الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 413 الرجوع إلى "الرسالة"

إلى علماء الإسلام

Share

يا أحق الناس بالحلم وأولاهم بسعة الصدر، هبوا لي بعض  وقتكم وانزلوا لأتفاهم معكم، فإن كنتم على صواب تعلمت منكم  واعتذرت لكم، وإن كنت محقاً فارجعوا إلى الصواب مأجورين  مشكورين!

أرى الإقبال على الأزهر الشريف والمعاهد الدينية في ازدياد  مستمر، وأجد المتخرجين منها كثيرين كثرة ملحوظة؛ فأسائل  النفس لم يفني كل هؤلاء الطلبة ربيع حياتهم في الجلوس إلى المعلمين  واستذكار الدروس، لينالوا شهادة لا يوظف بها إلا القليلون،  أم ليظهروا على الناس بعلمهم ويفرضوا عليهم احترامهم، أم ليلزم  كل منهم صومعة ويعبد الله بعيداً عن الدنيا ومن فيها

إن كانت هذه هي الغاية فما لهذا يعمل ذو عقل، وما لهذا  يصح لإنسان أن يعيش عالة على أهله نصف عمره أو يزيد؛  وقد كان الأفضل أن يستثمر شبابه في زراعة أو صناعة أو أي  عمل فيفيد ويستفيد.

لم تتعلموا إذن لشيء من هذا ولكن لقصد أشرف وغرض

أنبل؛ تتعلمون لتعملوا، ولتعلموا الناس فيعملوا

إن كان ذلك كذلك فالواقع لا يقره، والمشاهد ينكره  ولا يؤيده؛ فليس هناك منكم إلا فئة أقل من الضئيلة تحاول  ذلك بطريقة عتيقة تكاد لا تتغير، وما أثمرت ولن تثمر أبداً.

انظروا إلى عددكم تخفكم كثرتكم، وفتشوا عما أفادت  الأمة منكم، ثم أجيبوني: هل نحن في بلد إسلامي به مثل هذا  الجيش من العلماء.

ألا فاعلموا أن بعد الموت حساباً، وأنكم ستسألون يومئذ  عما فعلتم بعلمكم.

الدين صحيح مدعم بالحجج القاهرة والبراهين القاطعة،  وعقول الناس مهيأة لتلقيه متى حسنت طريقة تلقينه. فهلا قمتم  من رقادكم، وأفقتم من غفوتكم، وجمعتم صفوفكم، وتدارستم  أمركم بينكم، ثم استنبطتم وسائل جديدة للدعاية لدينكم، ثم ألفتم  لجاناً وجمعيات وعلمتموه للناس وحببتموه إليهم.

لا تحصروا نشاطكم في وعظ من بالمساجد، فلا يؤمها  إلا الصالحون أو المتشبهون بالصالحين.

علموا الناس حيث وجدتموهم. علموهم في دور الملاهي  والصور المتحركة والمقاهي والحانات والمنتديات والمتنزهات.

عظوهم في الشوارع والأزقة والمآتم والأفراح. عظوهم في  الصحف والكتب والمجلات والمذياع وعلى الشاشة البيضاء.

لا تقولوا لهم إن الله أمر بقطع يد السارق، وقتل القاتل،  ورجم الزاني، ولا تقولوا لهم أدوا الصلاة في أوقاتها، وأخرجوا  زكاة أموالكم، وصوموا وحجوا؛ ولكن بينوا لهم الحكمة  في كل شيء، واشرحوا لهم الضرر في إتيان ما نهوا عنه والفائدة  في اتباع ما أمروا به، وعرفوهم ما يلاقيه المتدين من انشراح  صدر وجميل عزاء ونعومة بال.

صفوا لهم الرجل الكامل   (الأسبور والجنتلمان) ، وقارنوا بينهما  وبين متخلق بأخلاق القرآن، وأروهم الفروق بينهم، واشرحوا  لهم أن الدين لا يتنافى مع المدنية الحقة إن لم يكن أصلها ومبدعها.

جزيرة ميت عقبة - إمبابه

اشترك في نشرتنا البريدية