الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 971الرجوع إلى "الرسالة"

إلى المعقبين:

Share

لعل من أخص ما تمتاز به   (الرسالة)  على زميلاتها  الأخريات وأوضح مظاهر قوتها هو هذه الكتيبة المسلحة  المرعبة المؤلفة من حضرات المعقبين على شتى مذاهبهم وألوانهم،  وإن إعجابي بهذه الكتيبة المسلحة المتيقظة لبالغ حد التعصب لها؛ ولكن هذا الإعجاب لا يمنعني من التصريح بما يدور في  خاطري وما يتردد في ذهني من حين إلى آخر بشأنها. فمثلا  ألاحظ أن بعض حضراتهم يجهد نفسه في تحقيق بعض كلمات  لغوية قد شاعت وأصبح إحلال الكلمة القياسية محلها عسير  الهضم على أفكار الأدباء والكتاب، لأن الكلمة قد أخذت  مدلولها بين المتكلمين بيد أن تصحيحها لا يضفي عليها معنى جديدا أو زيادة مستحدثة، ولأن عملهم هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنهم لا يقرؤون للفهم والاستفادة بل للبحث عن هفوة لغوية  أو سقطة نحوية وبذلك يضيعون على أنفسهم - كما قال الأستاذ عبد الحميد جودة السحار - زبدة البحث وعصارة المقال. ومما  يدل على صحة هذه النتيجة أنهم إنما يقرؤون لا لوجه الكاتب  أو الشاعر بل للقنص والصيد، أن بعض التراكيب قد يكتبها  الكاتب لتؤدي معنى بعينه فإذا بها تؤدي عكس الذي قصده  الكاتب ثم تمر على افهامهم فلا تحرك لهم ذهنا أو تثير لهم  خاطرا؛ فمثلا جاء في مقال للدكتور محمد يوسف موسى في عدد الرسالة الممتاز - وكنت أنتظر أن يعقب على ما كتبه أحد

منهم فلم يحصل -. . وقد ختم الله رسالاته ورسله ولكنه  ترك لنا بعد هذا ما إن تركناه لن نضل وهو القرآن العظيم. .  ولكي يكون المعنى الذي قصده الدكتور مستقيما يجب أن يقال  ولكنه ترك لنا بعد هذا ما إن تمسكنا به لن نضل (ولكن  هذا ذهب في غمار فسح وأفسح ومهيب ومهاب. بقي شيء آخر  أحب أن ألفت نظر حضرات المعقبين إليه ألا وهو أدب الخطاب  في التعقيب، فقد قرأت في العدد ٩٦٤ تعقيبا للأستاذ الأبشيهي  ختمه بقوله. . فإن كان قد ألقى الحديث على عواهنه فقد علم  القاعدة منذ اليوم (فهل في هذه الجملة ما يشعر بالاحترام؟ وإلا  فأي كاتب هذا الذي يلقي الحديث على عواهنه؟ وقرأت في العدد  ٩٦٧ تصحيحا لبعض الآيات بصدد الاستشهاد بها في مقالة  للأستاذ السوافيري. . ولا أدري أكان الأستاذ حافظا فخانته  ملكته أم مستشهدا بآيات سمعها عفوا فذكرها محرفة الخ)  إن دل هذا على شيء فإنما يدل على تحامل لا موجب له وتعصب  لا خير منه. والأعجب من هذا أن حضرة الحافظ المتثبت جاء  ليصحح فأخطأ؛ فليست الآية (محمد رسول الله والذين آمنوا معه)   من سورة  (محمد)  بل هي من سورة (الفتح)  فتح الله علينا  وهدانا سواء السبيل.

اشترك في نشرتنا البريدية