نحن في هذه المجلة نعتقد أن الحرية هي أقدس حقوق الفرد وأعظمها قيمة وادلها على كرامة الانسان وحرمته . هي ضرورية له وللجماعة ضرورة الهواء للرئة !
ونحن نؤمن كذلك ان اهم مظهر لتلك الحرية وأجل صورة لها هي حرية الفكر . فلا يمكن أن نعالج قضايانا ولا يتيسر أن ننظر في مشاكلنا ونوجد لها حلا ما لم نسلم بأن " الذوق السليم " - كما يقول ديكارت - هو أعدل الاشياء قسمة بين الناس وما لم نقتنع - مخلصين - بأن حظ الناس من الحقيقة ومن التوفيق الى معرفة الحقيقة واحد .
ذلك معناه أنه من الغبن في ذات البشرية ومن الاجرام في ذات الفكر كبت التفكير الحر أو حصر الحقيقة في فرقة دون فرقة او مذهب دون مذهب او عصر دون عصر .
ومعناه أن الحقيقة - ان كانت - ثمرة بحث مستمر وطلب دائم . هي " بناء " يساهم فيه البشر جميعا أنى عاشوا وحيثما وجدوا .
ومعناه أيضا أنه من الصلف الممقوت او من الكسل العقلي السخيف أن يرتاح المرء الى بعض الاوهام او التصورات اعتقدها الحق ويعرض عن المناقشة والنقد ويهرب من " مأساة " الفكر في طلبه وسعيه ومعاناته !
ونحن في هذه المجلة آثرنا " العظمة " على "السعادة" ؟!
