تحت رايتنا .

ولم لا نسجل بمداد الفخار ان اول مؤتمر عالمي انعقد في تونس بعد استقلالها ( وهو " مؤتمر المكتب الصناعي الاممي للتعليم " التابع " المنظمة العالمية للنقابات الحرة " ) قد عبرت الكلمات - كل الكلمات - التى القيت في جلسته الاقتاحية عن اتجاه يشبه ذلك الذي عبر عنه " الفكر " في عامه هذا ، ودعت - في مجال الثقافة - الى اعتماد تلك الاقانيم التي اعتمد " الفكر " عليها ؟!

هذا واذا كنا ننهي سنتنا وصدى المعارك في الجارة الشقيقة ( الجزائر ) يقرع الآذان ، واخبارها الاليمة تحز النفوس ، وترمض الافئدة ، وتبعث على الاشفاق فان الامل في العزائم المغربية الصادقة وطيد ان تحقق في " الجزائر " ما حققته في شقيقتيها " تونس " ومراكش " وتبلغ بها ما بلغته بهما من استقلال ، كان ل " لمفكر " نفسه شرف مواكبته ، وتسجيل ما امكنه تسجيله منه في اوانه .

اشترك في نشرتنا البريدية