لو كنت تدري أي نوع من الإ يمان قادتني إليه الحياة
شاركت قلبي حبه عندما أوحت له الإيمان تلك الفتاة
لو كنت تدري أنني لم أكن في عمري الغابر إلا عليل
أنوء بالآلام دوما وقد عرا أزاهيري البلي والذبول
لم اندفع يوما إلي غاية إلا ويثنيني عنها الخمول
لكنني من بعد أن أبصرت عيناي نجما فوق هذي التلول
رفعت نفسى نحو بعد ما أدركت أني لست كالكائنات
وقلت في نفسي : على من يرد نيل العلى أن يأسر الآسرات
لو كنت تدري أنني عند ما أغضبت من نظرتها الساحره
قرأت فيها سر قلبي وقد أوحت له أفكاره الشاعره
وإذ أنا أحيا وفي خاطري أبطال قومي في لظي الهاجره
أيام كان الفرد من بينهم يفني لأجل الغادة الطاهره
فلا يرون العيش كبتا ولا يحجب هذا الحب أسمى الصفات
وإنما يدفعهم للعلي وكم أثار الحرب صوت الفتاة
لو كنت تدري أنني لم أكن أبسم إلا بسمة وانيه
يصدمها الواقع في شدة فإذ بها كالموجة الفانيه
لم تستطع تهديم صخر ولا تقوى على عودتها ثانيه
لكن نفسي لم تعد مثلما كانت عليه ميتة خاويه
إذ وسع الحب لها أفقها كيلا تفوت السبل النائيات
فترتقي أصعب درب وقد سيره سهلا وجود الفتاة
لو كنت تدري أن حبي لها يرفعني في لحظة للسحاب
وأنني أنعم فيه كما أنعم في أبهي أماني الشباب
وأنني أسمو ولا ابتغى دربا لأني لا أريد الإياب
فإن من يحيا بذاك الفضا يسخر ممن لا يفوت التراب
وليس يقضي عمره تائها ما دام لا يتبع غير الهداة
شاركت قلبي حبه عندما أوحت له الإيمان تلك الفتاة
لو كنت تدري أي نوع من الإ يمان قادني إليه الحياة
دمشق

