الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 738 الرجوع إلى "الرسالة"

إلي أبي العلاء. . .

Share

أألف دقيقة أم ألف عام ... كأنك لم تزل تبدو أمامي

أراك تسير بين الناس مثلي ... فأسأل هل فررت من الحمام

وأقسم قد لمحتك ذات يوم ... فسرت إلى لقائك في اهتمام

وجئتك والسرور يقيم نفسي ... ويقعدها على غير انتظام

فأوقعني جلالك في ذهول ... فلم أفطن لإلقاء السلام

ولو أني ملكت زمام نفسي ... لأديت التحية باحترام

لدي إليك أسئلة فأسرع ... بأجوبة تبل بها أوامي

علام لزمت بيتك وهو سجن ... حمدت بظله طيب المقام

سخطت على الورى فمكثت فيه ... ورحت تصب نقدك كالسهام

رأيت الذئب يقرب من أخيه ... فما لك قد بعدت عن الأنام

عذرتك حين ضقت بأم دفر ... وصرت تحن للموت الزؤام

فلو سلمت لك العينان حيناً ... لهمت بحبها كل الهيام

فمن ذا يكره الدنيا وفيها ... تطالعه الطبيعة بابتسام

لئن تك قد فقدت ضياء عين ... فضوء حجاك كالبدر التمام

أنار لك الطريق فسرت فيه ... وذو العينين يخبط في الظلام

أراك مخالفي في كل رأي ... فهل لك من سبيل للوئام

تعاف المال وهو أعز شيء ... حرمت لأجله طيب المنام

ويؤلمني خصامك للغواني ... فما الداعي إلى هذا الخصام

لعلك رمت منهن اتصالاً ... فمثلك ليس يخلو من غرام

فلما أن صددن وضقت ذرعاً ... بهن سلكت خطة الانتقام

رأيت الغيد منية كل فرد ... وإن أبدى السلو على الدوام

تبعت الوهم فاستحدث رأياً ... خلطت به الحلال مع الحرام

فهالك أن ترى القصاب يجري ... دم الشاة الضعيفة في الرغام

فهبها لم تكن ذبحت عياناً ... أما سيغولها ليث الحمام

رويدك لست أرحم من إله ... تخيرها غذاء للأنام

نقمت على الزواج وأنت أدرى ... بحكمته فما هذا التعامي

وقلت لئن رزقت فتى سأجني ... عليه بتركه بين الطغام

حنانك، عله يغدو مليكاً ... يتيه على الجبابرة العظام

فتاك دعامة لك كيف تبني ... خلودك في الحياة بلا دعام

جنيت عليه حين سرى لهيفاً ... بظهرك يشتكي حجب الظلام

قضيت العمر في شك ممض ... تفتش عن مصيرك في الرجام

تعز عليك روحك حين تمضي ... فتسأل هل تؤول إلى انعدام

شكوك حيرتك فكنت تصلي ... بها ناراً مؤججة الضرام

فليتك قد أرحت النفس منها ... ولم تنظر إليها باهتمام

ذممت الخمر ثم غرست كرماً ... مددت ظلاله من ألف عام

فها هو شعرك الجذاب يتلى ... فيفعل بالنهى فعل المدام

علام قد ألزمت به قيوداً ... ألم تك في غنى عن الالتزام

تحاول أن تفوق الناس طراً ... وتلك طبيعة الرجل الهمام

بيان يرتقي بالروح حتى ... يطير جناحها فوق الغمام

تكاد إذا رقيت به مريضاً ... تسري عنه آلام السقام

رهين المحبسين وددت أنى ... بلغت بمدحتي حد التمام

ولكني ختمت القول عجزاً ... فما أدنى ابتدائي من ختامي

اشترك في نشرتنا البريدية