(من أحلام كوخي البعيد، أهتز لك بهذه الأنشودة. . . لعل فيها سلواناً لعذابك!)
إنْ رَأيْتِ النُّورَ مذعُو ... رُ الْخطَى نحْوَ الْمَغيبِ
وَرَأيْتِ الطَّيْرَ يَنْعيه ... ـ لأوْرَاد الكثيبِ
وَرَأيْتِ الْعطْرَ نَعْساَ ... نَ عَلىَ الأيْكِ الرَّطِيبِ
وَرَأيْتِ الَّنهْر سرَّا ... لَفَّهُ صَمْتُ الْغُيُوبِ
وَرَأيْتِ الشَّمْس لا شَمس سَوِى طَيْفِ الْغُرُوبِ
وَرَأيْتِ الَّليْل (قدَّي ... ساً) تَهاَدَي للِصَّلِيبِ
غامضِ الأسْرَارِ يَحْكى ... سِتْرُهُ نَعْشَ الذَّنُوبِ
فاْنظُرِيِ منْ شُرْفةِ الْقَصر ... ونادِي: يا حَبِيبي!
تُشْرِقُ الدُّنياَ ويَنْدي ... جَوُّهاَ مِنْ كلَّ طِيبِ
وَتَهِلُّ الْفَرْحَةُ الْكُبرَى عَلَى قَلْبي الْكَئيِبِ
وَيُعودُ الأملُ ألهاَ ... رِبُ لي عَوْدَ الْغَرِيبِ!
وَإِذَا ما الْفَجْرَ أضْفَى........نُورَهُ فَوْقَ التِّلاَلِ
وَزكَتْ (مِئْذَنةُ) النَّا ... سِكِ منْ عِطْرِ (الهِلالِ)
وَإِلى اللهِ دَعا الدَّا ... عِى بِطُهْر وابتِهَالِ
وَأفاقَ الدَّيكُ يَنْعِي ... خَلْفَ (تابوُتِ) اللَّياَلي
وَأنْتَشَى الوادِي مِنَ النورِ وَصَهْباَءِ الطِّلالِ
وَمَضَى الرَّاعِي إلى دُنْياَهُ في سَفحِ الْجبَالِ
وَاحْتَسَى الْعُصْفُورُ في الرَّوْ ... ضِ عَبيرَ الْبُرْتُقَالِ
وتَنَاغَى هَزَجُ (النَّحلِ) بِأفْيَاءِ الدَّواَلي
وغَدَا النَّيْلُ من الْبَهجَةِ قُدْسيَّ الْجَمالِ. . .
فانْظرِي منْ شُرْفةِ الْقصرِ عَلَى الوْادِي حِيَاليِ
تسْكِرُ الدَّنيَا لِمَرْآ ... كِ تَسَابِيحُ الْجلاَلِ
وَتَرَيْن السَّحْرَ سِحْرَ الْكَوْنِ يَفْنى في خَيَالي
أَنْتَ سِحْري وَفُتُوِني ... وَصَلاَتي وَابِتهاَلي
لا تَظُنِّي نوُرَك الْعلوِيَّ تُفنِيهِ الْقُيُودُ
هُوَ كَوْنٌ عَبْقَرِيٌ ... لا تُوَاِتيهِ الْحدُودُ
وهْوَ دُنْيَا مِنْ صَفاَءِ ... لا يُساَمِيهاَ الْوُجُودُ
رَفْرَفٌ للْخلدِ لا يَرْ ... قَى لِشطَّيْهِ الْخلُودُ
تَهْرَمُ الدُّنيا وَتَبْلَى ... وَهْوَ شَعْشاَعٌ جدِيدُ
مَاَلهُ منْ مهُجَتي ( ... م) إلا التّغَّني وَالُّسجُودُ
فاسْكُبِيهِ فَوْقَ عُمْر ... كادَ يُبْليِهِ الُّصدُودُ
أنا ظْمآنُ. . . وَلكِنْ ... خانَ أياَّميِ الوُرُودُ!
وَعَلىَ كَفَّيك أقْدَا ... حِي وخَمري وَالنَّشيدُ. .
فَدَعِي الأغْلاَلَ ماشَا ... َءتْ غَداً يَبْلَى الْجدِيدُ
قَدْ رَعَى اللهُ هَوَاناَ ... وَأظَلَّتْهُ الْعهُوُدُ
ما الَّذي يَبْقَى سِوَى أَنْ ... يُشْرِقَ الْفَجُر السَّعِيدُ!

