الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 515 الرجوع إلى "الرسالة"

إلى زهرتي اليتيمة، (من دموع لم تذرف)

Share

لَئِنْ مَاتَ حَوْلَكِ نُورُ الضُّحَى    وَرَانَتْ عَلَيْكِ سُتُورُ الظَّلامْ

فَلاَ تَحْزْنِي. . فَالْهَوَى فِي دَمِي    صَبَاحٌ يُزَلْزِلُ هَذَا الْقَتَامْ

وَفَجْرٌ مَدَى الدَّهرِ يَبقَى لَكِ

تُشَعْشِعُ أَنْوَارُهُ حَولَكِ

وَتَسقِي أَبَارِيقُهُ لَيْلَكِ. . .

      .  . . سَناَ خَمْرَةٍ لَمْ يَذْقْهَا اْلأَنَامْ!

وَإِنْ مَاتَ حَوْلَكِ سَاقِي النَّدَى    وَفَحَّتْ لَدَيْكِ أَفَاعِي الْهَجِيرْ

فَلاَ تَجْزَعِي. . . إِنَّ رُوحِي بِهَا    لآِهَاتِ رَوْضِكِ نَبْعٌ غَزِيرْ

يُفَجَّرُهُ عَاتِياً سِحْرُكِ

وَيُسْكِرُ أَمْوَاجَهُ عِطْرُكِ

فَتَجْرِي وَيَجرِي بِهَا نُورُكِ. . .

                  .  . . إِلى أَنْ نُلاَقِي الرِّكَابَ الأخِيرْ!

َوإِنْ مَاتَ حَوْلَكِ سَاجِي الظِّلاَلْ    وَنَاحَتْ بأَرْضِكِ ثَكْلَى الرِّياَحْ

فَلاَ تَجْزَعِي. . . فأَنَا نَسْمَةٌ    وَظِلٌّ عَلَيكِ رَطِيبُ الْجِناحْ

وَطَيْرٌ نَمَا عُودُهُ فِي يَدَيْكِ

فِإِنْ أَوْمَأَ الْحُزْنُ يَوْماً إِلَيْكِ

عَصَفْتُ بِلَحْنِي وَعُشّي وَأيْكِي. .

                        .  . . لأِفنَى وَأَشْرَبَ عَنْكِ الْجِرَاحْ

وَإِنْ مَاتَ حَوْلَكِ زَهْرُ الرُّبَى    وَكُنْتِِ الْيَتِيمَةَ فَوْقَ الْهِضَابْ

فَلاَ تَذْرُفِي دَمْعَةً. . . إِننِي    خُلِقْتُ لأِحْمِلَ عِنْكِ الْعَذَابْ

كِلاَنَا غَرِيبٌ يَتِيمُ الزَّمَانْ

فَهَياَ نُجَدِّدُ زَهْرَ الْجِنَانْ

وَنَقْطِفُ مِنْ قَبْلَ يَمْضِي الأَوَانْ. . .

                       .  . . . وَتَقطِفُنَا قَبْضَةٌ مِنْ تُرَابْ

وَإِنْ مَاتَ حَوْلَكِ مِنْ فِي الثّرى    وَأَصْبَحْتِ مُفْرَدةً في الْجِبَالْ

فَلاَ تَنْدُبِي فَانِياً. . . إِننِي    أَرَى فِيكِ خُلْداً يُذِيبُ الزّوَالْ

فِفِيكِ الإِلهُ الَّذِي أَعْبُدُ

وَفِيكِ الْخَيَالُ الَّذي أَنْشُرُ

وَفِيكِ الهَوَى وَالصِّبَا وَالْغَدُ. . .

                             .  . . دَعِينِي أُسَبِّحْ بِهَذَا الْجَمَالْ

اشترك في نشرتنا البريدية