الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 348الرجوع إلى "الثقافة"

إلى صديق :، لو كنت تدرى . . !

Share

لو كنت تدري أي نوع من الإ   يمان قادتني إليه الحياة

شاركت قلبي حبه عندما      أوحت له الإيمان تلك الفتاة

لو كنت تدري أنني لم أكن       في عمري الغابر إلا عليل

أنوء بالآلام دوما وقد            عرا أزاهيري البلي والذبول

لم اندفع يوما إلي غاية            إلا ويثنيني عنها الخمول

لكنني من بعد أن أبصرت        عيناي نجما فوق هذي التلول

رفعت نفسى نحو  بعد ما         أدركت أني لست كالكائنات

وقلت في نفسي : على من يرد   نيل العلى أن يأسر الآسرات

لو كنت تدري أنني عند ما    أغضبت من نظرتها الساحره

قرأت فيها سر قلبي وقد      أوحت له أفكاره الشاعره

وإذ أنا أحيا وفي خاطري      أبطال قومي في لظي الهاجره

أيام كان الفرد من بينهم      يفني لأجل الغادة الطاهره

فلا يرون العيش كبتا ولا     يحجب هذا الحب أسمى الصفات

وإنما يدفعهم  للعلي   وكم أثار الحرب صوت الفتاة

لو كنت تدري أنني لم أكن   أبسم إلا بسمة وانيه

يصدمها الواقع في شدة     فإذ بها كالموجة الفانيه

لم تستطع تهديم صخر ولا    تقوى على عودتها ثانيه

لكن نفسي لم تعد مثلما     كانت عليه ميتة خاويه

إذ وسع الحب لها أفقها      كيلا تفوت السبل النائيات

فترتقي  أصعب درب وقد    سيره سهلا وجود الفتاة

لو كنت تدري أن حبي لها     يرفعني في لحظة للسحاب

وأنني أنعم فيه كما           أنعم في أبهي أماني الشباب

وأنني أسمو ولا ابتغى         دربا لأني لا أريد الإياب

فإن من يحيا بذاك الفضا     يسخر ممن لا يفوت التراب

وليس يقضي عمره تائها     ما دام لا يتبع غير الهداة

شاركت قلبي حبه عندما     أوحت له الإيمان تلك الفتاة

لو كنت تدري أي نوع من الإ   يمان قادني إليه الحياة

دمشق

اشترك في نشرتنا البريدية