الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 266الرجوع إلى "الرسالة"

إنسانة الحي

Share

استمرت ذكاء شا   خصة من مغيبها

وعلى البيد حولها   أثر من شحوبها

صفرة شابها من الظل ما يزدهي بها

وكأن الرمال في   لجة من كثيبها

تارة تكتم الرسو    م وطورا تشى بها

وتوارت. . . فأعلن ال    أفق منعى غروبها

ثم أرخى سدوله الليل. .    تندى بطيبها

فتطل النجوم با    سمة من ثقوبها

أي طيف أثار رحمتها في قلوبها

إنها غادة على    موعد من حبيبها

غادة في وجومها    كالدمى البيض ساحره

من خلال الخيام تحدق في الليل حائره

تطرق الرأس كي تسيخ إلى النوق سادره

ثم تلقي بطرفها    حولها كالمحاذره

لأقل القليل من    همسات العباقره

وإذا قلبته تر    سم في الأفق دائره

لا ترى في الظلام غير يد الله قاهره

يثقل النوم جفنها    ثم تخشى بوادره

فتناجي بكفها    أنجم الليل حاسره

(جنحي يا عرائس الليل باليمن طائره)

لمحت شخصه على    تلة من تلالها

فتثنت. . . كأنها    بانة في اعتدالها

بعد أن نفضت عبا    ءتها من رمالها

ومشت كالقطاة نا    هدة في اختيالها

وهي توحي لصدرها    خفقات انتقالها

ثم حيته عند نا      ر قرى في اشتعالها

لم يكن حولها ولا    واحد من رجالها

وعلى ثغرها ابتسا    م جزى عن مقالها

فرأى ما يزيد في    حسنها من دلالها

ظبية في كناسها    ملء عيني غزالها

طلعا فوق ربوة    رف كالليل ظلها

وعلى قلة من الرمل ضاف محلها

من وراء الخيام حيث ترى البيد كلها

بسطت كفه الردا    ء إلى من يجلها

خشية أن يمسها    من ندى الأرض طلها

وهناك استمر في    حظوة لا يملها

لم يعب حسنها سوى    أنه يستقلها

ظمأ في لهاته    هل لها ما يبلها

غير أنفاس ساعة    في الدجى يستغلها

فتعاطى من الحديث مداما يعلها

ناولته يمينها     فحنا فوقها الشفاه

هامسا بين قبلتين تشفان عن جواه

بلسان مبلبل    بعض ما جاش من هواه

وأسمها في حديثه    دائر دورة الحياه

ثم ألقت بطرفها    في فتور إلى الفلاه

فترى في شروقه   قمرا مرسلا سناه

يملأ البيد فضة    دونها فضة الغزاه

فتناجى حبيبها    لو يراه كما تراه

أفيلقي لغيرها    باله. . . وهي في سماه

إنما في سواد نا   ظرها كل مشتهاه

ها هما - والنجوم تر    عاهما - وهي زاهيه

صورة حلوة لقرة عين بثانيه

إنها كالرضيع بين ذراعيه غافيه

والي الشعرمن غدا    ئرها في تراميه

أرج كالنسيم ينفح من كل ناحيه

كلما سرحت أنا    ملها فيه ساهيه

مال من فوقها لينشدها فيه قافيه

ثم يغزو بثغره    تغرها من حواشيه

فيمس الشفاه وهي تحاذيه راضيه

ريثما تصبح الشفا    ه من الحب داميه

تصهر الشمس جمرة القيظ في البيد ثانيه

فتبين الرمال بين يديها كما هيه

وعلى الرمل حبة    من لآل ثمانيه

هي قبل الصباح كا    نت على جيد غانيه

(البحرين)

اشترك في نشرتنا البريدية