أرى الميدان - يا أماه - نحو المجد يدعوني
فلا تبكي إذا أسرعت. . في كفي سكيني
لأقتل كل صعلوك وأذبح كل ملعون
وأغسل بالدم المسفوح كل جراحي الجون
وألقي في مياه النيل - ذئب الذل والهون
فترفع مصر رايتها. . وترجع عهد آمون
وتحيا حرة أبدا. . فلا تعنو لمجنون
أرى الميدان - يا أماه - يزخر فيه إخواني
فكل فتى سليل النيل مني بعض أركاني
وأمي مصر - يا أماه - من دلتا لسودان
سقتني من رحيق النيل أعذب من طلي ألحان
سقتني الحب في مهدي وقالت: لست تنساني
إذا ألفيتني يوما أطارد أي ثعبان
فحطم رأسه المسموم في صبر وإيمان
وها هو ذلك الثعبان فوق قنالها الأسمى
يحرك رأسه الملعون - أخشى ينفث السما
فيقتل مصر - يا أمي - أخاف يقسم الأما
ويفعل كل ما يصبو إليه، وينفذ السهما
أراه. . أراه. . يا أمي. . على ضفاتنا. . يرمي
وها هم نسل فرعون أحاطوا حوله جهما
وفي أجفانهم قلق يكاد يمزق الظلما
دعيني أقطع الخطوات نحو المجد لهفانا
وفي كفي سكين تصب الموت ألوانا
توشي الأرض من دمهم وتروى منه ظمآنا
فمصر تصيح أنقذني، فإن لدي ثعبانا
يسمم عذب أمواهي، فأدرك كيده الآنا
فماء النيل لا يروي على الأيام كسلانا
وحاشا مصر، ما ولدت من الأبناء خوانا
دعيني إنني غاد أشق السهل والوعرا
وأمشي حافيا عريان، لا أستصعب الحرا
أبيع ثيابي اللاتي تقيني البرد والقرا
وكتب العلم أدفعها لشار يدفع الأجرا
لأحمل بعد سكينا، وأذهب أقطع القفرا
إلى الميدان أحملها، وأحمل بينها الذعرا
لأدفع كيد مغتصب، وأصرع ذلك الشرا
إذا ما مت في الميدان لا تبكي ولا تهني
فبنت النيل ما خلقت لسفح الدمع والشجن
روحي واسألي الجيران يا أماه عن وطني
وماذا فيه يفرحنا عن الأعداء من محن
فإن أخبرت ما يسلي فؤاد الميت الحزن
فعودي وانثري زهرا على المطمور من بدني
وغني غنوة التحرير أو أنشودة الزمن
