تُرَى ... ماذا تقولين لي - يا ذات الشعر الأسود والعيون الزرقاء - إذا بحتُ لك بحبي ... الحب كما تعلمين ينبوع أسقام مضنية , بل هو سقم لا يعرف الشفقة وإنك لتتجرعين آلامه . مع هذا فقد تتوعدينني بالعقاب
نينون ! إنك لبارعة .. فقد خفي عليَّ انصرافك عنّي فلم أتنبأ به ؛ فإذا قلت لك إن ستى أشهر قد انصرمت فى صمت وسكون خفيت فيها آلامي المبرحة وآمالي السانحة .. ربما تقولين إنك تعلمين ذلك ...
فإذا قلت لك إن جنوناً حلواً لذيذاً صيرني ظلاً من ظلالك، وحملني على ألا أفارق خطواتك، وان شيئا من الشك والوجد، كما تعلمين، جعلك اجمل ما تكونين، قد تقولين لا أظن ذلك. وإذا قلت لك إني احفظ في سويداء قلبي كل صغيرة وكبيرة من مسامراتك، وان نظرة ارتياب منك - كما تعلمين - تجعل تلك العيون الزرقاء لهيبا مشتعلاً. . . إذن لتحرمين علي رؤيتك؛ وإذا قلت لك إن السهاد ينتابني كل ليلة، وان البكاء يتملكني كل يوم، وإني أدعو الله جاثياً. . نينون! ألا تعلمين انك عندما تضحكين تظن النحلة أن فمك زهرة قرمزية. . إذا قلت لك ذلك ربما تضحكين مني!
اسيخفى عليك أمري فسأجيء إليك صامتًا .. أجلس في ضوء مصباحك وأتحدث معك فأسمع صوتك وأستنشق عبيرك , ولك أن ترتابي فى حبي وأن تظني بي الظنون وأن تضحكي مني ، ولكن لن يتسنى لعينيك أن تعرفا لماذا تنظران إليّ شزرًا ؟
سأجني فى الخفاء زهرات حافلة بالأسرار , وفي المساء أجلس خلفك وأسمع عزف يديك على البيانو , وأشعر بقدك الرشيق يلتوي بين ذراعي كغصن يميد , وأنت غارقة فى لجة الأنغام المرقصة !
فإذا جننا الليل , وبدد النوى شملنا , ودخلت حجرتي , وأرخيت سدولها , تناوبتني ذكريات أيقظت فى نفسي الغيرة ؛ فهناك وأنا وحدي أمام الله أهيم فرحًا وسرورًا ... أفتح قلبي , وكأنه خزانة من ذهب , فأجده مملوءًا بحبك ... إني أحب وأعرف أن أكتم حبي ... أحب ولا ينبئ عن حبي شيء ... أحبُّ ومثلي لا يذاع له سرُّ! فما أعز سرِّي , وما أعز سقمي وحبي !
لقد أقسمت أن أحب فى غير أملٍ ولا رجاء ، ولكن في سعادة وهناء ... إني أراك وكفى ! كلا ... لم أخلق لهذه السعادة الجلّى كي أموت بين ذراعيك أو أعيش تحت قدميك ! واأسفاه ! كل شيء ينبئ بذلك ... حتى آلامي ..
مع هذا , تُرى ماذا تقولين لي - يا ذات الشعر الأسود والعيون الزرقاء إذا بحت لك بحبي ؟

